شرم برم .. ترللي
منذ شهور وأنا أعيش أقسى ما يمكن أن يعيشه الإنسان، إنه الصمت، والعجز حتى عن البكاء، فعندما يعجز الإنسان عن التعبير عمّا يثور في داخله، حينها تنفجر العبرات سيلا من الحمم البركانية من تلك العيون التي تبحث في كل مكان عن آمالها فلا تجدها، فتعجز عن التعبير حتى بكاءً!
أنظر في السماء عليّ أجد كلمة بين الكلمات المتقاطعة بين ملايين المجرات والشهب والنجوم، فلا أهتدي في سماء مظلمة عابسة.
أبحث في كل أصقاع الأرض عن كلمة بين الكلمات الضائعة، فلا أهتدي في أرض جحيم مستعرة.
أرمي سنارتي في بحيرة الأحلام، عليّ أصيد الكلمة المناسبة، وعندما اهتزت سنارتي بقوة، أخرجت صيدي كلمة مبعثرة، لم أستطع قراءة أحرفها، وفهم معانيها، فبحيرتي كانت مستنقعا من الأوهام.
أصبحت الكلمات كالأشباح تطاردني، تشعلني نارا، وتتراقص حولي، فغبت في عالم التوهان.
نسجت شباكي كالعنكبوت في زوايا دوائري، لعل كلمتي السحرية تقع في شباكها، لكنها كانت أكبر وأثقل من أن يصطادها وهن بيت العنكبوت.
وأنا أركض في متاهة الكلمات، اصطدمت بجدار أصم، خُطت على لبناته ثلاثة حروف بعد ال، هل وجدتها؟ أخيرا! مستعل من وسط اللسان قاف، مهموس من الجوف هـاء، ومنحرف من طرف اللسان راء: "القهر".
أيتها الكلمة اسم على مسمى، قد قهرتني في البحث عنك، فقهقت بصوت ملأ المكان صداه، القهر يقهقه ضاحكا! ثم بكت بكاء مرا، حتى بكيت لبكائها، وقالت بحزن: لست أنا من يستطيع التعبير عمّا يزلزل نفسك، ابحث عن غيري!
ماذا؟ إذا كان القهر لا يستطيع أن يعبر عمّا يزلزلني، فماذا يكون؟
وهناك على تلك الرفوف مجلدات قد ملأ أغلفتها الغبار، وتلونت سطورها بلون أحمر قاني، وانبعثت منها رائحة اللحم المحترق، أخذت أمر عليها واحدا تلو الآخر، أمسح الغبار عن عناوينها، هذا نكبة، وهناك نكسة، واللاجئين، والنازحين، والمسجد الأسير، دير ياسين، وصبرا وشاتيلا، وقانا، وملجأ العامرية، انتفاضة الحجر، حروب وحصار غزة، اجتياح بيروت، احتلال بغداد، قصف سوريا، قصف اليمن، إبادة غزة.
اعدام في فجر عيد الأضحى، براميل متفجرة، زنازين الجحيم والموت، ربيع في حقيقته خريف، لجوء جديد، الجزية مكتوبة بالمقلوب.
حرية سقفها السماء في تفاهة مواقع التواصل الاجتماعي، ولحدها القوانين، بطالة، خطوط الفقر، وحش الضرائب، شعوب ظالمة، والحكومات مرآتها، وعناوين كثيرة وطويلة لمجلدات ملأت الرفوف والجدران العازلة.
أنا العربي... ولدت في زمان خارج زماني، مكفّنا بالقهر منذ ولادتي، بسبعة أرواح، كلما ذهبت واحدة، حلّت الأخرى لقهر جديد، ملثّما بعذابات عروبتي، وكل الحزن ينبع من أسايا، مهدهدا أسير ضائعا في طرقات إخوتي، وفي غيابات الجب أنتظر السيارة، لكنهم لم يأتوا ولن، فهم مثلي ينتظرون في الغيابات، واسمع صدى الصوت: وين الملايين؟ الأنفس والأموال؟
سأظل مصلوبا على خشبة الصمت دهرا، وعمري خمسة عشر قرنا، ولدت غدا، وأموت في حاضري، وأحيا في تليدي، أواري في قلبي أوجاع قومي، وحلمي مات قبل فجري، فدعوا الطير تأكل كل رأسي، فظلما حشوته علما وفكرا.
ضحك ساخرا بأعلى صوته وقال لي: شرم برم... ومين سامعك؟ زادني قهرا! أكتب غزلا باهتا، فخرا كاذبا، روايات في الأوهام والأساطير... ترللي.
النزاهة تواصل عقد اللقاءات التوعوية
وفيات في الأردن الأحد 30-11-2025
أمطار محدودة في الشمال اليوم .. تفاصيل الطقس
وزارة الخارجية تعلن عن وظائف شاغرة
الخارجية الأمريكية توقف إصدار تأشيرات للمتعاونين الأفغان
الأهداف الخفية لتواجد الجيش الإسرائيلي وهجماته المتكررة في سوريا
تغييرات جذرية في لوائح النسخة الجديدة من كأس العرب
البطاطا .. كنز حقيقي للعناية بالبشرة
السيسي: الشعب الفلسطيني صامد وعلى المجتمع الدولي دعم إعمار غزة
كابيتال إنتليجنس تثبت التصنيف الائتماني للأردن مع نظرة مستقرة
بابا الفاتيكان يخلع حذاءه خلال زيارته لمسجد .. صور
مسيرات في أكثر من 40 مدينة إسبانية للتضامن مع فلسطين .. صور
تعيين وتجديد وإحالة للتقاعد بهيئة تنظيم الاتصالات .. أسماء
أساتذة جامعيون يمتنعون عن معادلة شهاداتهم الجامعيّة
توجيه مهم من التربية لمديري المدارس
قرار حكومي لتنظيم عمليَّة التنبُّؤات الجويَّة
هل يصل سعر تذكرة حفل بيسان إسماعيل بالأردن لـ 400 دينار
مدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. أسماء
رقابة إلكترونية على إنتاج وتوزيع الدخان
شغل الأردنيين .. معلومات عن الروبوت الذي شارك بمداهمات الرمثا
ألفابت تنافس إنفيديا وأبل ومايكروسوفت في سباق القيم السوقية العملاقة
جوجل تواجه ضغطاً هائلاً لتلبية الطلب على الذكاء الاصطناعي
الأردن يستورد زيت زيتون لسد النقص المحلي
ترامب يطلق مبادرة جينيسيس ميشن لتسريع الأبحاث بالذكاء الاصطناعي



