الاقتصاد الكلي في 2025
27-07-2025 11:36 PM
عام 2025 لا يحمل علامات انفجار اقتصادي ولا انهيار شامل، بل يعكس لحظة عالمية دقيقة تقف فيها الاقتصادات الكبرى والنامية على حافة القرار. التحدي الحقيقي لم يعد محصورًا في معدلات النمو المسجلة، بل في قدرة النظم الاقتصادية على إدارة تحولات معقدة تشمل صدمات التضخم، ارتفاع الدين، التحولات البيئية، وتغيّر أنماط العولمة. هو عام اختبار لقدرة الأنظمة على إعادة تشكيل نفسها، لا على التمسك بالاستمرارية.
ورغم تقديرات صندوق النقد الدولي بأن معدل النمو العالمي سيبلغ نحو 3.3%، إلا أن هذا الرقم يخفي تفاوتًا صارخًا بين الاقتصادات. فبينما تتجاوز الهند نموًا نسبته 6.5% مدفوعة بالطلب المحلي والاستثمارات التكنولوجية، تكافح اقتصادات رئيسية في منطقة اليورو لتجاوز عتبة 1% في ظل انكماش قطاعي التصنيع والعقارات. وحتى داخل القارات، تُسجّل دول مثل نيجيريا والمكسيك معدلات نمو مختلفة رغم تعرضها لظروف خارجية متشابهة، مما يعكس تأثير البنية المؤسسية والسياسات الداخلية على الأداء الاقتصادي.
التضخم لا يزال حاضرًا بقوة، ليس فقط بفعل أسعار الطاقة والغذاء، بل أيضًا بسبب تكرار اضطرابات سلاسل التوريد، والتغيرات المناخية المتسارعة التي أثرت على إنتاج الحبوب في مناطق مثل شرق أفريقيا وجنوب آسيا. فوفقًا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، شهد إنتاج القمح تراجعًا بنسبة 3.8% عالميًا بسبب موجات الحر والجفاف المتكرر. في الولايات المتحدة بلغ معدل التضخم السنوي في مايو 2025 حوالي 2.7%، أما في الأرجنتين فلامس 7.4%، وسط ضعف المؤسسات النقدية والثقة في العملة.
البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، باتت أمام معضلة: الاستمرار في تشديد السياسات النقدية لكبح الأسعار، أو التخفيف منها لإنعاش الطلب. بعض الاقتصادات بدأت مسار التيسير التدريجي، لكن أسعار الفائدة المرتفعة لا تزال تعيق قدرة الدول النامية على جذب الاستثمارات. مثلًا، في كينيا، قفزت تكلفة الاقتراض الحكومي إلى أكثر من 13% نتيجة ارتفاع العوائد على السندات السيادية، مما حدّ من قدرة الحكومة على تمويل مشاريع البنية التحتية.
في هذا السياق، تشكّل إعادة هيكلة الدعم والإنفاق أحد الحلول الهيكلية الأكثر إلحاحًا. الدول التي تعتمد على دعم استهلاكي شامل تجد نفسها في مأزق مالي، خصوصًا عند ارتفاع أسعار الطاقة. المغرب، على سبيل المثال، ألغى تدريجيًا دعم الوقود منذ عام 2015، وبدأ بتحويل الوفورات إلى برامج حماية اجتماعية أكثر استهدافًا. في المقابل، لا تزال دول أخرى تُنفق نسبة تفوق 6% من الناتج المحلي الإجمالي على دعم غير موجه، مما يزيد الهدر المالي.
أزمة الدين بدورها بلغت مستويات مقلقة. فبحسب معهد التمويل الدولي (IIF)، تجاوز الدين العالمي 307 تريليون دولار، ما يعادل 336% من الناتج المحلي العالمي. بعض الدول مثل مصر وغانا وإثيوبيا تواجه خطر العجز عن السداد، بينما لجأت سريلانكا إلى إعادة هيكلة ديونها بعد انهيار مالي شامل. الحلول لا تكمن فقط في تقليص الاقتراض، بل في تحسين نوعيته: ربط التمويل بمشاريع إنتاجية، إصدار أدوات مثل الصكوك والسندات الخضراء، وتحسين الحوكمة المالية لزيادة الكفاءة والشفافية.
