حتمية السقوط

حتمية السقوط

03-04-2025 12:34 AM

لا تنهار الامم بين ليلة وضحاها ولا تسقط البيوت فجاة دون مقدمات بل ان عوامل التفكك تتغلغل في بنيانها شيئا فشيئا حتى تصبح غير قادرة على الصمود ومن اخطر ما يؤدي الى انهيار المجتمعات والدول هو تفشي الانانية الهمجية والاستبداد هذه الثلاثية القاتلة قادرة على تدمير اي كيان سواء كان اسرة صغيرة او دولة مترامية الاطراف.

عندما يسود حب الذات على حساب الاخرين يصبح المجتمع هشا اذ يفقد افراده حس المسؤولية تجاه بعضهم البعض في البيوت تؤدي الانانية الى تفكك الاسر حيث لا يفكر الزوج الا في نفسه او تضع الزوجة مصلحتها فوق الجميع او يهمل الابناء اباءهم طمعا في حياة اكثر رفاهية اما في المجتمعات فتؤدي الى ضعف التعاون وغياب روح الجماعة وازدياد الفجوة بين الاغنياء والفقراء.

اما على مستوى الدول فالانانية السياسية والاقتصادية تخلق ازمات كبرى اذ تحتكر فئة معينة الموارد والسلطة مما يؤدي الى تهميش طبقات واسعة من الشعب وتنامي الشعور بالظلم وهو ما يمهد الطريق للاضطرابات والانهيار.

حتما لا يمكن لمجتمع ان يتقدم اذا سادت فيه الفوضى والهمجية وعندما تسود ثقافة العنف يتحول الاختلاف الى صراع والحوار الى شتائم والنقاش الى معارك.

في البيوت تعني الهمجية غياب الاحترام المتبادل بين افراد الاسرة واستخدام العنف بدلا من الحوار مما يجعل الاطفال يكبرون في بيئة غير صحية تؤثر على سلوكهم المستقبلي اما في المجتمعات فتعني انهيار القيم وانتشار البلطجة وتحول الشوارع الى ساحات معارك يومية حيث لا يحكمها القانون بل القوة الغاشمة.

اما في الدول فعندما تصبح الهمجية نهجا في التعامل بين السلطة والشعب يتولد الاحتقان ويتحول اي احتجاج الى حرب شوارع مما يفتح الباب امام الفوضى الشاملة التي قد تؤدي الى انهيار الدولة.

اذا كانت الانانية مرضا ينخر في العلاقات والهمجية تهدم اسس المجتمع فان الاستبداد هو السقف الذي يطبق على الجميع مانعا اي فرصة للنجاة فالسلطة المطلقة التي لا تقبل النقد ولا تسمح براي اخر هي سلطة تقود نفسها نحو الهاوية.

في البيت يؤدي استبداد الاب او الام الى تدمير شخصية الابناء وتحويلهم اما الى متمردين لا يعترفون باي سلطة او الى شخصيات ضعيفة غير قادرة على اتخاذ قراراتها وفي المجتمعات يخلق الاستبداد اجواء من الخوف ويقتل روح الابداع والمبادرة لان الناس يعيشون في حالة من القمع تمنعهم من التفكير الحر او العمل الجماعي.

اما في الدول فان التاريخ يشهد ان السلطة الاستبدادية قد تسقط فجاة حتى وان بدت قوية في الظاهر فالقهر لا يدوم وعندما يشعر الناس بانهم مسحوقون بلا امل قد يتحول صمتهم الى انفجار مدو.

لا يمكن بناء مجتمع او دولة سليمة دون العدل ودون تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات فالانانية تعالج بالتضامن والتفكير الجماعي والهمجية تستبدل بالحوار والعقل والاستبداد لا علاج له الا باعلاء قيمة الحرية والمشاركة.

اذا اردنا ان نحمي البيوت والمجتمعات والاوطان من الهلاك فلا بد من العمل على تعزيز قيم التعاون والعقلانية والعدالة لان هذه هي الاسس التي تبنى عليها الحضارات الحقيقية والتي تضمن الاستمرار والازدهار.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

أساري: الأردن منصة اقتصادية ولوجستية تجذب الاستثمارات

انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم

العيسوي يرعى احتفال قبيلة بني حميدة بالاستقلال ويوم الجيش

هجوم يستهدف 3 مراكز حدودية في الكويت

التعليم النيابية تواصل مناقشة قانون الجامعات الأردنية

قطر تودع الأمير حمد في جنازة مهيبة

الثلاثاء أول اجتماعات الإدارية النيابية لبدء القراءة الأولية لقانون الإدارة المحلية

إجراءات مشددة بحق المطعم المشتبه بتسببه في تسمم 138 شخصاً

عباس يدعو الدول العربية للوفاء بالتزاماتها المالية تجاه فلسطين

للمرة الأولى .. فعاليات يومية للأطفال والعائلات ضمن مهرجان جرش

الأردن يعلن الحداد العام وتنكيس الأعلام لـ 4 أيَّام بوفاة الأمير حمد

التعامل مع شكاوى حول لعبة أطفال تخالف القيم المجتمعية

مهرجان جرش يطلق ممشى الفن للمرة الأولى بتاريخه

الملك يأمر بإعلان الحداد على الأمير حمد بالبلاط الملكي

القانونية النيابية تواصل مناقشة معدل الملكية العقارية

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

بعد الجدل .. نقابة الفنانين الأردنيين تعلق قرار شطب 46 عضوًا بينهم صبا مبارك

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

وفاة الإعلامي سعود العتيبي بحادث سير مروع

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

مباراة مصر والأرجنتين .. القنوات الناقلة والبث المباشر وموعد اللقاء وماذا قالت الصحافة العالمية عن ميسي وصلاح؟

تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة