مشرَّد في إحدى ضواحي لندن

مشرَّد في إحدى ضواحي لندن

08-03-2023 08:13 AM

ظهر كتاب كولن ولسون «اللامنتمي» وآخر العصر الرومانسي في الخمسينات. صادف ذلك بداية عصر الترجمة الثاني في العالم العربي، إذا اعتبرنا أن العصر العباسي كان الأول. تلقفه الحالمون الضائعون في العالم العربي وكأنه كُتب لكل فرد فيهم: لا هو فكر ماركسي كما كان الجاذب يومها، ولا هو فكر عاطفي كالذي راح ينحسر أمام «الموجة الواقعية»، ولا هو فكر وجودي كالذي طرحته باريس بعد الحرب، مع أن ولسون اعتبر نفسه وجودياً. رأى البعض ولسون فيلسوفاً، لكنه في الحقيقة بسَّط الفلسفة. ولقي في شعور الغربة، أو اللاانتماء، قاسماً يربط بين اتجاهات العصر وشخصيات الأبطال المهزومين. وبعد «اللامنتمي» وضع مؤلفات كثيرة، بدت كأنها كلها تقليد فاشل لذلك الكتاب الذي وضعه وهو مشرَّد ينام في عراء حقول ضاحية هامستد. تحول ولسون فيما بعد إلى محاضر في جامعات أميركا ومؤلف متعدد المواضيع، وظل «اللامنتمي» يطبع مرة بعد أخرى، على أنه مؤهل لمرافقة كل جيل.
كثرت الترجمات إلى العربية في تلك المرحلة: «الآداب» يوسف إدريس نقلت أعمال الفرنسيين المعاصرين، أمثال جان بول سارتر وألبير كامو، و«شعر» يوسف الخال نقلت شعراء أميركا وبريطانيا، مثل تي إس إيليوت وعزرا باوند، وأيضاً الفرنسي سان جون بيرس (نوبل). ولكن كل ذلك النتاج الأدبي كان متشابهاً. جميعه كان يتَّجه إلى الحداثة في الشعر وفي النثر، في التأليف وفي النقد. وكذلك في المسرح. ولم يتغير المشهد في العالم الثقافي إلا مع بداية وصول الأدب اللاتيني في السبعينات، عندما أخذت أسماء لم يسمع بها أحد من قبل، تملأ لائحة الأولين في كل اللغات: خورخي لويس بورخيس وغابرييل غارسيا ماركيز وأوكتافيو باز، وسواهم.
امتلأت السوق العربية بالترجمات ولا تزال. ومثل الكتاب العربي نفسه لا تزال الترجمة العربية متعثِّرة. وبسبب وضع الكتاب يلجأ الناشر غالباً إلى مترجم مبتدئ غير متفرغ. في حين كان يتولى ترجمة جورج شحادة في الستينات رجل مثل أدونيس. أو يتولى كبار الأساتذة في الجامعة الأميركية نقل كتب التاريخ التي يدرِّسونها. ومع اتساع حركة الترجمة أخيراً ودعمها من قبل مؤسسات كبرى، ظهرت طبقة من الأكْفاء العالمين بالعربية ومعانيها، وبمعاني وصور الثقافات التي ينقلون عنها.
ربما كان «اللامنتمي» إحدى أكثر الترجمات التي قرأها العرب. لكنه ظل دون أثر فكري أو سياسي. كتاب ممتع وضعه شاب بائس في الرابعة والعشرين.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟

قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها

هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة

لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

تفسير رؤية الخنزير في المنام

إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة

كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟

شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي

15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً

تعديلات قانون الجامعات الأردنية تدخل حيز التنفيذ

اتهامات الأمير علي تهز الفيفا .. ماذا قالت الصحافة العالمية عن إنفانتينو؟