الكرسي الذي يُصمّ الآذان

الكرسي الذي يُصمّ الآذان

08-12-2025 11:24 PM

يُقال إن الإنسان لا يُختبر حقًا إلا حين يُمنح سلطة، فإما أن يبقى على تواضعه وإنصاته، أو أن يتغيّر مع أول جلوس على كرسي المسؤولية. العجيب أن هذا الكرسي ليس مجرد خشب أو معدن، بل امتحان خفيّ يملك سحرا خاصا؛ إذ ما إن يستقر المرء عليه حتى تبدأ آذانه بالانكماش شيئا فشيئا، حتى يخيّل للناس أنه أصيب بصممٍ طارئ.
أخطر ما قد يُبتلى به بعض المسؤولين، أن يتحوّل الكرسي الذي يجلسون عليه إلى جدار عازل بينهم وبين الناس. فالمفارقة أن المسؤول قبل تقلّد المنصب كان أكثر قربا من الشارع، يصغي للهموم ويتأثر بالشكوى. لكن بعد الجلوس على الكرسي، يصبح السمع انتقائيا يلتقط المديح ويتجاهل الصرخات الخافتة.
المشكلة ليست في الأذن ولا في السمع، بل في الإرادة. وكأن الكرسي يهمس للمسؤول: "لا تُصغِ كثيرًا، فالاستماع يُتعب، والوعود تُثقلك، والاعتذار يُضعف هيبتك". فيقتنع أن تجاهل شكاوى الناس قوة، بينما هو في الواقع بداية الانفصال عنهم.
الحقيقة أن المنصب لا يغيّر الإنسان، لكنه يكشفه. فهناك من يرى في الكرسي أمانة ومسؤولية، فيضاعف حرصه على الإصغاء، وهناك من يتوهم أنه درع يحميه من مطالب الناس. والأخطر أن يعتبر بعضهم الصمت عن الشكاوى نوعا من الحزم، بينما هو في جوهره فقدان للبوصلة وغربة عن الواقع.
الاستماع ليس ضعفا، بل هو أساس الحكم الرشيد. فالمسؤول الذي يُحسن الإصغاء يُحسن القرار، والكرسي الذي يُغلق الأذن اليوم قد يُسقط صاحبه غدًا من أعين الناس، لأنهم لا ينسون من تجاهلهم، ولا يغفرون لمن صمّ عن أصواتهم.
وعلى كل من يجلس على كرسي المسؤولية أن يتذكر أن الكراسي لا تُخلّد، وأن الألقاب لا تدوم، وأن ما يبقى بعد الرحيل هو الأثر: إما سيرة طيبة تُروى، أو خيبة تبقى في ذاكرة الناس تحكى.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قناة إسرائيلية تدعي دراسة انسحاب محدود من لبنان في إطار التفاوض

بلدية إربد الكبرى تغلق شوارع للصيانة

حزب الله: إسرائيل لن تبقى في لبنان وسنرد على أي خرق لوقف إطلاق النار

سوريا .. القبض على عقيد سابق متورط في تعذيب معتقلين بصيدنايا

إسبانيا تحسم المواجهة أمام السعودية برباعية نظيفة

الصناعات الدوائية الأردنية رائدة وندعم توسعها عالميًا

الإدارة العامة تعلن نتائج الفرز الأولي لوظيفة أمين عام الإدارة المحلية

بلدية عين الباشا تبدأ خلال 10 أيام بتعبيد شارع الفروسية وتصويب أوضاعه

الأردن من أوائل دول المنطقة التي تبنت مفهوم الصحة الواحدة

الخارجية الفلسطينية: ترحيل إسرائيل وفدا يونانيا استهداف للتضامن الدولي

وفد برلماني اردني يزور اتحاد إذاعات الدول العربية بتونس

نعيم قاسم: وقف النار مع حرية التصرف لإسرائيل غير مقبول

الأردنيّة تستحدث الدّبلوم العالي في الإدارة الرّقْميّة للموارد المائيّة في كليّةِ الزّراعة

رئيس البرلمان الإيراني: لا نأخذ التهديدات الأمريكية على محمل الجد

أبرز ما جاء بلقاء وزير الخارجية ونظيره الجزائري