جورج عبدالله والقنطار: نهج مقاومة الأمة

جورج عبدالله والقنطار: نهج مقاومة الأمة

27-07-2025 11:48 PM

أكثر ما يؤلمني في هذا الزمن الصهيوأمريكي الأسود هو تكرار الحديث عن "الأقليات"؛ هذه الكلمة البغيضة التي تناقض مبدأ المواطنة الحقة في كل وطن يحترم نفسه وتاريخه وإنسانيته.
كيف يشعر الإنسان، أي إنسان، حين يُعامل كأقلية منبوذة في وطنه فقط بسبب دينه أو مذهبه أو عرقه؟
كيف يُطلب منه حينها الإخلاص لوطن يشعر فيه بالنقص والاغتراب؟
علماً أن جميع الدساتير العربية تنص على مبدأ المواطنة، لا على الانتماء الديني أو الطائفي أو العرقي.
لكن، وبكل أسف، تظل تلك الدساتير حبيسة الأدراج لا تُستحضر إلا عند الحاجة لخدمة مصالح الأنظمة الحاكمة.

مقالي اليوم عن قامتين عربيتين من لبنان، بلد الأرز والمقاومة، سجّلتا أعظم البطولات وقدّمتا نموذجًا وطنيًا عروبيًا أصيلًا، تجاوزا به كل الحواجز الدينية والطائفية والإقليمية.
نموذجٌ يحق لكل عربي حر في أي قطر أن يفتخر به، ويعتز بالانتماء للمشروع القومي التحرري العروبي الذي آمن به هذان المناضلان.

إنهما المناضلان الكبيران: جورج إبراهيم عبدالله، وأخوه الشهيد البطل سمير القنطار.
الأول أمضى أكثر من 41 عامًا في السجون الفرنسية بعد قيامه بعملية ضد اثنين من الصهاينة، أحدهما أمريكي والآخر مستوطن في فلسطين المحتلة.
وخلال تلك العقود، عُرضت عليه صفقات للإفراج مقابل التنازل عن أفكاره وإيمانه بالمقاومة المسلحة، لكنه رفض كل العروض وتمسّك بخيار المقاومة كحل وحيد للتعامل مع الكيان الصهيوني الاستيطاني.
من داخل زنزانته، استمر في الدعوة إلى المقاومة ودعمها بكل ما أوتي من عزيمة.
وبعد 41 عامًا، أُفرج عنه، في خطوة أغضبت الكيان الصهيوني، الذي قدّم احتجاجات رسمية إلى فرنسا، لكن باريس تجاهلتها.
عاد جورج إلى بيروت شيخًا بجسدٍ أنهكه السجن، لكن بروح شابٍ لا تزال مشتعلة بالحماسة والبندقية، يتحدث عن المقاومة كأنها محبوبته الأبدية، يدعو العرب للتمسك بها، ويُعبّر عن حزنه لغياب قائد المقاومة السيد حسن نصر الله عن استقباله.

أما الرمز الثاني فهو الشهيد البطل سمير القنطار، الذي حمل البندقية مبكرًا وهو في الخامسة عشرة من عمره، وقاد عملية أسماها "جمال عبد الناصر" تيمّنًا بالزعيم الخالد.
وقع في الأسر شابًا وقضى أكثر من 30 عامًا في سجون العدو الصهيوني.
رغم محاولات الاحتلال للتأثير عليه، خرج من السجن أكثر إصرارًا، وعاد إلى صفوف المقاومة مباشرة، حيث تولّى أدوارًا قيادية.
خشيه العدو حتى وهو خلف القضبان، وسعى لاغتياله مرارًا، حتى استُشهد في 21 ديسمبر 2015 في جرمانا بريف دمشق، في عملية اغتيال مدعومة أمريكيًا وعربيًا، بعد ملاحقة طويلة.

رغم دعوات رفاقه له للراحة بعد خروجه من الأسر، رفض سمير أن يكون إلا في مقدمة الصفوف، مقاتلًا لا يعرف التراجع، رمزًا للبطولة والتضحية.

ومن المفارقات المأساوية، أن يأتي اليوم من يصنّف هؤلاء الأبطال وفق مذاهبهم أو طوائفهم، متناسيًا أن بطولتهم لا تُقاس بالانتماء الديني، بل بالفعل المقاوم.
نقول لهؤلاء الساقطين فكريًا وأخلاقيًا: لن تصلوا حتى إلى حذاء جورج وسمير، فهما فخر الأمة وقدوة الأحرار.

جورج وسمير هما وجه الأمة الحقيقي، نموذج للمقاومة، ورمز للوحدة القومية.
قد تجاوزا الانقسامات التي يسعى الأعداء والعملاء إلى تكريسها في جسد الأمة.
وهما شاهدان حيّان على أن في الأمة من لا يزال يحمل شرف الانتماء إلى قضاياها، وعلى رأسها قضيتنا المركزية: فلسطين.

تحية فخر واعتزاز إلى المناضلين الكبيرين جورج إبراهيم عبدالله وسمير القنطار، وإلى كل يدٍ تقاوم الصهيونية وعملاءها.
ولا نامت أعين الجبناء.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الذهب يترقب بيانات أميركية جديدة .. والدولار يتراجع

تحذير مهم من وزارة السياحة للأردنيين .. ما القصة؟

استشهاد فلسطينية وإصابة اثنين بينهما طفلة بغارة إسرائيلية على غزة

محاولتا تهريب مخدرات إلى الأردن فجر الأربعاء .. التفاصيل

أمانة عمان تحسم الجدل حول رفع الرسوم وتكشف خطة المليار دينار

إغلاق 60 صفحة تبيع زيت الزيتون في الأردن وإحالتها للجرائم الإلكترونية .. (تفاصيل)

الدوريات الخارجية تضبط مركبة تسير بسرعة 210 كم .. على طريق الزرقاء

ماذا يحدث في المنطقة اليوم؟ أبرز الملفات العربية والدولية

تقرير يكشف خسائر الطائرات الأمريكية خلال الحرب مع إيران

6 حدائق جديدة في الأردن بحلول 2027 .. تعرف إلى المحافظات

استهداف مبنى تابع لأرامكو في السعودية .. حريق محدود دون إصابات

القاهرة تجمع فتح وحماس والجهاد الإسلامي تمهيدا لحوار فلسطيني شامل

أمطار ورعد في هذه المناطق بالأردن .. وتحذير من الغبار

خلطات طبيعيّة لتفتيح الشفاه

أعراض الجنون وأسبابه

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة