ترامب يهدد ايران وعون يصعّد في لبنان

ترامب يهدد ايران وعون يصعّد في لبنان

13-01-2026 12:09 AM

يبدو ان طريقة الاختطاف السريع للاحداث والاشخاص راقت كثيرا لترامب الذي لم يشبع حتى اللحظة من الفخر بانتصار ضربته في ايران وعمليته في فنزويلا ، حتى وصل فيه الحد الى اعتبار العالم مساحة متاحة للاقتحام ببضعة تنسيقات بين اجهزته وعسكرته ؛ وان استغرق الامر بضعة اشهر ، ولا يثنيه - بحسب اعتقاده - سوى حساب دقيق للتكلفة يجب ان ينتهي بربح مُجز يجنيه بعد فرض الصفقات السياسية والعسكرية قبل التجارية منها .

يبدو ان فكرة " تقشير الموزة " التي اطلقناها على مجهود ترامب في حصار الصين ، وربما روسيا معها ؛ بفارق الحسابات الأمريكية بين هذه وتلك والتي تعتمد في جوهرها على فكرة " تفتيت الجبل " التي نعتمدها في امور كثيرة ، والتي تمكّن من خلال استمرار العمل فيها على اساس ثابت ودوري مراقب بدقة ومتطور مع تطور الاحداث من الحصول على افضل النتائج باقل جهد وأرخص تكلفة وأعلى عائد مترافق مع اعلى نسبة امان.

في سبيل حصار الصين ؛ وجد ترامب في تقليم اظافر عونها مجالا رحبا لنظريتنا تلك ، كانت حادثة ضرب مفاعلات ايران مرحلة من مراحلها ؛ غير ان ايران غلبته في براعتها باستخدام تلك النظرية التي حاولت بناء عليها جرّه الى استنزاف طويل الأمد فضّل معه ترامب الهروب وادعاء النصر . كما كانت حادثة اختطاف مادورو تصب في ذات السياق الذي يهدم معه قوة تستعين بها الصين وايران معا بالاضافة الى سعي ترامب لتقزيم دور روسيا من خلال محاولة اختطاف الحرب الاوكرانية من فم الاوروبيين الذين يسعون الى إطالة امدها ؛ في خطوة تضمن لهم السيطرة على تدهور التعامل مع الولايات المتحدة من جهة ، وتذيب خشونة اظافر بوتين من جهة ثانية .

تلمّس ترامب في محاولة ايران التملّص من ادعائه النصر خطرا محبطا لجهده السابق ؛ لجأ معه الى التهديد بالتدخل العسكري فيها بعد قمع التظاهرات التي تتهمه ايران بتحريكها مع شريكه نتنياهو الذي منحه الضوء لمتابعة ضرب حزب الله اللبناني .
التقط نتياهو المهمة التي نعتقد ان ترامب طلب فيها من نتياهو عدم تعريضه للإحراج في مقابل فعل ما يراه مناسبا ؛ وهو ما دفع نتياهو الى الضرب بطريقة " التهديف الممتابع " دون الوصول إلى حد " اقلاق الجبهات " .
يبدو من ملاحقة تضاريس المشهد ان أمرا ما قد بلغ الرئيس اللبناني شيئا منه ؛ يقضي بضبط الوضع فيما يخص سلاح حزب الله الذي بات يقلق خصومه ، لا لقوته بل لضعفه الذي قد يسمح له بالاستماتة في سبيل حفظ الحياة اذا ما تقرر ضربه بطريقة " فتح الجبهات " سيّما ان هذه الجبهات قد تتجاوز التقاليد وتتعدى ارض لبنان الى الحد الذي يسمح للحزب بالتدخل ومهاجمة اهداف امريكية او اسرائيلية في حال إقدام ترامب بمساعدة نتنياهو على خطوة أدائية تمثيلية في ايران تشابه عملية اختطاف مادورو ، قد تتحذ شكل اغتيال المرشد الايراني او الرئيس الايراني او مسؤولين اخرين او تدبير انقلاب عسكري او سيطرة واقعية على الحكم .
بات جليا ان هناك تفاهمات من تحت الكراسي ؛ لان الطاولة باتت خارج اللعبة ؛ افرجت عنها لهجة الرئيس اللبناني التي غيّرت عادتها عند الحديث عن سلاح الحزب ؛ فبعد ان كانت تتجه باتجاه تطبيق اسرائيل التزاماتها بوقف اطلاق النار وتولية الجيش امر نزع السلاح وتقدم خطته مع قرارت الحكومة ؛ تحولت في تصريحه الاخير الى وضع حد ينهي فيه هذه الدبلوماسية المرنة معلنا انتهاء علّة وجود السلاح التي تحتم - من وجهة نظره - انتهاء السلاح معها ؛ معتليا تعابير اكثر حزما من تلك المعهودة في تصريحاته السابقة وهو ما يعني ان شيئا ما وشيك الحدوث في كل من لبنان وايران مع ما يستلزمه حدوث شيء في هذين البلدين من حدوث شيء اخر في غيرهما.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد