العراق أبو الغِيرة

العراق أبو الغِيرة

22-01-2024 11:04 PM

كرة القدم أو الطابة أو الكورة أو الفوتبول أو السوكر، كلها دوالّ على مدلول واحد: أشهر لعبة رياضية تنافسية في العالم، وأكثرها استحواذاً على مشاعر بني الإنسان على هذا الكوكب الأزرق العجيب.

هذه الأيام تجري أحداث بطولتين لكرة القدم؛ واحدة في أفريقيا، والأخرى في آسيا، كلتاهما للعرب نصيب وافر منها؛ عرب آسيا وعرب أفريقيا، عبر الفِرق الوطنية لكرة القدم.

يبدأ الجدل جماهيرياً وإعلامياً واجتماعياً، من أهل الاختصاص من خبراء وأعضاء اللعبة، إلى عامة وخاصة الناس، منذ إعلان الأسماء التي ستحظى بشرف تمثيل الفريق الوطني، إلى أن تنتهي مشاركة الفريق، بالفخر أو بالانكسار، ثم يستمر الجدل ساخناً أو فاتراً لبعض الوقت بُعيد معمعة المعركة وهدوء الطبول الحربية قبل المعركة.

أمر عجيب، وقد كُتب عنه الكثير، في محاولة تفسير هذا الشغف العالمي الذي لا نظير له أبداً، من ناحية سيكولوجية وسياسية واجتماعية، ولم يصل الناس فيه إلى كلمة سواء.

قبل أيام، فاز الفريق العراقي الوطني على فريق اليابان، واليابان من عمالقة آسيا في لعبة كرة القدم، في مُنجزٍ عراقي لافت على فريق لم يُهزم منذ فترة طويلة.

يقول الدكتور قاسم حسين صالح، الكاتب العراقي، وخبير علم النفس، كما أخبر عن نفسه، في صحيفة «المدى» العراقية عن هذا الأمر: «لحظة أعلن حكم المباراة فوز العراق على اليابان، غمر الفرح العراقيين وغصّت الشوارع بهم: بغداد، الموصل، البصرة، أربيل، كربلاء، السليمانية، كركوك، وهم يهزجون: (بالروح بالدم نفديك يا عراق). ما كنتَ تعرف... هذا شيعي وذاك سنّي، وهذا عربي وذاك كردي وذاك تركماني، فالكل وحَّدهم حبهم للعراق».

يقول الدكتور قاسم: «لحظتها تذكّرت ما جرى بين 2006 و2008، يوم أوصل السياسيون إلى أن يقتل العراقي أخاه العراقي لسبب في منتهى السخافة؛ ما إذا كان اسمه حيدر أو عمر أو رزكار»!

ذكّرني هذا الفرح العراقي العامّ بفرحتهم في «كأس آسيا (2007)» وهدف يونس محمود الذي وحّد كل العراقيين على طائفة واحدة: العراق.

نعم، الفرح، والتفاعل بكل المشاعر، حول كرة القدم، ليس حكراً على شعب دون آخر، بل هو شيمة بشرية مشتركة... غير أنها تكتسي ثوباً إضافياً لشعوب أخرى في حالات خاصّة، مثلما هي الحال مع العراقيين اليوم.

ثمّة شعور بالتوهان والحيرة، والحاجة إلى كلمة جامعة لا تفرق بين عراقي وآخر، وعلى حدّ كلام الدكتور قاسم: «هناك 36 مليارديرَ ثروة، كل واحد منهم مليار دولار، معظمهم كانوا فقراء، وهناك 13 مليون عراقي دون مستوى خط الفقر».

يستحق العراق والعراقيون أكثر من ذلك بكثير، في لعبة الكرة... ولعبة السياسة كذلك. ويستأهل العراق «أبو الغِيرة»، كما يقول العراقيون، أي صاحب الحميّة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

اليابان: إيقاف مفاعل "أوناغاوا" النووي لإصلاح تسرب محدود لمياه مشعة

بيت الأردنيين .. الديوان الملكي الهاشمي جسر التواصل بين القيادة والشعب وركيزة الانتماء الوطني

العراق: قتيل و4 جرحى في انفجار بمقر للحشد الشعبي

الأهلي يعود بانتصار ثمين من أرض كيتارا الأوغندي

الجامعة العربية تدين الاعتداءات الحوثية على مقر الحكومة اليمنية

الفيصلي يتغلب على الرمثا بأربعة أهداف لواحد مواصل تصدره

انطلاق فعاليات الدورة 62 لبازار السلك الدبلوماسي الخيري

شروط ومواصفات رئيس مصر القادم .. تفاصيل

فينيسيا يسقط نابولي بهدف نظيف ويحقق انتصاره الأول في الدوري الإيطالي

معايير جديدة لاعتماد المدارس والحضانات بالمملكة .. تفاصيل

لقاء مطول بين وزيري خارجية لبنان وإيران على هامش اجتماعات بغداد

"ربنا لطف وزملائي وقفوني" .. منى زكي تفوز بجائزة الانجاز مدى الحياة

بزشكيان: تحالف مكة خطوة إيجابية وطهران مستعدة للمشاركة والدعم

شهيد ومصابون بقصف للاحتلال على مخيم جباليا

الأردن يحذر من خطورة الاستيطان وعنف المستوطنين والانتهاكات في القدس المحتلة