خطاب العرش .. القضية الفلسطينية على رأس أولوياتنا

mainThumb

14-11-2022 12:01 AM

لم يترك جلالة الملك عبدالله الثاني، مجالاً للشك قيد أنملة حول تغير الموقف الأردني إزاء القضية الفلسطينية التي تعرضت في السنوات الأخيرة لعواصف كبيرة لعل أبرزها ما تضمنته «صفقة القرن» من تهميش لها، واعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل.

تجديد تأكيد جلالة الملك في خطاب العرش الذي افتتح به الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة التاسع عشر أمس، اكتسب أهمية بالغة من حيث الدلالة والتوقيت، خاصة مع بروز اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو الذي سيشكل حكومة ائتلافية ستكون الأكثر تطرفاً في تاريخ الدولة العبرية.

خطاب العرش، تحدث عن أهمية الموقع الجيوسياسي للمملكة في المنطقة، ولما يمثله من نقطة ربط بين كثير من الدول، ومن هنا تم التأكيد على ضرورة استثمار هذا الموقع في تحقيق المصالح والمكتسبات الوطنية للاردن، وهذا تضمن دلالات واضحة على مؤسسات الدولة المختلفة بجميع سلطاتها التقاطها وضرورة العمل بما يثمر في صالح الوطن والمواطن، وترجمة الرسالة بضرورة الاستفادة من هذه الخاصية الفريدة التي يتمتع بها الاردن المستقر والآمن وتميزه عن غيره في الإقليم المضطرب.

وهذا الدور المحوري وأهميته الذي يتمتع به الاردن، يعد جسراً قوياً للمملكة في الدفاع عن القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية في المحافل الدولية، مما تتعرض له من اعتداءات واستفزازات كثيرة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، مع التأكيد على ثبات الموقف الأردني، كما كان في الماضي وسيبقى في الحاضر والمستقبل دون أدنى تغيير، والذي يستند إلى «حل عادل وشامل يبدأ بانتهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية»، وهذا يتضمن رسالة استباقية ?اضحة إلى اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي لا يعترف بحل الدولتين، ولا يؤمن بعملية السلام من الأساس.

فتأكيدات جلالة الملك جاءت لتثبت وتذكر المجتمع الدولي بالموقف الأردني، إزاء ما يعلنه اليمين المتطرف الذي بدأ بالفعل مفاوضات تشكيل الحكومة الائتلافية التي قلنا ستكون الأكثر تطرفاً، وعداء للسلام والعرب على حد سواء، وما ستقوم به في قادم الايام.

خطاب العرش، تضمن تمسك المملكة المستمر بمسؤوليتها التاريخية، في حماية ورعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، من منطلق الوصاية الهاشمية عليها، وأن هذا الدور يقتضي من مؤسسات الدولة العمل معاً لحمايته من أية مؤامرات أو هجمات صهيونية محتملة مقبلة، من خلال التشبيك مع المؤسسات الدولية والمجتمع العالمي.

لم يخف جلالة الملك في خطاب العرش، مخاوفه من تضاؤل فرص الحل السياسي، بسبب الظروف الحالية، إلا أنه أكد على «مواصلة العمل من أجل دعم الأشقاء الفلسطينيين اقتصادياً، لتعزيز صمودهم على أرضهم وتثبيت حقوقهم المشروعة. ولأننا الأقرب إليهم سنعمل على أن يكونوا شركاء أساسيين في المشاريع الإقليمية ولا نقبل بتهميشهم، ونجدد تأكيدنا على أن التمكين الاقتصادي ليس بديلاً عن الحل السياسي».