جارٍ البحث

جارٍ البحث

01-01-2023 08:39 AM

تقول البيانات الرسمية والمدبجة إن عشرات الآلاف من اللبنانيين عادوا إلى بلدهم للاحتفال بإجازات السنة الجديدة: احتفال. إجازة. سنة جديدة. غول. عنقاء. خِلّ وفيّ. كيف يحتفل بإجازة ويأمل بعام أفضل، إنسان عائد إلى بلد كل شيء لا أمل فيه؟
توضع أمامك على الطائرة خريطة الرحلة لمتابعتها، وبسبب حجمها ترى ريو دي جانيرو إلى جانب الإسكندرية، وموريتانيا إلى جانب نيوزيلندا. وترى لبنان محوّماً في الخلاء الكوني. نام شعبه على أساس أن دولاره 50 ألف ليرة، وقام فإذا هو 40 ألفاً. وخرج الشعب عن بكرة أبيه إلى محطات الوقود والأفران، ورقصت القرود على الشجر مثل شعب جائع ما شافش حاجة. طبعاً حيشوف. أي حاجة.
يسألك موظف المطار بكل براءة: «من أين أنت قادم»؟ ناسياً أنه في بلد فيه حاكم مركزي وليس فيه رئيس جمهورية، وفيه حكومة لكنها بلا صلاحيات، وفيه جيش وقضاء وقوى أمن، لكن رواتبهم بالكاد تشتري كعكة بالصعتر.
كنت أحنّ إلى بيروت بعد ربع ساعة من إقلاع الطائرة إلى أوروبا. والآن أعود إليها من أي مكان، وأنا متردّد. وللاعتراف، أنا لبنان عندي هو بيروت. ومن دونها كان يمكن أن أكون تركياً من أزمير، أو كينياً من مومباسا، أو سويدياً من بلدة هامرشولد، لكن بيروت أغرتني منذ الطفولة بأنها وطن على بوابة العالم، مفتوحاً على الجهتين.
ولكونها جميلة وفائقة الذكاء وكل شيء آخر، كنت كلما غضبت منها، أو لها، أو عليها، تغويني بالعودة، ثم أندم، ثم أعود وأجدها تبحث عن «ضربة بنزين»، أو دستور جديد، أو اتفاق وطني جديد، أو كيلو خبز. أول مرة غادرتها حزيناً ومتشوقاً إليها. كان رئيس الجمهورية جنرالاً يُدعى فؤاد شهاب، ماروني، جده مسلم. تقيّ نقيّ عادل متواضع مثقف مستقيم، لا يلمس فلساً حراماً. وكان لديه مشروع من أجل لبنان قابل للحياة وللبقاء ويشبه نفسه: الجد مسلم والحفيد ماروني، سواء كان اسمه فؤاد شهاب أو جبران خليل جبران.
الآن يعرض النائب جبران باسيل على اللبنانيين «إدارة لا مركزية» ينفذها رئيس من اختياره؛ أي فصل مقنّع في الحياة المشتركة. وهذه أفضل هدية لبيروت، التي كانت ذات زمن منبر الفكر الوحدوي، وقِبلة الاندماج العربي. كلما عدت إلى بيروت أجد أنها فقدت شيئاً منها، وفقدتُ شيئاً منّي. من وطن الأمة إلى منصة بلديات.
الجمهورية اللبنانية تحتفل في الشوارع. لقد عثرت على تنكة بنزين وساعة كهرباء، والبحث جارٍ عن رئيس للدولة!


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين