المتنبي في إيطاليا
الدكتورة جويا ربطتها علاقة العلم مبكراً بالأستاذ خليفة التليسي، تلتقيه في طرابلس وروما ويكون الحديث باللغة العربية والإيطالية. هي العالمة بالمجتمعات العربية، وخاصة المجتمع الليبي، وكرسيُّها الذي تشغله في معهد الدراسات الشرقية بمدينة نابولي، يجعلها تعيش في دنيا الفكر والأدب والتاريخ العربي. الشاعر أبو الطيب المتنبي، كان الحاضر في كل لقاء بين الأستاذ الدكتور خليفة التليسي، والأستاذة الدكتورة جويا كياووتسي. في لقاء لنا نحن الثلاثة بمدينة روما، قالت لنا الأستاذة الدكتورة جويا كياووتسي، عندي لكما مفاجأة ستسعدني بقدر ما ستسعدكما. ذهبنا معاً إلى منزل متواضع بوسط روما القديمة. استقبلَنا رجلٌ عجوز يتوكأ على عكازه، وبادرنا بالتحية قائلاً: «أهلاً أهلاً بالأحبة. كان الحديث طويلاً، في التاريخ والأدب العربي والإيطالي. لكن الذي لم يغب، الشاعر أبو الطيب المتنبي وشعره. الأستاذ فرانشيسكو غبرييللي، قضى سنوات طويلة في دراسة شعر المتنبي، وترجم مختارات من قصائده، ونشرها بعنوان دراسات عن المتنبي، STUDI SU AL MUTANABBI. الأستاذ غبريللي كان من كبار المستشرقين الإيطاليين، الذي عاش للشعر العربي، لكنَّه كما قال هو: «لقد تلبسني هذا المبدع الشاعر الفيلسوف المتمرد». قال جملة لا أنساها وهي، أنَّ حياة المتنبي في حد ذاتها ملحمة شعرية طويلة، تتفوَّق على كثير من الملاحم الشعرية الكبرى التي عرفها الناس عبر التاريخ. تنقل الأستاذ المستشرق العجوز عاشق المتنبي بين قراءة بيوت من شعر المتنبي باللغة العربية وترجمتها إلى اللغة الإيطالية. تنقل بين أبيات من الشعر، تمجّد الشجاعة، وعزة النفس، وشهامة العرب، ورفض الضيم. الأستاذ غبريللي، ترجم مختاراته من شعر المتنبي، بلغة إيطالية تفيض ببلاغة منتقاة إلى حد الصعوبة.
الأستاذ الأديب الشاعر خليفة التليسي، عالم متبحر في اللغة الإيطالية مثلما العربية، وفي مختاراته الشعرية في كتابه: «قصيدة البيت الواحد»، رافقه أبو الطيب المتنبي طويلاً في مختاراته، أمَّا أنا، فقد توكأت على مساعدة الأستاذة جويا كياووتسي لفهم ما يقوله العجوز المتدفق شعراً متنقلاً بين العربية والإيطالية. توقف الأستاذ غبريللي عند صعوبة ترجمة الشعر العربي إلى اللغات اللاتينية، وخاصة بعض الأعمال مثل شعر أبي الطيب المتنبي. هناك صعوبة أيضاً في دراسة الشعر العربي بصفة عامة؛ حيث يكون للكلمة حمولة خاصة في آفاق التعبير، وفي حالة المتنبي تتداخل المعاني مع حرارة الشعور الذاتي للشاعر.
في كتابه، دراسات عن المتنبي، كتب غبريللي أن المعرفة الواسعة والدقيقة ببيئة الشاعر لها أهمية خاصة، وكذلك العامل الروحي والتاريخي، والتجربة الشخصية الصاخبة للشاعر.
الأستاذ غبريللي شارك في كل المؤتمرات والندوات التي أقيمت لإحياء ذكرى الشاعر أبي الطيب المتنبي، وقدم دراسات وأوراقاً حول حياته وشعره، فضلا عن إضافاته للشعر العربي والإنساني. لقد ترجمت أعمال الشاعر أبي الطيب المتنبي إلى عشرات اللغات في مختلف أنحاء العالم، وقدمت أطروحات عنه لنيل درجات الماجستير والدكتوراه في الأدب. في إيطاليا، عدّ الأستاذ فرانشيسكو غبريللي، الرسول الكبير للشاعر الكبير في بلاد الأدب والفن، ومنطلق النهضة الأوروبية إيطاليا.
شخصية ليبية أخرى بارزة، جمعت بين الفن والأدب والرياضة والسياسية، هو الراحل الأستاذ فؤاد الكعبازي، الذي كان أول وزير للنفط في العهد الملكي، ثم عين سفيراً لليبيا في دولة الفاتيكان في العهد الجماهيري. كان علامة فريدة في اللغة الإيطالية، وترجم المصحف كاملاً إلى الإيطالية، بلغة تفوق فيها على كبار سادة اللغة من الإيطاليين، وألَّف كتاباً عن الشاعر الإيطالي غابريللي دانوزيو، والشاعر العربي عمر بن أبي ربيعة. الأستاذ فؤاد الكعبازي درس اللغة الإيطالية مبكراً، وواصل دراستها، وتبحر في علومها حتى صار يتفوق على الإيطاليين أنفسهم. أصدر صحيفة باللغة الإيطالية وكان هو كاتبها وناشرها. ألقى العديد من المحاضرات في إيطاليا عن الأدب العربي، كان أبو الطيب المتنبي الحاضر الأكبر في كل محاضراته. الأستاذ علي الساحلي، كان من الشخصيات الليبية السياسية البارزة، فقد عمل سفيراً ورئيساً للديوان الملكي، وترأس لجنة جمع التراث الليبي. كان مسكوناً بالشعر الشعبي الليبي، والشعر العربي، وكذلك الإيطالي. اعتاد أن يزور جامعة باليرمو ويلقي فيها محاضرات عن الشعر والتاريخ العربي، ربطته علاقة صداقة طويلة مع الأستاذ فرانشيسكو غبريللي، وكان أبو الطيب المتنبي حاضراً، في محاضراته عن الأدب العربي.
قال الروائي الإيطالي ألبرتو مورافيا، لقد قدم الليبيون إيطاليا إلى العرب، لغة وذوقاً وأدباً وطعاماً ولباساً، وقدموا العرب لإيطاليا أدباً وتراثاً وفناً، لكن الديكتاتور بينيتو موسوليني، قدَّم لهم إيطاليا الفاشية القاتلة الوحشية.
إجلاء أكثر من 154 ألف شخص نتيجة الفيضانات بالمغرب
الحسين إربد يخطف صدارة الدوري من الفيصلي مؤقتاً
عقوبات أميركية جديدة على النفط الإيراني
ولي العهد والأميرة إيمان من مكاتب الحسينية .. صورة
شخص برتقالي غامض .. جدل جديد حول طريقة وفاة إبستين
مشروع وصلنا بالسلامة يعزز أمان النساء بالنقل العام
هل ستشهد المملكة منخفضات جوية الأسبوع القادم
الفايز: مستمرون بالوقوف خلف القيادة لبناء الوطن
إحالة مقاصف مدرسية إلى القضاء .. التفاصيل
شباب الفحيص لكرة السلة يهزم غاز الشمال العراقي
مأساة عروسين .. دخلا المشرحة بدلاً من عش الزوجية
الأمير الحسن يختتم زيارةً رسمية إلى باريس
سيدة الشاشة الخليجية بغيبوبة تامة
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب
قرار حكومي بشأن أراضي المواطنين المقام عليها مخيمات
الفراية يتفقد سير العمل في مركز حدود جابر