في المقابل، الاقتصاد الأخضر لم يعد خيار رفاهية بل ضرورة هيكلية. أكثر من 2.2 تريليون دولار يُتوقع استثمارها عالميًا في مشاريع الطاقة المتجددة عام 2025، خصوصًا في مجالات الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة. تشيلي تقود قفزة نوعية في هذا القطاع، وتخطط لتصبح أول مصدر للهيدروجين الأخضر في أميركا اللاتينية. الأردن والمغرب ومصر كذلك تسير في مسار توسعة مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع توجه لتعزيز الربط الكهربائي الإقليمي.
التحول الرقمي أيضًا يعد أداة رئيسية لتعزيز الشفافية والكفاءة الاقتصادية. تجربة إستونيا في رقمنة الخدمات الحكومية أصبحت نموذجًا عالميًا، حيث يتم إصدار أكثر من 99% من الوثائق والمعاملات إلكترونيًا. رواندا أطلقت مبادرة "Irembo" التي تتيح أكثر من 100 خدمة حكومية إلكترونية، وتهدف لرقمنة كافة المعاملات بحلول 2026. في مثل هذه الحالات، يقل الفساد، وتزداد الكفاءة، ويُفتح المجال أمام القطاع الخاص للابتكار.
في الجانب التجاري، لم تعد العولمة التقليدية محفزًا تلقائيًا للنمو. توقعات منظمة التجارة العالمية تشير إلى نمو محدود في التجارة الدولية لا يتجاوز 2.4% هذا العام، وسط تصاعد الحمائية وتراجع كفاءة سلاسل الإمداد. لذلك، تسعى بعض الدول إلى تعزيز التكامل الإقليمي، كما تفعل دول غرب أفريقيا من خلال تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية (AfCFTA)، أو ما تحاوله دول أمريكا اللاتينية ضمن تكتل "التحالف من أجل أمريكا اللاتينية".
ولكنّ التحدي الأعمق لا يقتصر على الاقتصاد، بل يمتد إلى الثقة المؤسسية. تآكل الثقة بين المواطن والدولة في عدد من الدول يقوض حتى أفضل السياسات. نسبة الشباب الذين يعتقدون أن حكوماتهم "تعمل لصالحهم" لا تتجاوز 34% في استطلاع أجرته مؤسسة "إيدلمان" في 20 دولة. وهذا الانفصال يؤدي إلى نوع من الركود المعنوي، يعادل في خطورته الركود الاقتصادي.
من هنا، تظهر الحاجة إلى عقد اجتماعي جديد يعيد تعريف العلاقة بين المواطن والدولة. يتطلب هذا إصلاحات ضريبية عادلة (مثلاً: تحويل العبء الضريبي من الدخل إلى الأرباح غير المنتجة)، وتوجيه الدعم نحو الإنتاج، وضخ استثمارات طويلة الأجل في التعليم والتدريب، كما فعلت سنغافورة التي تخصص أكثر من 4% من ناتجها للتعليم التقني.
عام 2025 ليس لحظة انهيار، بل نقطة انعطاف. من يقرأ التحولات جيدًا، ويعيد هندسة اقتصاده بشكل شمولي، سيكون في موقع أفضل لعبور السنوات المقبلة. في هذا العصر، الذكاء المؤسسي، لا الحجم، هو من يصنع الفارق. والنجاح لن يكون لمن يملك الموارد فقط، بل لمن يحسن إدارتها ويُشرك شعبه في صياغة مستقبله.
إدارة ترامب تدخل تعديلا على آلية الموافقة على طلبات اللجوء لتسريع الترحيل
مسؤول أميركي: الاتفاق مع إيران لن يتضمن أي رسوم للعبور من مضيق هرمز
المملكة على موعد مع أيام ملتهبة .. كتلة هوائية حارة ترفع الحرارة إلى 43 مئوية
تحويل «الخطوط الكويتية» إلى شركة مساهمة مملوكة بالكامل للدولة
أبل تطلق iOS 26.6 مع أكثر من 40 إصلاحاً أمنياً وتحسينات للاستقرار
الذكاء الاصطناعي: جيرار جُنيت مغربيا
أردوغان: تركيا تسعى لتوقيع اتفاقية تعاون في مجال الطاقة مع العراق
الجيش الإسرائيلي يصيب فلسطينيا ويعتقل 3 في مداهمات بالضفة
الخارجية الفلسطينية: إسرائيل تستخدم اعتداءات المستوطنين لإرهاب الفلسطينيين
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم
وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي
فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم
المملكة على موعد مع أيام ملتهبة .. كتلة هوائية حارة ترفع الحرارة إلى 43 مئوية
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
ماسك يعلن أنه أصبح مليارديرا سابقا
الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند
إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات
اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر


