حين تتحول التفاصيل الاجتماعية إلى معارك وطنية: قراءة هادئة في جدل استقبال السفير
17-01-2026 07:17 PM
هذا الجدل لا يمكن قراءته بمنطق الانفعال، ولا فهمه من زاوية العاطفة وحدها، بل يحتاج إلى مقاربة سياسية واجتماعية واعية، تضع الحدث في سياقه الحقيقي، وتفصل بين ما هو عرف محلي، وما هو اختلاف حضاري، وما هو توظيف سياسي غير محسوب.
أولًا، لا بد من التأكيد أن الكرك ليست بحاجة إلى شهادة حسن سلوك من أحد. فهي تاريخيًا درة الكرم والكرامة، وموطن المواقف العربية والإسلامية الراسخة، ولم تكن يومًا ساحة للمزاودة، ولا عنوانًا للارتهان، ولا محطة اختبار للولاء الوطني. ومن العبث اختزال تاريخ مدينة ورجالها في مشهد استقبال أو عدم استقبال.
ثانيًا، من المهم إدراك أن مفهوم التعزية المنزلية ليس جزءًا أصيلًا من القاموس الحضاري الغربي. في الثقافة الغربية، لا تُمارس طقوس العزاء بالطريقة المتعارف عليها في مجتمعاتنا، ولا تُعدّ زيارة البيوت في المصاب التزامًا أخلاقيًا أو عرفًا اجتماعيًا متوارثًا. لذلك، فإن مسألة الاستقبال أو عدمه لا تحمل لديهم أي حمولة معنوية أو رمزية، ولا تُفسَّر بوصفها إساءة أو قطيعة أو موقفًا عدائيًا.
بل على العكس، تقوم الثقافة الغربية على مبدأ “الخصوصية”، أي أن لصاحب البيت كامل الحرية في أن يستقبل أو يعتذر دون أن يُحاسَب اجتماعيًا أو يُدان عرفيًا. فلا تتحول المسألة إلى قضية رأي عام، ولا تُضخَّم، ولا تُستثمر لإشعال الانقسام، كما يحدث في مجتمعاتنا التي تميل أحيانًا إلى تضخيم التفاصيل وتحويلها إلى أزمات كبرى.
ومن هنا يبرز سؤال جوهري: لماذا نجلد ذواتنا وننقسم ونتخاصم في أمر لا يعني الطرف الآخر أصلًا، ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو دبلوماسي من وجهة نظره؟
ثالثًا، لا بد من التوقف عند ما نُسميه نحن “الكرم”، والذي يصل في بعض الأحيان إلى مستوى الإسراف وسوء الإدارة للموارد، في حين يُنظر إليه في الثقافة الغربية بوصفه سلوكًا غير عقلاني اقتصاديًا. فبينما قد تقتصر الضيافة لديهم على وجبة بسيطة، نُحمّل نحن أنفسنا أعباءً مادية واجتماعية هائلة، فقط خشية الحديث أو الاتهام أو المقارنة، حتى أصبح الكرم أحيانًا عبئًا اجتماعيًا لا قيمة إنسانية حقيقية له.
أما على المستوى السياسي، فهنا تكمن النقطة الأهم التي يغفل عنها كثيرون. فالعالم لا يُدار بالعواطف، ولا تتحكم به النوايا الحسنة. السياسة بطبيعتها قائمة على المصالح، وتقاطع المنافع، وتوازنات القوة. والساسة، لا تحكمهم الاعتبارات الأخلاقية بقدر ما تحكمهم مسؤولية حماية مصالح دولهم، والتي يُحاسَبون عليها أمام مؤسساتهم وشعوبهم.
وسفراء الدول ذات فائض القوة يدركون تمامًا ما يفعلون. فهم لا يتحركون بدافع المجاملة، ولا يضيعون وقتهم في أنشطة بلا مردود. كل زيارة، وكل حضور، وكل خروج من المكتب، له هدف سياسي أو اجتماعي أو استخباري ناعم، سواء لدراسة المزاج العام، أو قياس ردود الفعل الشعبية، أو قراءة التحولات السياسية والاقتصادية على أرض الواقع.
وهنا يبرز مفهوم “القوة الناعمة”، التي باتت أكثر فاعلية من التدخل المباشر. إذ لم تعد الدول الكبرى بحاجة إلى فرض التغيير من الخارج، بل تعمل على إحداثه من داخل المجتمعات نفسها، عبر التأثير الثقافي والاجتماعي، حتى تتبنى الشعوب الأفكار وتقوم بالمهمة نيابة عن صانع القرار الخارجي.
في هذا الإطار، لا مكان للعاطفة في حساباتهم، ولا وزن للمشاعر، ولا اعتبار للمجاملات الاجتماعية كما نفهمها نحن. إنها سياسة باردة، عقلانية، قائمة على الحساب لا الود، وعلى النتائج لا النوايا.
من هنا، فإن تحويل حادثة اجتماعية إلى معركة وطنية، أو تقسيم المجتمع بين “وطني” و”غير وطني”، أو استخدام العادات والتقاليد سلاحًا للتخوين، هو انزلاق خطير يخدم الانقسام الداخلي أكثر مما يخدم مصلحة الدولة.
المطلوب ليس الدفاع ولا الهجوم، بل الوعي. وعيٌ يميز بين الثابت الوطني والمتغير الاجتماعي، وبين الاحترام المتبادل والانجرار خلف العاطفة، وبين الكرامة الحقيقية والضجيج الفارغ.
فالخطر الحقيقي لا يكمن في استقبال سفير أو عدم استقباله، بل في فقدان البوصلة، واستنزاف المجتمع في صراعات داخلية، بينما تُدار السياسة من حولنا بعقول باردة لا تعبأ بانفعالاتنا.
والتحية كل التحية لأسود الكرك، الثابتين على عروبتهم، الأوفياء لأمتهم، المعتزين بإسلامهم، الذين لم يكونوا يومًا خارج سياق الوطن، ولا بحاجة إلى دروس في الانتماء.
فالكرامة لا تُقاس بالمشاهد، ولا الوطنية بالمراسم، بل بالموقف، والوعي، وحماية المصلحة العليا للدولة بعيدًا عن سذاجة العاطفة ومخاطرها.
ألمانيا: اتفاق أميركا وإيران على وقف الهجمات يمنح فرصة للدبلوماسية
روسيا تعلن اعتراض 419 مسيّرة أوكرانية خلال الليل
البريد الأردني: إصدار قرابة 650 مجموعة طوابع منذ 1920
بلدية إربد تبدأ أعمال إزالة ميدان الثقافة لتركيب إشارة ذكية
وصول طائرة منتخب النشامى إلى مطار الملكة علياء
مقتل عنصرين من الحرس الثوري في هجوم مسلح بغرب إيران
الاقتصاد الرقمي: إصدار أكثر من 17 ألف شهادة مدرسية عبر تطبيق سند
عطلة رسمية في الباراغواي بمناسبة الفوز على ألمانيا في كأس العالم
الذهب يواجه أكبر انخفاض شهري منذ أواخر 2008
حريق هائل بمصفاة نفط في الهند وإصابة عدد من العمال
المغرب يتأهل لدور الـ16 بعد الفوز على هولندا بركلات الترجيح
أجواء حارة نسبيا الثلاثاء والأربعاء ومعتدلة الخميس والجمعة
تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية
لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة
الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء
تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة
توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم
الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي
نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى
هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم
متورط مع موظفة .. فيديو خادش منسوب لمسؤول معروف يهز العراق
أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت
نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل
على نفقته الخاصة .. الملك يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة
توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة
سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية
ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

