ملحمة المغازي تعيد مجد طوفان الأقصى
مقاتلٌ واحدٌ ليس معه آخر، خرج من فتحة نفقٍ أو من بين أشجار بستانٍ، يحمل على كتفه قاذف آر بي جي وبعض قذائفه، وكأن الأرض قد انشقت عنه فلم يره أحد، ولم تكتشفه طائرات العدو المسيرة، ولا مناطيد الرصد وكاميرات المراقبة المنتشرة، فخرج من جوفها مارداً عملاقاً، فيلقاً مقاتلاً، ركناً لا يهاب ولا يعرف المستحيل، ولا تخيفه دبابة ولا ترده حشود جنود الاحتلال الذين يتبخترون على أرضه، ويعيثون فيها فساداً وخراباً، فتقدم نحوهم ولم يلتفت، ومضى نحو هدفه ولم يتردد، وقصف ولم يخطئ.
رمى وكأن الله عز وجل هو الذي رمى، فأصاب في الأولى دبابتهم الرابضة، التي جاؤوا بها للحماية والدفاع، والقصف والقتل، فدمرها وقتل من فيها، وأتبعها بأخرى على المبنى ذي الطابقين الذي تجمعوا فيه وأرادوا نسفه، وخططوا لتسويته بالأرض وزرعوا في جنباته عبواتهم الناسفة ليفجروه ويدمروه، وكانوا نخبة سلاح الهندسة، وطليعة فرق النخبة، وعناصر الوحدات الخاصة.
شاء الله عز وجل أن تصيب قذائفه، وأن تحقق الأهداف التي انطلق من أجلها، فدمر بشهادة جيش الاحتلال الدبابة الأسطورة، وقتل وأصاب طاقمها، وأردى أكثر من عشرين من جنود العدو وضباطه، وتعالت ألسنة اللهب واتسعت، وبقيت النيران متقدة لساعاتٍ طويلةٍ قبل أن تتمكن منها أجهزة دفاع العدو وتسيطر عليها، وتستخرج الأجساد المتفحمة منها، التي لم يعد فيها شيءٌ يميزها، أو يحدد هوية صاحبها.
لم يتمكن العدو من إخفاء الحادثة، أو التعمية على العملية الرائعة، رغم أنه فرض تعليماته المشددة بالتعتيم على الخبر، وعدم الإفصاح عن نتائجها، أو الإعلان عن عدد القتلى والمصابين فيها، فقد هاله ما حدث، وأصابه الجزع مما وقع، وصدمت قيادته وكبار ضباطه من نتائجُ العملية، وخافوا من تأثيراتها على جنودهم، وانعكاساتها على مستوطنيهم، فخرج مسؤولوهم يبكون ويولولون، ويشكون ويتحسرون، فوصفوا ما حدث بأنه محزنٌ وفظيعٌ، وأنه مؤلمٌ وقاسٍ، وأنه من أسوأ الحوادث وأكثرها إيلاماً، وتعهدوا بإجراء التحقيقات اللازمة وأخذ العبر والدروس من الحادثة.
ظن العدو الإسرائيلي أنه ردع المقاومة وأخاف الشعب الفلسطيني، وجعلهم يندمون على عملية طوفان الأقصى، ولا يفكرون في تكرارها أو القيام بمثلها، إذ قام بتدمير القطاع وقتل وأصاب بجراحٍ عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وظن أنه قد نجح في كَيِّ وعيهم، ولكن المقاومة التي علمت بمخططاته وأصبحت خبيرة بسياساته، قد هيأت نفسها واستعدت لمواجهةٍ ضارية وخوض اشتباكاتٍ معه دامية، لِكَيِّ وعيه هو، وجعله يندم على عدوانه وجرائمه، ودفعه من خلال القوة والميدان على التراجع والانكفاء، والتوقف عن العدوان والانسحاب، وإلا فإن ما أصابه يوم طوفان الأقصى، وما اكتوى به في المغازي، فإنه سيصيبه من الكثير، وستفاجئه المقاومة بالأشد والأنكى، والأسوأ والأقسى.
ربما يفكر العدو مجدداً بعد الذي أصابه بالثأر والانتقام، والرد القاسي والقصف المجنون، ومحاولة استعادة الهيبة ورد الاعتبار، لكن تراه ماذا سيفعل أكثر مما اقترف وارتكب، فهل سيقتل الشهداء، وسيجرح الجرحى وسيدمر المدمر ويخرب المخرب، فهو لم يبق شيئاً من الجرائم لم يقترفها، ولا صنفاً من العدوان لم يرتكبه، ورغم ذلك لم يتمكن من تحقيق شيءٍ من أهدافه، ولم ينجح في إنجاز نصرٍ أو تحقيق كسبٍ عمل من أجله وسعى إليه، بل إن أقدامه يوماً بعد آخر تسوخ في رمال غزة وتغرق، وأعداد قتلاه تتزايد، وآلياته التي تجاوزت الألف بكثيرٍ قد دمرت وعطبت، وأهدافه التي أعلن عنها تبتعد كل يومٍ وتستحيل وتتغير.
أما المقاومة الفلسطينية وشعبها، فإنها ماضية في مقاومتها، وصابرة على محنتها، ومصرة على مواصلة قتالها، والاستبسال في الدفاع عن أرضها، والثبات في مواجهة عدوها، وهي بلا ريب ستفاجئه بالجديد، وستصدمه بالأقوى، وستحبطه بعملياتها، وستصيبه بالخبل والجنون بإبداعاتها وابتكاراتها، وسترعبه عملياتها النوعية وفخاخها المحكمة، حتى يأتي اليوم الذي فيه يخضع ويخنع، ويسلم للشعب الذي قدم وضحى حقه وينسحب من أرضه، فما كان لهذا الشعب الذي أعطى ما أعطى وقدم ما قدم، إلا أن يغلب وينتصر، ويستعيد حقوقه ويحرر أرضه، فهذه سنة الشعوب وتجارب الأمم، والتاريخ على ذلك شاهدٌ وحاضر، فما مات شعبٌ ولا عَمَّرَ محتلٌ، ولا سقطت راية المقاومة ولا استأصلها غازٍ من أرضها، وسيعلم العدو اليوم أو غداً، أي منقلبٍ قد انقلب، وأي مركبٍ قد ركب، وأي شعبٍ قد ظلم، وأي مقاومةٍ سيواجه.
نيسان 2026 موعد المؤتمر الاستثماري الأردني الأوروبي في البحر الميت
صادرات تركيا إلى سوريا ترتفع 70% في 2025
الجيش الإسرائيلي يعلن اعتقال 14 فلسطينياً في عملية بالخليل
رئيسة وزراء اليابان تحل مجلس النواب وتدعو لانتخابات مبكرة
الدولار يتجه لأكبر خسارة أسبوعية منذ حزيران 2025
الناتو والدنمارك يتفقان على تعزيز أمن الدائرة القطبية الشمالية
القدس: الكنيست يقر قانونًا عنصريًا يستهدف خريجي الجامعات الفلسطينية
العمل التطوعي يعزز الانتماء الوطني و ينعش الوجدان
الأمم المتحدة: الوضع الأمني يمنع دخول مخيم الهول شمال سوريا
رئيس الوزراء الإسباني: لن ننضم إلى مجلس ترامب للسلام
سوريا: إدارة السجون تسلّمت سجن الأقطان في الرقة
ترامب يوضح سبب أحدث كدمة التي ظهرت على يده
الأسهم الآسيوية ترتفع وسط تخارج المستثمرين من الأصول الأميركية
طريقة تحضير المرقوق باللحم والخضار
غرينلاند نموذج جديد لصراع الموارد والسيادة
الاعتداء على صحفي في الزرقاء والنقابة تتابع .. فيديو
الهاشمية حققت نقلة نوعية في جودة مخرجاتها
اليرموك تطلق برنامجي قروض ومساعدات مالية لطلبتها
عودة منصة إكس للعمل بعد تعطله بعدة دول
جامعة مؤتة تحدد موعد الامتحانات المؤجلة بسبب المنخفض
عائلة المهندس بني فواز تطالب بالكشف عن ظروف وفاته
ما خفي من أسباب حول تراجع الموقف الأمريكي عن قرار الحرب ضد إيران
أعراض لا يجب تجاهلها .. إشارات مبكرة قد تكشف عن السرطان
