اسرائيل تدفع ثمن الصراع الدولي

اسرائيل تدفع ثمن الصراع الدولي

19-09-2023 01:47 PM

شاحنتان تسيران بسرعة جنونية، وهناك من يعتليهما ويضع رجلاً في الأولى ورجلاً في الثانية، ويتأمل البقاء في توازن أطول فترة ممكنة، ولم يخطر في باله أنه سيأتي يوم تبتعد الشاحنة الأولى عن الثانية، ويختل توازنه ويسقط تحت اطارات إحداها، وإذا أصر على البقاء في وضع التوازن بين الشاحتين، فسيتمزق حال ابتعادهما ويفقد حياته..
هذه الصورة المرعبة هي صورة اسرائيل في الموقف الدولي، والمتابع للصراع، القائم بين الدول الكبرى في العالم، سيلاحظ أن بعض الدول تتخذ مواقف إما مع أو ضد الكيان الصهيوني، مثلاً، قررت الحكومة الأسترالية العودة رسميا لاستخدام مصطلح "الأراضي الفلسطينية المحتلة"، وتعهدت بتشديد معارضتها للمستوطنات الإسرائيلية التي وصفتها بغير القانونية..، كذلك بعثت السعودية سفيراً إلى السلطة الفلسطينية، بعد ما كان نتنياهو يطمع بالتطبيع معها، وصارت دول كثيرة تستنكر الاحتلال الإسرائيلي والواضح أن مواقف هذه الدول متأثرة باصطفافاتها الدولية..
وفي الوقت الذي كان يظن نتنياهو أنه الطفل المدلل، وأن أميركا لا تقطع أمراً بدون موافقته، يتفاجأ أنها كانت تُجري مباحثات على مدى سنتين مع إيران بوساطة قطرية، ما يعني أن مصالح أميركا هي الأساس، ولم تلتفت أميركا لمخاوف اسرائيل أو مستقبلها..
هذه المواقف والتحركات، توضح أن إسرائيل ليس لها موقف سياسي مبدئي، كونها مصنوعة صناعة، وبطريقة مرتبكة أملتها الأطماع الاستعمارية ومنع الشريك الاستعماري من المشاركة في الغنيمة، لذلك هي لا تستند إلى أساس متين، حتى أصبحت كالكرة يتقاذفها اللاعبان الدوليان الأكثر نفوذاً، والأكثر شرهاً ووحشية، والآن ها هي الحافلتان تبتعدان عن بعضهما بسرعة كبيرة، وستلاقي اللاعبة على الحبلين مصيرها المحتوم..
وبدأ يظهر على إسرائيل أعراض، التنازع الذي بلغ أوجه هذه الأيام، فالقوة الجديدة، لا تؤمن بما آمن به الاستعمار الفرنسي والبريطاني الذي أوجد اسرائيل من أوهام أرض الميعاد، والمتابع يرى أن أميركا تستعمل بعض المصطلحات التي استخدمها الاستعمار القديم، ليس لاقتناعها بها، بل لمجاراة منافسيها، للمحافظة على الثكنة المتقدمة لها، وعندما تنتهي من أعمالها العسكرية وتتخلص من الاستعمار القديم، ستترك الثكنة في مهب الريح وتغادر تاركتها تذوي وتسقط كثمرة متعفنة، لأنه تأكد للاميركان أن فلسطين ليست أرض الميعاد، وأن الكيان الصهيوني مكلف اقتصادياً، وإذا أصبح كل محيطه صديقاً ومنتجا اقتصاديا لها ويدعمها، وهي تدعمه، فهذه هي البراغماتية الأميركية، فلا أرض ميعاد ولا أعور دجال، ولا هرمجدون.. كلها خرافات توراتية، يكتشف زيفها الشخص على مدى عمره القصير، فما بالك الدول التي درست التاريخ والآثار والأديان على مر الزمان، واتخذت موقفاً يخالف ما أشاعه اليهود في العالم من خرافات، فلا يغرنها أنها تمكنت من محيطها بأمر استعماري، في وقت بدأ داخلها يتفلّت..



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21