البحث العلمي :مفتاح النهضة وامل جامعة اليرموك في التقدم

البحث العلمي :مفتاح النهضة وامل جامعة اليرموك في التقدم

27-12-2024 10:23 PM

لا شك أن البحث العلمي يشكل الركيزة الأساسية لأي نهضة تنموية أو تطور معرفي. فهو المحرك الرئيسي الذي يدفع عجلة المجتمعات نحو التقدم والابتكار، والجسر الذي يصل الحاضر بالمستقبل، ويضمن استمرارية البناء والتنمية. في جامعاتنا، وعلى رأسها جامعة اليرموك، يُنظر إلى البحث العلمي كضرورة وطنية وأكاديمية، وليس كخيار ثانوي يمكن تجاوزه. ومع ذلك، تواجه الجامعة اليوم تحديات كبيرة في مجال البحث العلمي تستدعي وقفة جادة وإجراءات عملية لإعادة هيكلته وتعزيزه، خاصة بعدما أظهرت نتائج التقييم الذاتي الأخير ضعفًا واضحًا في الإنتاج البحثي في معظم الكليات. هذا الواقع المؤلم يدعو إلى التفكير في حلول مبتكرة تسهم في النهوض بواقع البحث العلمي وتواكب تطلعات الجامعة نحو مستقبل أفضل.

تشير نتائج التقييم الذاتي الذي أُجري في بداية العام الدراسي إلى ضعف ملموس في الإنتاج البحثي، وهو ضعف يؤثر سلبًا على تصنيف الجامعة ومكانتها الأكاديمية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي. وعلى الرغم من أن هذا الوضع يدعو للقلق، إلا أنه يحمل في طياته فرصة ذهبية للنهوض مجددًا. فالاعتراف بالمشكلة يُعد الخطوة الأولى نحو الحل، وهو ما يتيح المجال لوضع سياسات مبتكرة وفعالة لتحفيز الباحثين، وبناء بيئة أكاديمية تدعم البحث العلمي بجميع أشكاله.

من هذا المنطلق، لا بد من تبني مجموعة من السياسات والإجراءات التي تهدف إلى تحفيز الباحثين، وتجاوز العقبات التي تواجههم. أولاً، يجب تعديل التعليمات المتعلقة بحوافز البحث العلمي، مثل إلغاء السقف المحدد للمكافآت للباحث المنفرد، الأمر الذي سيسهم في الحد من ظاهرة "الراكب المجاني"، ويعزز إنتاج أبحاث ذات جودة عالية. ثانيًا، ينبغي تعديل معايير تصنيف الجامعات الدولية لتكون أكثر واقعية، عبر التركيز على الجامعات المصنفة ضمن أفضل 500 جامعة بدلاً من أفضل 350 جامعة، مع حذف الشروط المرهقة مثل "التعاون البحثي الدولي للمرة الثالثة"، التي تشكل عائقًا أمام العديد من الباحثين.

لا يمكن إغفال الجانب المالي كعامل رئيسي في تحفيز البحث العلمي. لذا، فإن زيادة المكافآت المالية، خاصة للأبحاث المنشورة من قبل أساتذة الكليات الإنسانية، يُعد ضرورة ملحة لتشجيع الإنتاج البحثي. كما ينبغي دعم رسوم النشر بشكل فوري عند قبول البحث، ورفع قيمتها لتتناسب مع تصنيفات المجلات. من المهم أيضًا زيادة قيمة المكافأة السنوية المخصصة للبحث العلمي للباحث الواحد لتصل إلى 10,000 دينار أردني، مع الأخذ في الاعتبار أن جزءًا كبيرًا من هذه المكافأة يُقتطع كضريبة دخل، مما يحد من الاستفادة المباشرة للباحثين. هذا الدعم المالي يعزز قدرة الباحثين على نشر أبحاثهم في مجلات عالمية مرموقة، مما ينعكس إيجابيًا على تصنيف الجامعة.

إن دعم المجلات الوطنية المصنفة عالميًا، مثل تلك المدرجة ضمن قاعدة بيانات "سكوبس"، هو خطوة ضرورية لتحفيز الإنتاج البحثي محليًا. بالإضافة إلى ذلك، يجب وضع سياسات خاصة لدعم الباحثين في الكليات الإنسانية، التي تعاني نقصًا واضحًا في إنتاج الأبحاث مقارنة بالكليات العلمية. يمكن تحقيق ذلك من خلال تخصيص مكافآت إضافية وتشجيع النشر في الكتب والدوريات العالمية، مما يعزز مكانة الباحثين ويرفع من مستوى الإنتاج البحثي.

إلى جانب الدعم المالي، لا بد من وضع معايير واضحة وشفافة لتكريم الباحثين المتميزين، سواء كانوا أفرادًا أو مجموعات. يشمل ذلك تخصيص جوائز خاصة لأساتذة الشرف والباحثين الذين يسهمون في رفع مكانة الجامعة من خلال إنتاج أبحاث متميزة. كما ينبغي إشراك جميع أعضاء هيئة التدريس في مناقشة هذه السياسات، لضمان العدالة والشفافية، وإيجاد بيئة أكاديمية تدعم التميز والإبداع.

إن عام 2025 يجب أن يكون نقطة تحول في تاريخ جامعة اليرموك، عامًا تُرسي فيه أسس البحث العلمي على قواعد متينة، وتُعتمد فيه سياسات تحفيزية شاملة تحقق تطلعات الباحثين. إذا تم تبني هذه المقترحات، فإن الجامعة لن تكتفي بتعزيز مكانتها الأكاديمية فحسب، بل ستصبح نموذجًا يُحتذى به في المنطقة، وسترسخ مكانتها كمؤسسة علمية رائدة.

إن تطوير البحث العلمي ليس ترفًا، بل ضرورة ملحة لبناء مستقبل أفضل. هذه المقترحات تمثل دعوة لإعادة التفكير في سياسات البحث العلمي الحالية، والعمل بروح الفريق الواحد للنهوض بجامعة اليرموك. فالبحث العلمي هو مفتاح النهضة وأداة التقدم، وعلينا جميعًا أن نكون جزءًا من هذا التحول الإيجابي. نسأل الله أن يوفق الجهود، وأن تبقى جامعة اليرموك منارة للعلم والمعرفة، وركيزة من ركائز الوطن.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

شَعْبٌ يَحْكُمُهُ مَلِكٌ هَاشِمِيّ… وَجَيْشٌ لَا يَخْشَى إِلَّا اللهَ | الأُرْدُنُّ مَمْلَكَةُ العِزِّ وَرَايَةُ الشُّمُوخِ وَوَطَنٌ لَا يَنْكَسِر

إصابة 8 جنود إسرائيليين وتفجيرات واسعة في جنوب لبنان

ابوزيد : نضج عوامل قرار سياسي لعمل عسكري بشكل جديد

ابنها وزوجته قربانًا لاستخراج الذهب .. ماذا حدث في الكرك

العيسوي يعزي عشيرتي السلامين والكفاوين

الفيصلي يرد على الشائعات: لن ندخل في سجالات مع احد

استئناف الرحلات الجوية بين إيران والنجف الأحد

السعودية تبلغ نهائي خليجي 27 على حساب قطر

مهم من القبول الموحد لهؤلاء الطلبة

نقل مليوني برميل من النفط الخام العراقي إلى خارج هرمز

الحوثي يعلن استهداف أرامكو السعودية بصواريخ ومسيرات

العرب واوهام السلام

برئاسة الجغبير .. كتلة غرفة صناعة عمّان تفوز بمقاعد مجلس الإدارة

الدكتورة إيناس العبود رئيسةً لقسم المحاسبة بجامعة البلقاء

إعلان نتائج إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات والجامعات .. رابط

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي