مقدمات عالم مؤلم
قالَ صديقي: «لا تُضِعْ وقتَك في مطاردة أخبار السياسيين أو محاورتهم. دورُهم في صناعة مستقبل العالم انحسر. لم تعد الكلمةُ للحكومات والترساناتِ والأساطيل. مستقبل العالم يُصنع في المختبرات. لم تعد ثمةَ قيمةٌ للانقلابات والاستيلاء على قصر الرئاسة والإذاعة الرسمية. المعركةُ الحاسمة تدور في أروقةِ التكنولوجيا وفي الثوراتِ العلمية المتلاحقة». وأضاف: «سيغيّر الذكاءُ الاصطناعي كلَّ شيء. في التنميةِ والصحة والتعليم والاقتصاد والخدمات. مَن لا يلتحق بهذه الفتوحات الكبرى سيجلس على قارعةِ الماضي مهما امتلك من الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل. تذكّر جيداً أنَّ ظهور الهاتف الذكي أحدث تغييراً هائلاً في حياة الأفراد والمجتمعات، وهو في النهاية حدث بسيط قياساً على ما سيوفره الذكاء الاصطناعي. لا تخدعنك المشاهد المؤلمة والأخبار السيئة. المخاض طبيعي وسيكون العالمُ أفضل».
أحب التفاؤل والمتفائلين فلولاهم لجلس الناس تحت ركام يأسهم وخيباتهم. وأظهرت التجاربُ أنَّ التكنولوجيا وفّرت للناس أضعافَ ما كانوا يحلمون به، وفي مجالات كثيرة بينها الإعلام. وسّعت الحدود والآفاق وضمنت تدفق الأفكار والصور، وأوصلت الصحافيين والكتابَ إلى أماكن بعيدة. لكن مهنة ملاحقة الأخبار تدفعك أحياناً إلى قدر من التشكيك في أنَّنا نتَّجه إلى عالم أفضلَ حين تقرأ أنَّ الجيوش عاكفةٌ حالياً على توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير قدراتها الحربية، وأنَّ هذه الخبرات ستكون لاحقاً في تصرف الميليشيات والجيوش الجوالة وعصابات الجريمة المنظمة.
استمعت باهتمام إلى أحلام صديقي وعدت إلى العمل. استوقفني خبرٌ طريف لا تنقصه القدرة على الإيلام. طلبت السلطات في كوريا الشمالية من المواطنين أن يفعلوا المستحيل من أجل حماية اللوحات التي تصوّر «سلالة كيم»، وذلك ضمن الاستعدادات لمواجهة الرياح القوية والأمطار الغزيرة المتوقعة ضمن العاصفة الاستوائية المقتربة «خانون». وأوضحت «رودونغ سينمون» الصحيفة الرسمية للحزب الحاكم أنَّ أولوية الشعب يجب أن تكونَ «ضمان سلامة» اللوحات الدعائية للزعيم الحالي كيم جونغ أون، ووالده كيم جونغ إيل وجدّه، مؤسس كوريا الشمالية، كيم إيل سونغ. ووفقاً لموقع «أخبار كوريا الشمالية» فإنَّ صور كيم جونغ أون وكيم إيل سونغ معلقة في كل منزل ومكتب، وإذا دمَّرها شخص، ولو عن طريق الخطأ، قد يواجه حكماً بالإعدام.
ذكرني الخبر بلذة الإقامة في بريطانيا، حيث لا تطالبك الحكومةُ بإنقاذ أي صورة إذا لوّحت عاصفة بالوصول. يمكن قول الشيء نفسه عن الإقامةِ في لبنان رغم تداعيه وانتقاله من قاع إلى قاع. ثم إنّني واثق بأنَّ الزعيم الكوري الشمالي الذي لا يمكن إنكار لمساتِ صواريخه في أنحاء مختلفة من العالم لن يتأخر في استيراد الذكاء الاصطناعي بمختلف الوسائل لوضعه في خدمة ترسانته. جميل أن تستطيع العيشَ في منزلك من دون أن يتمكَّن السيد الرئيس القائد أو جدّه من مراقبة ابتساماتك أو إحصاء أنفاسك.
لسنا في عالم أفضل بالتأكيد. يمكن القول إنَّ وضع كيم جونغ أون أفضلُ ممَّا كان عليه قبل حفنةِ سنوات، حين كان نظامُه يعيش فيما يشبه العزلة. لقد عثر الزعيم المبجّل على دور حيوي في العالم الذي ولد على دوي «العملية العسكرية الخاصة» التي أطلقها الرفيق فلاديمير بوتين على الأراضي الأوكرانية. لقد شاهد العالمُ بأسره قبل أسبوعين الزعيم الكوري الشمالي يحتفل بذكرى الهدنة بين الكوريتين بعرض عسكري لمعت فيه مسيّرات وصواريخ باليستية عابرة للقارات ذاتَ قدرة نووية. والأهم أنَّه كان يطلق ابتسامتَه، محاطاً بمسؤول صيني وبضيف استثنائي هو وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي حظي باستقبال حار. وتردّد في الفترة الماضية أنَّ الجيش الروسي الذي يحارب في أوكرانيا يغرف حالياً من ترسانة الرفيق كيم.
يمكن أن نضيف إلى لمعان الدور الكوري الشمالي تلك المشاهد الوافدة من البحار عن غرق «قوارب الموت» وجثث اللاجئين الهائمة في البحار. والأكيد هو أنَّ الظاهرة الموجعة مرشحة للاتساع، لأنَّ الدول الفاشلة التي تدفع عدداً من شبانها إلى أنياب البحر هرباً من الفقر والتسلط والفساد لم تتعلم وترفض أن تتعلم. هذا علاوة على الدراسات التي تؤكد أنَّ الاحترار المناخي سيتسبب في هجرات مليونية، خصوصاً من البلدان المهددة بالتصحر والجفاف، التي يحتفل الأقوياء فيها بأختام السلطة بغض النظر عن الكوارث المقتربة. ولا تقل إيلاماً الحرائق التي تلتهم الغابات من الجزائر إلى كندا مروراً باليونان والبرتغال وغيرهما، في مشاهد مروعة تشبه احتراق لحم الأرض.
وللمشهد تتمة هي ما نراه في أفريقيا. ملايين الجائعين في السودان الذي يتلوى على نيران «حرب الجنرالين». جوع في البلاد التي قيل لنا ذات يوم إنَّها يمكن أن تكون سلة غذاء لأبنائها وللمنطقة المحيطة. ولا يصحُّ أن ننسى عودة أفريقيا إلى لغة الجنرالات والانقلابات والرهان على مساهمات زعيم «فاغنر» الذي يحب الحروبَ ويعشق المناجم. صحيح أنَّ فيديل كاسترو أرسل قوات ذاتَ يوم إلى أنغولا وإثيوبيا لكنه كان كاسترو، وأرسلها في عالم آخر. وأخطر ما في اللعبة أنَّ زعزعة استقرار أفريقيا ستوفر لـ«داعش» فرصة التحصن في الغابات والصحاري، ما يعد القارة بمزيد من الحروب والفقر والآلام.
الاحترار المناخي. تزايد الفقر. «قوارب الموت». الأمن الغذائي المهدد. زعزعة الاستقرار. تكريس العودة إلى لغة القوة. نهر الدم الأوكراني - الروسي. الجمر المهدد بالاستيقاظ في تايوان وحولها. خوف أميركا من الصعود الصيني. وخوف الهند من المارد الصيني. وخوف الدول الصغيرة من صراع الفيلة. كلها عوامل تنذر بأنَّنا نندفع إلى الإقامة في عالم شديد الخطورة يفتقر إلى الكوابح وصمامات الأمان. من حق العالم أن يحتفل بالذكاء الاصطناعي، لكن من واجبه أن يتذكر أن التقدم التكنولوجي المذهل يترافق مع افتقار صارخ إلى التقدم الإنساني. تكفي الإشارة إلى أن دور غوتيريش لا يتعدى إطلاق التحذيرات ونظم المراثي وتنظيم الجنازات.
الجامعة العربية تعقد اجتماعا تنسيقيا حول إنشاء مرصد عربي للمخدرات
الفيضانات تعصف بـ 24 مخيما للنازحين وتشرد آلاف العائلات بـإدلب
السليلية الرياضي يعلن إصابة علي علون وغيابه 3 أشهر
أمانة عمان تبدأ أعمال إزالة جسر مشاة في عمان
استقالة سفيرة النرويج في الأردن على خلفية علاقتها بجيفري إبستين
30 قتيلا على الأقل في حادث مروري في نيجيريا الأحد
عودة عبلة كامل لجمهورها بعد غياب
عودة الفاخوري .. فخر الصناعة الأردنية
العطلة الثالثة: حين تكون الراحة ترفاً لا يستطيعه المنهكون
فيديو يوثق استعراض خطير لدراجات نارية في الأردن
مانشستر سيتي يقلب الطاولة على ليفربول ويحافظ على آماله بإحراز اللقب
اتحاد عمّان يتجاوز شباب بشرى في الدوري الممتاز لكرة السلة
حماس: الاحتلال يسعى لابتلاع الأرض الفلسطينية
الإنجليزية يتفوق على الجليل في الدوري الممتاز لكرة السلة
الوطنية الفلسطينية: القرار الإسرائيلي هو الأخطر بشأن الضفة الغربية
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
الفراية يتفقد سير العمل في مركز حدود جابر
فيروس نيباه .. خطر عالمي يفتقر للعلاج واللقاح المعتمد
إليسا تحيي أمسية رومانسية مع مروان خوري
كارلسون: وادي رم أحد أجمل الأماكن على وجه الأرض
الصحة العالمية بحاجة لمليار دولار لمكافحة أزمات العالم الصحية في 2026
عمرو دياب أول فنان يحقق 3 مليارات استماع على أنغامي
إلغاء نسخة 128 جيجابايت قد يجعل آيفون 18 برو أغلى
كم تجني البنوك من أرباح سنوية في الأردن .. ومن يتحمّل مسؤولية المستقبل
أردنيون مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة
