حدود التواصل في زمن المنصات الرقمية
وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لكنها أيضًا مساحة مليئة بالمفارقات. فبينما وُجدت لربط الناس وتقريب المسافات، أصبحت في كثير من الأحيان ساحة لتجاوز الحدود الشخصية دون وعي. كم مرة تلقيت طلب صداقة من شخص لا تعرفه؟ وكم مرة تحوّل هذا الطلب البريء إلى سيلٍ من الرسائل التي تتجاوز راحتك وحدودك؟
يبدأ الأمر غالبًا بشكل بسيط: إشعار بطلب صداقة من وجهٍ غير مألوف. قد تقبله بدافع الفضول أو المجاملة أو لأن لديكما أصدقاء مشتركين. لكن ما إن يتم القبول، حتى يتحوّل الأمر أحيانًا إلى محاولة اقتحام حياتك الخاصة، وكأن الضغط على “قبول” يعني فتح الباب أمام تواصل بلا حدود أو إذن غير معلن للدخول إلى تفاصيل يومك.
الرسائل في البداية تكون لطيفة: “مرحبًا، كيف حالك؟” — لكنها سرعان ما تتبدل نبرتها إذا لم ترد سريعًا، فتتحول إلى سيلٍ من العتاب أو التذمر، وكأن الرد واجب عليك لا خيار. البعض يتعامل مع الإنترنت كما لو أنه مساحة عامة بلا خصوصية، يحق له فيها أن يقتحم خصوصيات الآخرين أو يطالبهم بالاهتمام لمجرد وجوده في قائمتهم. الأسوأ من ذلك، أن تجاهل الرسائل قد يُفسر كإهانة شخصية، فيبدأ صاحبها بإلقاء اللوم أو حتى بالإساءة!
هذا السلوك يعكس إشكالية أعمق في ثقافة التواصل الرقمي: غياب الفهم لمعنى الحدود الشخصية. فوجودنا على الإنترنت لا يعني أننا متاحون دائمًا، ولا يمنح الآخرين الحق في اقتحام خصوصيتنا أو وقتنا. نحن بشر لنا التزامات وأولويات خارج الشاشات — عمل، عائلة، راحة، ومساحة شخصية لا يحق لأحد أن يتجاوزها.
ولعلّ ما يجعل هذه الظاهرة أكثر إرباكًا هو وهم القرب الذي تخلقه المنصات. فبمجرد رؤية منشورات شخص أو صوره، يظن البعض أنهم يعرفونه حقًا، فيبدأون بالتصرف كأصدقاء مقربين رغم أن العلاقة في حقيقتها افتراضية بحتة. هذا النوع من التفاعل غير المتوازن يمكن أن يسبب ضغطًا نفسيًا للطرف الآخر الذي يجد نفسه في موقف دفاعي لمجرد أنه اختار الحفاظ على مساحته الخاصة.
من المهم أن نتعلم كيف نضع حدودًا رقمية صحية، تمامًا كما نفعل في حياتنا الواقعية. يمكننا أن نكون مهذبين دون أن نكون متاحين دائمًا، وأن نحافظ على خصوصيتنا دون شعور بالذنب. بالمقابل، علينا أيضًا أن نتعامل باحترام مع الآخرين، وألا نعتبر الصمت أو التأخر في الرد موقفًا شخصيًا أو تقليلًا من شأننا.
في النهاية، الحرية في التواصل لا تعني إلغاء الحدود، بل تعني احترامها أكثر. فالتفاعل الحقيقي لا يُقاس بعدد الرسائل أو الردود، بل بقدرتنا على احترام المساحات الشخصية، وفهم أن خلف كل حساب، هناك إنسان حقيقي يعيش حياة كاملة خارج الإطار الرقمي.
تذكر دائمًا، مجرد أنك تستطيع الوصول إلى شخص عبر الإنترنت، لا يعني أنه متاح لك أو ملزم بالتفاعل معك.
مصر: القبض على راقصات السوشيال ميديا في الإسكندرية
كتل نيابية: التوجيهات الملكية خارطة طريق وطنية
بلدية الرمثا تنفذ إصلاحات جذرية في شارع خط الشام
سوريا تمدد وقف إطلاق النار 15 يوماً لدعم عملية إخلاء سجناء داعش
هيكلة القوات المسلحة رؤية ملكية وضرورة استراتيجية
توتر الشرق الأوسط يجبر شركات طيران على تغيير المسارات وإلغاء رحلات
ساعة شيخوخة خفية في الحمض النووي الريبوزي للحيوانات المنوية
لواء متقاعد: هيكلة الجيش تحول في استراتيجية الأمن الوطني الأردني
لجان نيابية: التوجيهات الملكية لتحديث القوات المسلحة تعزز منعة الأردن
استشهاد طفلين باستهداف الاحتلال شمال غزة
المعايطة: لا أحزاب على أساس ديني أو طائفي وفق القانون الأردني
اليرموك تعلن عن برامج ماجستير جديدة في الشريعة والدراسات الإسلامية
غرينلاند نموذج جديد لصراع الموارد والسيادة
الهاشمية حققت نقلة نوعية في جودة مخرجاتها
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير صندوق البريد .. رابط
قراءة في نظام تنظيم الإعلام الرقمي
ما الذي يحدث في الحسكة ويستقطب العالم
جامعة مؤتة تحدد موعد الامتحانات المؤجلة بسبب المنخفض
أعراض لا يجب تجاهلها .. إشارات مبكرة قد تكشف عن السرطان
اليرموك تحقق قفزة نوعية في تصنيف Webometrics العالمي
إحالات إلى التقاعد في وزارة التربية .. أسماء
فرصة استثمارية نوعية سوق إربد المركزي
الفرق بين البيض البني والأبيض: الحقيقة الكاملة
المخاطر الصحية الخفية للسفر الجوي
دعاء اليوم السادس من رمضان 1447




