الإعلام وأثره في المجتمعات

mainThumb

02-04-2024 03:39 PM

لا شك أنه مع التقدم الكبير لوسائل الإعلام المختلفة من تلفزيون وصحف ووسائل التواصل الإجتماعي ، تسارعت قدرة النخبة على توجيه البعض من الناس الوجهة والسلوك اللذي يريدون إما على خلفيات ثقافية، قومية، دينية، وطنية، سياسية أو حتى إجتماعية. التأثير في الناس ملازم للتاريخ الإنساني منذ بدء تشكيل المجتمعات قبل آلاف السنين. في العصور القديمة كان التأثير يستند إلى المعتقدات العقائدية المختلفة بتوجيه الناس الوجهة الإيجابية. في هاذا السياق ظهر في قسم من المجتمعات الحكواتيون اللذين يجوبون الشوارع يوميا ينقلون الأخبار المختلفة ويصيحون بأعلى صوتهم داعين الناس لسماع ما ينقلون من أخبار من خلالهم بغض النظر عن مستواهم الثقافي.
بعد إهتداء الناس إلى وسائل التعبير كابتداع حروف الكتابة ظهر الكتاب والشعراء والفلاسفة والأدباء اللذين كان لهم دور خطير في القدرة على التأثير في الناس وجعلهم يؤمنون بما جاؤو به من افكار الأمر اللذي جعل الناس يأخذونهم قدوة. هاذا ما افرز نواحي إيجابية في المجتمعات أثر في نهضتها لاحقا، لكن بالمقابل أدى تضارب الأفكار عند النخبة إلى مناحي سلبية أثارت معها النعرات والفتن داخل المجتمعات الأمر اللذي أعاق معه نهضة هذه المجتمعات.
ما نشهده اليوم، هو تسارع كبير في وتيرة توجيه الناس المتابعين الوجهة التي يريدون لدعم موقف معين أو قضية خاصة يعود فيه الفضل إلى توافر الوسائل التقنية الحديثة والمتطورة لوسائل الإعلام المختلفة. لكن لوحظ منحى سلبي في ان الجهات المسيطرة اعلاميا تلجأ في كثير من الأحيان إلى حجب المحتويات التي لا تتفق معها بما يطرح من حقائق يمكن أن تؤثر سلبا على الجهات المسيطرة إعلاميا.
في هاذا السياق وعلى سبيل المثال، نلحظ أنه بعد كل زلزال سوا كان زلزالا مدمرا كما حدث في المغرب الشقيق أو في تركيا أو حتى مجرد زلزال خفيف محسوس، ظهور فتاوي كثيرة من هنا وهناك عبر مختلف وسائل النشر بما في ذلك وسائل التواصل الإجتماعي لدرجة أن قسما من القنوات الفضائية تفرز مساحات إعلامية واسعة على مواقعها تتحدث في غالب الأحيان عن هاذا الحدث الزلزالي بعناوين مثيرة لا سند علمي أو منطقي لها دون أي إلتفات يذكر بأثر ذلك السلبي على الناس وبما يعكر المزاج العام.
معظم هذه الفتاوي يتحفنا بها أناس لا علاقة لهم بموضوع الزلازل وليسو من ذوي الإختصاص بهذه الظاهرة الطبيعية التي تحدث منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها. الأمر الغريب هو ظهور أشخاص عبر وسائل التواصل الإجتماعي وعلى بعض القنوات الفضائية يتوقعون لنا بزلازل مدمرة يحددون بها مدى زمني معين في مناطق محددة، لكن يمر هاذا المدى الزمني ولم يحدث شيئا من هاذا القبيل، يختفون بعد ذلك أسابيع ليعاودوا الظهور من جديد بما يطرح تساؤلات حول هوياتهم بل وربما وجود جهات مشبوهة تحركهم. الأكثر غرابة في هاذا الأمر هو إنسياق اشخاص جامعيين وراء هذه التوقعات التي خلطت العلم بالجهل وبما يكشف ويدل على شح المحتوى العلمي والثقافي لديهم.
بعد زلزال مدينة ميلة في الجزائر قبل ثلاثة أعوام أذكر أن شخصا عبر وسائل التواصل الإجتماعي كان دائم النشاط والتوقعات بزلازل مدمرة لكن مع التقصي والتحري عنه تبين أنه يعمل خبازا لم يكمل الإعدادية في تحصيله التعليمي. يشير هاذا إلى الخطر اللذي يمكن فيه توجيه المجتمعات الوجهة السلبية عبر وسائل التواصل الإجتماعي بسعي البعض في الظهور الإعلامي فقط دونما أي إعتبار لأي أثر سلبي بما يقولون.
المختصون في كل موضوع علمي أو معرفي يكونون عادة قلائل في جميع المجتمعات بينما الغالبية الساحقة في أي مجتمع لا يستطيعون الإحاطة العلمية أو المعرفية بجميع هذه المواضيع لذا من الممكن أن يتاثرو بتصديق ما يقال إعلاميا وهو ما أوجب التنويه.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد