حديث استقرار على ضفاف النيل
17-06-2024 06:18 PM
هذه هي الأفكارُ التي راودتني في الطريق إلى مكتبِ الأمين العام أحمد أبو الغيط. كانتِ الزيارةُ للمجاملةِ، فأنا أشعرُ بأنَّ شاغلَ هذا المنصبِ يتعذَّبُ كثيراً كلَّما حدَّقَ في مكتبِه بخريطة العالمِ العربي. وكانَ أبو الغيط كعادتِه لطيفاً ورحباً وراقياً علاوة على كونِه قارئاً نهماً.
لن أنقلَ عن الأمينِ العام كلاماً محدداً لأنَّ اللقاءَ لم يكن مخصصاً للنشر. استوقفني في كلامِه قلقُه من الوضعِ الدوليِّ الحالي الذي يحسنُ بالعربِ الالتفاتُ إليه. إنَّه وضعٌ دوليٌّ شديدُ الخطورة، لأنَّ الخطأ المكلفَ يبقى وارداً سواء على الساحة الأوكرانيةِ أو في محيط تايوان. وكلُّ هذا ينعكس في الشرقِ الأوسط حيث تواصلُ الحرائقُ اشتعالَها، وينذر بعضُها بمزيدٍ من الالتهاب.
بدا الأمينُ العام قلقاً من خطرِ استمرار العدوانِ الإسرائيلي الوحشي في غزةَ والسياسةِ الانتحارية التي تتمسَّك بها حكومةُ بنيامين نتنياهو. ولم يخفِ قلقَه من احتمالاتِ التَّفكُّكِ السوداني وترسخِ الانقسامِ الليبي، واستمرارِ لبنانَ أسيراً في الفخ الذي وقعَ فيه، وبطءِ استعادةِ سوريا لمواصفاتِ الدولةِ المكتملة الأركان. وجدتُّه قلقاً أيضاً من ازدياد الفقر وعددِ العرب المقيمين في خيام اللجوءِ أو النزوح وانعكاسات ذلك على التنميةِ وضرورة اللحاقِ بالعصر وثوراتِه التكنولوجية المتلاحقة.
ولا غرابةَ أن يسودَ القلقُ في مقرّ الجامعة. كانَ على الأمناء العامّينَ في القرن الحالي أن يتعايشوا مع تراجعِ دور العربِ في الإقليم. التدخلاتُ الدوليةُ الفظة تمَّت على أرضهم. والمبارزاتُ الإقليميةُ لا تدور إلا على ملاعبِهم وبدمِ أبنائهم. والدولُ التي صدعها «الربيع العربي» تجدُ صعوبةً بالغةً في استعادةِ ما كان، وبعضُها دخلت تغييراتٌ على هويتِه وقاموسه.
في الفندقِ المقيم على شفير النيل قالَ صديقٌ يمنيٌّ إنَّ الانهيار في بلاده لم يكن قدراً محتوماً. وقال إنَّه بحكمِ ملازمته للرئيس الراحل علي عبد الله صالح يعتقد أنَّه كانَ باستطاعةِ الأخير الإفادة من أوراق عدة لولا «نصائح» زائرةٍ صعبةٍ اسمُها هيلاري كلينتون. أضاف أنَّ إدارةَ أوباما كانت اتخذت قراراً بإزاحة حسني مبارك وعلي عبد الله صالح لمصلحة ما توهَّمت أنَّه «إسلام معتدل يمكن تسويقُه». اعترف بأنَّه لا يرى ضوءاً في آخر «النَّفق اليمني الرهيب»، مشيراً إلى أنَّ مصرَ قدَّمت خدمةً هائلة لنفسها وللمنطقة حين «أنقذت نفسَها من النَّفق الإخواني». وقال: «هل لك أن تتخيَّل وضعَ مصرَ والمنطقة لو استمرَّ حكمُ محمد مرسي وتمزَّقت مصرُ وتطاير الشَّررُ في كلّ اتجاه؟».
