مأزق الحوار في ظل الهيمنة
مقدمة: سراب التواصل الحضاري
شاع في العقود الأخيرة استخدام مصطلح "حوار الحضارات" كبديل قيمي لمفهوم "الصراع"، إلا أن القراءة الفاحصة لواقع العلاقات الدولية تكشف عن فجوة عميقة بين الشعار والممارسة. إن الحوار، بوصفه فعلاً إنسانيا، يفترض حدّاً أدنى من التكافؤ بين الأطراف، لكن عندما تتحول القوة إلى المعيار الوحيد للعلاقة، يصبح الحوار مجرد "قناع" يغطي وجه الهيمنة. من هنا، يبرز التساؤل: هل يمكن لمن يملك أدوات الإجبار (الخشنة والناعمة) أن يتحاور حقاً مع من لا يملك سوى رد الفعل؟
أولاً: الأستاذية والوصاية الحضارية
إن الإشكالية الحقيقية في الحوار المعاصر تكمن في ما يمكن تسميته "أستاذية القوة". فالأقوياء لا يدخلون حلبة الحوار بوصفهم شركاء في البحث عن الحقيقة، بل بوصفهم أوصياء عليها. هذه "الأستاذية" تنبع من امتلاكهم لوسائل القوة التي تمنحهم القدرة على تعريف المفاهيم وفرض الأجندات. في هذا السياق، لا يعود الحوار تبادلاً للأفكار، بل عملية "تلقين" قسري، حيث يطلب من الطرف الأضعف أن يتبنى منظومة قيم الطرف الأقوى كشرط للاعتراف به "حضارياً".
ثانياً: انفعال الضحية وغياب الفعل الأصيل
توصيف حالة الأطراف المستضعفة في هذا الحوار يشبه إلى حد بعيد "ردات الفعل الانفعالية" التي تفتقر إلى الفاعلية التاريخية. إن ما نراه من صرخات أو احتجاجات في مواجهة السياسات العالمية المهيمنة، غالباً ما يظل حبيس "رد الفعل" (Reactive) وليس "الفعل" (Proactive).
هذا الوضع يجعل من حركة الطرف الأضعف شبيهة بـ "رقصة الذبيح"؛ فهي حركة عنيفة في مظهرها، لكنها في جوهرها تعبير عن الاحتضار وفقدان السيطرة، حيث تستنفد القوى في مقاومة الأثر دون القدرة على تغيير الفعل أو صياغة بديل حضاري مستقل يفرض احترامه على الآخر.
ثالثاً: عائق المركزية الغربية و"نهاية التاريخ"
لا يمكن فهم استعصاء الحوار دون تفكيك البنية الفكرية للآخر الغربي، الذي ينطلق من مركزية ثقافية حادة. هذه المركزية تتجلى في أطروحات مثل "نهاية التاريخ"، التي تفترض أن النموذج الليبرالي الرأسمالي هو الذروة النهائية للتطور البشري.
عندما يعتقد طرف ما أنه يمتلك "الحقيقة المطلقة" والطريق الوحيد للحياة، فإنه يلغي مبرر الحوار أساساً. بالنسبة للمركزية الغربية، الحوار ليس وسيلة للتعديل أو التنازل عن القناعات، بل هو أداة "لإلحاق" الآخر بالنموذج السائد. إن الحوار الحقيقي يتطلب "تنسيب" القناعات (Relativization)، أي القبول بأن رؤيتنا للعالم ليست الوحيدة الممكنة، وهو ما ترفضه المركزية الغربية جملة وتفصيلاً.
خاتمة: نحو حوار الأكفاء
إن ما نشهده اليوم هو "حوار طرشان" بامتياز؛ طرف يتحدث بلغة القوة والإملاء، وطرف يصرخ بلغة المظلومية والاحتجاج. إن المخرج من هذا المأزق لا يكون بالتوسل الأخلاقي لطلب الحوار، بل ببناء "توازن قوى" يسمح بظهور "الأكفاء".
فالحوار فعل لا يمارسه إلا الأنداد؛ أولئك الذين يملكون من القوة ما يحمي خصوصيتهم، ومن الوعي ما يسمح لهم بالتفاوض على المشترك الإنساني. وبدون ذلك، سيبقى "حوار الحضارات" مجرد أسطورة سياسية تُستخدم لتجميل واقع الهيمنة القبيح.
البلطجة الأميركية في فنزويلا: سقوط القيم وتهديد السلم العالمي
وفاة تلميذ بريطاني بعد تقليد لعبة الحبار
كارثة بيئية في وادي السير: تلوث شديد وسدود بلاستيكية تهدد السكان
الأرصاد الجوية تحذر من تشكّل الصقيع في ساعات الصباح الباكر
ترامب يستبعد ماتشادو لقيادة فنزويلا بعد اعتقال مادورو
الشهيدان أبو عبيدة المشتبهان المتشابهان الكحلوت واللداوي
النواب يدشن العام الجديد باختبار رقابي
ماذا حقق نتنياهو خلال لقاء ترمب
حين قررت واشنطن اعتقال دولة: فنزويلا نموذجاً
العبادي: النحاس الأردني ثروة وطنية قد تخفف عجز الموازنة
الصناعة العملاق الهادئ: قلب محرك الاقتصاد وهندسة الصمود
السنغال تهزم السودان وتصعد أولًا إلى ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية
المنطقة من الصوملة إلى الأسرلة
وظائف شاغرة في وزارة الأوقاف .. التفاصيل والشروط
السفير الأمريكي يتناول المنسف بمضارب الشوابكة .. صور
وظائف حكومية شاغرة ومدعوون للتعيين .. أسماء
ما هو مرض السكري من النوع الخامس
7 مراحل أتبعيها لتحصلين على بشرة صحية
كتلة مبادرة النيابية تلتقي رئيس ديوان المحاسبة
وظائف شاغرة في الحكومة .. التفاصيل
البلقاء التطبيقية تفوز بمشروع دولي
صحة الأعيان تبحث استراتيجية وزارة البيئة
مجلس الأمة يختتم 2025 بإقرار 18 قانوناً



