ماذا نسميها إذن؟ ..

ماذا نسميها إذن؟ ..

08-04-2024 10:29 PM

هل تقع الحرب؟ ومتى؟ وكيف؟ وأين؟ يطرح الإنسان على نفسه أسئلة تخدره مؤقتاً. يتظاهر، ويحاول أن يقنع نفسه بأن الذي يراه ليس ما يراه. يحاول أن يتشبث بآخر خيط واهن من قطن الحياة. أن ينفي، وأن ينكر ما يدمر حياته، وطمأنينته، وكرامته.

هل تقع الحرب؟ أي حرب؟ ماذا نسمي ما حدث في عزة حتى الآن؟ ماذا نسمي الحرائق، والدمار، والنزوح الهائل في جنوب لبنان؟ ماذا نسمي قصف مقر دبلوماسي في قلب دمشق؟ ماذا نعتبر صفقة سلاح أميركي مع إسرائيل بقيمة 18 مليار دولار؟ إذا لم يكن كل هذا الدمار، المرئي والمبطن، هو الحرب، فماذا هو إذن؟

نحن منطقة مولودة تحت برج الحرب. ولا ينكر ذلك إلا المولودون تحت برج الدلو. أو السطل. أمة في العراء هاربة من نفسها، ومن ديارها. يفككها جنرالاتها، وزعماؤها. ويطردون أبناءها إلى حيث لا وطن، ولا أمل.

نحن في أسوأ حالات الحرب، يائسون، وبائسون، وحزانى، ولا أحد يعرف حجم الكوارث إلا إذا سكتت المدافع ذات يوم. وهو بعيد، ومستحيل. لأننا تعودنا ألا نعرف الفرق بين الخسارة والربح. ولأن أسيرنا يعادل ألف أسير عند عدونا. ولأن شهداءنا أقل من ذلك، سواء كانوا بلباس المقاتلين، أو في ثياب الأطفال.

كل هذا ليس حرباً. ونحن نملك الوقت كما يقول فلاسفة الكوارث، وكأنما الوقت هو المسألة. لكن حان لنا أن نعرض قرون الكوارث، وندرك أن المسألة الوحيدة هي الإنسان، وأمّته، وأن البطولة في الفوز، وليس في تبرير الهزيمة.

عندما نتفق على قيمة الإنسان العربي في مقاييس الزمان، نستطيع أن نبدأ الحلم بالفوز. أما حين نفقد في غزة شعبها، وأرضها، ومشافيها، ثم نبحث عن الرد في شوارع عمّان، فهذا يعني أن الكارثة مستمرة، والمصيبة تزدهر.

أي «انتصار» يمكن إعلانه في السودان مع تشريد الملايين من أراضيهم؟ وأي انتصار في أي بقعة من بقع الصراع والعداء، ناهيك بالدول الفاشلة، والاقتصادات البدائية المدمرة، وانحطاط مستويات المعيشة، والتعليم، وعناصر الأمن المستقبلي للملايين من الأجيال التي تقوم عليها الشعوب، والأمم.

ولكن من الذي يهمه أو يعنيه مثل هذا الأمر؟ إن النداءات اليوم هي للفوضى، والفقر، والخراب. والنّيل من الدول التي ضحَّت حقاً من أجل فلسطين، خصوصاً مصر، والأردن، ولبنان. أما الاشتباه في أن الدعوة إلى الاستقرار تحمل رائحة صهيونية، أو إمبريالية، فمعناه أننا لا نزال في كهف القرن الماضي بكل تواريخه.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بلدية جرش تزيل جداراً آيلاً للسقوط حفاظًا على السلامة العامة

وزير الشباب: خطة شاملة لتمكين المواطنين من متابعة كأس العالم 2026

الجدول الكامل لمباريات دور المجموعات في كأس العالم 2026

افتتاح منطقة المشجعين في ساحة سوكالو بمدينة مكسيكو رغم الاحتجاجات

أسعار الذهب تُحلق في التسعيرة الثانية محليًا

انطلاق فعاليات افتتاح كأس العالم 2026

ترامب يلغي الضربات ضد إيران ويعلن عن توقيع اتفاق قريبا

إيران: أي هجوم يستهدف سلامة الأراضي الإيرانية سيُقابل برد حاسم

تصريحات ترمب حول الأجانب المناسبين تثير جدلاً قبيل مونديال 2026

البنك المركزي الأوروبي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 3 سنوات

لبنان .. إسرائيل تدعي "السيطرة العملياتية" على شمال وادي السلوقي

إحصائيات: رونالدو ثاني أكبر اللاعبين المشاركين في مونديال 2026

مونديال 2026: مشكلة التأشيرات تحرم مشجعين من مرافقة منتخبيهم

مقتل 7 أشخاص جراء انفجار في جنوبي الصين

عودة مؤثرة لوالدة أصالة إلى دمشق بعد 14 عاماً من الغياب