ذكرني حديثُ الصديقِ اليمني بأنَّني كنتُ في القاهرة في مهمةٍ صحافية بمنتصف يونيو (حزيران) 2013، وقبل أيامٍ من المظاهرات الضخمة التي غيَّرت مصيرَ مصرَ وشيَّدت جداراً أمام «الموجة الإخوانية».
تذكَّرت عباراتٍ سمعتُها في تلك الأيام التي سبقت إزاحةَ مرسي. قال عمرو موسى إنَّ مصرَ على وشكِ الانفجار وإنَّ «الإخوان لم يصنعوا الثورة لكنَّهم انضمُّوا إليها وقطفوا ثمارها»، مشدداً على أنَّ «الدولة الدينية ليست في مصلحة مصر». وسمعت من محمد البرادعي أنَّ «الإخوان سرقوا الثورة وفشلوا بامتياز». وأضاف: «التقيت مرسي في القصر وصارحته وشعرت بغياب الصدقية ويئست منه». وسمعت من حمدين صباحي أنَّه التقى المرشحَ محمد مرسي وسأله: هل ستكون رئيساً مستقلاً في حال فوزك؟ «فعجز عن الإجابة ورد: أريدك معي نائباً للرئيس». أمَّا أحمد شفيق الذي التقيته خارج مصر فقد اتَّهم «الإخوان» بأنَّهم «سرقوا الثورة والرئاسة معاً».
ولأنَّ المهنةَ تقضي بسماع الرأي الآخر قصدت مقر حزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسية لـ«الإخوان». لم ألمس أثراً للقلق لدى سعد الكتاتني الذي دعاني مبتسماً إلى صورة تذكارية معه ومع بعض أركان حزبه وزائريه.
ذهب عصام العريان أبعدَ من الكتاتني في الطمأنينة. لم يتوقَّع فقط أن يكملَ مرسي ولايته؛ بل أن يفوز أيضاً بولاية ثانية. قال لي واثقاً إنَّ 30 يونيو سيشهد مظاهرات سلمية ولكنَّه سيكون «يوماً عادياً». لم يشعر بالغليان الذي كان يمسك بمشاعر الخائفين على الاستقرار ومن محاولة «إدخال عناصر جديدة على هوية مصر».
تذكَّرت أيضاً ما سمعته من محمد حسنين هيكل. قال إنَّه التقى مرسي وخرج بانطباع أنَّ «الإخوان» لا يملكون «رؤيةً واقعية ولا برنامجاً واضحاً ولا يمتلكون أيضاً كوادرَ مؤهلة لإدارة بلد بحجم مصر»، معرباً عن اعتقاده أنَّ المعركة السياسية ستكون صعبة والمهم ألا تؤدي إلى زعزعة ركائز الاستقرار.
يلتقي في القاهرة وافدون من بلدان قامرت بثروة الاستقرار وخسرتها. من حسنِ حظِّ مصرَ أنَّها مستقرة بفضل يونيو 2013 وأنَّها تحاول إطفاءَ الحرائق المشتعلة في محيطها وهي مهمةٌ حيويةٌ وشاقة. فالأمنُ الحقيقي مشروطٌ بالاستقرار والأمر نفسُه بالنسبة إلى الازدهار.
شاهد كيف أحيت مصر ذكرى المولد النبوي
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
رد فعل رونالدو بعد تبديله أمام الاتفاق .. فيديو
الشمائل النبوية والهدر الأخلاقي
"المولد النبوي" رسالة سلام ومحبة للعالم
رئيس أركان القوات الجوية الأميركية يزور قيادة سلاح الجو الملكي الأردني
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
الخارجية الإيرانية تعلق على العقوبات الأمريكية الجديدة
النصر يقلب الطاولة على الاتفاق ويخطف فوزا مثيرا بعشرة لاعبين
ترامب يعلن تنكيس الأعلام أسبوعًا حدادًا على وفاة دوللي بارتون
سفير قطر يبحث مع جمعية عَون الثقافية تعزيز التعاون
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"