الزمن فينا أم نحن فيه

الزمن فينا أم نحن فيه

23-01-2023 02:01 PM

أين هو الخطأ عندما تسأل في أي زمن عاش «عنتر»؟ الخطأ في تعريف معنى الزمان، أو بالأحرى في تحديده. فالشاعر الفارس ولد وعاش وأبلى في عصره ومات في عصره، أما الزمان فكان قبله وظل بعده. وسوف يظل مدى الزمان أو مدى الدهر، أو الأزل. إنه عبارة تتجاوز بكثير مفتتح حكايات الأطفال «في ذلك الزمان». وهو مسألة أحيلت إلى العلماء الذين سبقوا أينشتاين أو أعقبوه. هو الذي حل المسألة لأهل العلم ما يسميه السادة العلماء «نظرية النسبية». وهي أمر يتعلق به وبهم، وليس بجنابك وحضرات المحبرين.
دع المسألة للذين يعرفون. أبرز هؤلاء الصحافي العلمي الكندي دان فلتر في كتابه المدهش «في البحث عن الزمن»: رحلات في بعد مدهش (دار المدى). ليس لدى المؤلف جواب واحد لأنه ليس من جواب واحد، وإلا لانتهى الأمر «من زمان».
قال أرسطو قبل 2300 سنة: «حتى لو كنا موجودين في مكان مظلم دون أن نقوم بأي حركة، سنعتقد على الفور أن بعض الوقت انقضى بمجرد أن تمر فكرة ما في أذهاننا».
في مدينة درويدا شمال مدينة دبلن في آيرلندا، صرح من أهم صروح ما قبل التاريخ في أوروبا، وهو «قبر المعبر» في نيوغرانج، عبارة عن قبر دائري الشكل، منخفض، يغطيه العشب، قطره ثمانون متراً تقريباً. يرجع تاريخه إلى 3100 ق.م. كل شتاء في صبيحة أقصر نهار في السنة - الانقلاب الشتوي - تخترق أشعة الشمس كوة صغيرة موجودة فوق المدخل الرئيسي، وتنير نهاية القبر (البناة كانوا أول من فكروا بمسألة الزمن). يشترك آلاف الناس من سكان نيوغرانج باليانصيب كي يفوزوا بامتياز زيارة صباحية إلى القبر في الحادي والعشرين من ديسمبر (كانون الأول). كان البشر الأوائل دقيقين في تتبع مرور الزمن. وكأنه حلبة سحرية جعلت المستقبل ممكناً من خلال إيقاف الماضي مؤقتاً.
التقويم الغريغوري هو فكرة من أكثر الأفكار نجاحاً في تاريخ الحضارة. فالبابليون في الألفية الثانية قبل الميلاد، أدخلوا شهراً إضافياً إلى تقويمهم. مرسوم حمورابي أقر: «... سيكون الشهر القادم بمنزلة شهر ايلولو الثاني. أينما فرضت جباية الضريبة السنوية، يجب جلبها إلى بابل في الرابع والعشرين من شهر ايلولو الثاني». وكان النيل محور الحضارة المصرية. فقد تمكّن المصريون القدماء بموعد الفيضان السنوي بمراقبة النجمة الأشد (الشعرى اليمانية) سطوعاً في سمائهم مراقبة شديدة.
وفي العصر الروماني، أصبح التقويم الروماني بحاجة ماسة إلى الإصلاح مع وصول يوليوس قيصر إلى الحكم بسبب استغلال الكهنة المسؤولين عن التقويم بما يتوافق مع مصالحهم وأهوائهم. الإصلاح القيصري صمم بعبقرية علمية عظيمة، وكان عبارة عن فكرة اقترحها بطليموس الثالث قبل قرنين، وهي إدخال سنة كبيسة كل أربع سنوات.
إلى اللقاء...



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين