ما بعد الحروب الأهلية

ما بعد الحروب الأهلية

16-10-2023 02:27 PM

الظاهر أن الأقطار العربية بفضل غزة وانتفاضات الضفة الغربية قد تعافت من آثار الحروب الأهلية التي أنشئت على شرف استقبال "اسرا إيل" وزرعها في المنطقة، بعد أن تكفل عملاء الغرب حولها باحتضانها حتى يشتد عودها وتلتقط أنفاسها وتنبني دولتها "المسخ"، وكانت الاستراتيجيتهم في ذلك هي إشغال محيطها بحروب أهلية حتى تحقيق هدف نموها كواحة ديمقراطية آمنة في محيط مضطرب.

لكن غفل مهندسو إنشائها عن أن فلسطين بلاد متحضرة قبل اوروبا، وشعبها متمدن منذ آلاف السنين، حتى أن فلسطين كان فيها -قبل الاحتلال- على صغر مساحتها أكثر من سبع مدن عريقة وحواضر مزدهرة، وهذا ما يتأتَّى لدول كبرى تماثلها في المساحة في ذلك الحين، ثم إن الأمة ما زالت تنبض بالحياة، وستستعيد حياتها وتُزهر شيئاً فشيئاً رغم الدماء التي تنزف منها، وما ينقصها إلا كسر القيود التي تسمى دولاً ليعود لها ألقها وتستعيد عافيتها.. ولن يستطيعوا وأدها مهما تقدموا وتجبروا!!
أما الأمم صاحبة الأسلحة والأساطيل التي بدأت تذوي من الداخل، بسبب انحرافاتها الأخلاقية وظلمها لشعوبها أولاً وشعوب العالم بنشرها الرأسمالية المتوحشة، وتبنيها خزعبلات الصهاينة والأسطورية.. فهي منشغلة بمنافسة وحوش تماثلها وستتضخم حتى تنفجر.

ومثلما فرقت اسرائيل الشعوب العربية حولها بمساعدة جنودها من "الخوييم" العرب وغير العرب، فأشغلت دول الطوق كما تسميها هي (لبنان والأردن وسوريا ومصر)، إما بحروب أهلية أو بتنازع حزبي أو مذهبي، أو خطاب ديني دخيل أو تنافس سياسي قميء أو بالفساد الممنهج، ها هي اليوم تعود لتهدم كل أصنامها، بتعديها السافر والوقح على الشعب الفلسطيني، وعلى شعوب المنطقة بشكل خفي.. وتجعل العالم والشعوب العربية تجتمع على رأي واحد ومصير واحد وهدف واحد هو رفض وجودها ورفض صلفها وعنجهيتها..

في الحالة العربية والإسلامية، مهما اختلفت الأهواء والانتماءات الحزبية والفئوية، وظن الظالمون أن العرب والمسلمين تفرقوا وذهبت ريحهم، ففي لحظة واحدة "تغور" كل الخلافات، ويبقى هدف واحد هو: "كلنا ضد الكيان العنجهي الممسوخ"، وكأن دولة المسخ أوجدت من أجل أن تضبط "الأمة الخاتمة" وتعيدها إلى الجادة إذا انحرفت، فإذا نسي العرب والمسلمون وحدتهم ودينهم وأخلاقهم..، عادت دولة المسخ لتذكرهم بأنهم أمة واحدة من دون الأمم مهما غفلوا وابتعدوا عن المحجة البيضاء، وستبقى دولة المسخ تقوم بهذا الدور حتى تعيدهم دولة واحدة تقوم بدورها التنويري للبشرية بعد أن لطختها أوحال الحضارة الغربية، ثم تذوي "المسخ" وتموت.

بقي أن نقول: إن الصراعات الدولية وتفاهمات المصالح بين الاستعماريين تسري على الانظمة الخائرة فقط، ولا تسري على الشعوب إن هي تطلعت إلى الحرية متسلحة بالوعي والفكر المستنير... وواقع التقدم التكنولوجي يدعم حرية الشعوب، مهما كانت الدول مجرمة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء

أردني اصطحب والدته لبرنامج زواج دون علمها وما حدث بعدها أشعل الغضب

في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

صدور قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء

بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة

خبر وفاة الفنانة دينا حرب تضج المواقع

مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن

والدة رونالدو تغيب عن زفافه واتفاقية قبل الزواج بشأن الثروة .. تفاصيل صادمة

تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

إصابة 5 أشخاص إثر حادث سير على طريق إربد - عمان

الاردن .. العثور على جثة شاب داخل منزل ذويه في غور الصافي