حين تتحول التفاصيل الاجتماعية إلى معارك وطنية: قراءة هادئة في جدل استقبال السفير
هذا الجدل لا يمكن قراءته بمنطق الانفعال، ولا فهمه من زاوية العاطفة وحدها، بل يحتاج إلى مقاربة سياسية واجتماعية واعية، تضع الحدث في سياقه الحقيقي، وتفصل بين ما هو عرف محلي، وما هو اختلاف حضاري، وما هو توظيف سياسي غير محسوب.
أولًا، لا بد من التأكيد أن الكرك ليست بحاجة إلى شهادة حسن سلوك من أحد. فهي تاريخيًا درة الكرم والكرامة، وموطن المواقف العربية والإسلامية الراسخة، ولم تكن يومًا ساحة للمزاودة، ولا عنوانًا للارتهان، ولا محطة اختبار للولاء الوطني. ومن العبث اختزال تاريخ مدينة ورجالها في مشهد استقبال أو عدم استقبال.
ثانيًا، من المهم إدراك أن مفهوم التعزية المنزلية ليس جزءًا أصيلًا من القاموس الحضاري الغربي. في الثقافة الغربية، لا تُمارس طقوس العزاء بالطريقة المتعارف عليها في مجتمعاتنا، ولا تُعدّ زيارة البيوت في المصاب التزامًا أخلاقيًا أو عرفًا اجتماعيًا متوارثًا. لذلك، فإن مسألة الاستقبال أو عدمه لا تحمل لديهم أي حمولة معنوية أو رمزية، ولا تُفسَّر بوصفها إساءة أو قطيعة أو موقفًا عدائيًا.
بل على العكس، تقوم الثقافة الغربية على مبدأ “الخصوصية”، أي أن لصاحب البيت كامل الحرية في أن يستقبل أو يعتذر دون أن يُحاسَب اجتماعيًا أو يُدان عرفيًا. فلا تتحول المسألة إلى قضية رأي عام، ولا تُضخَّم، ولا تُستثمر لإشعال الانقسام، كما يحدث في مجتمعاتنا التي تميل أحيانًا إلى تضخيم التفاصيل وتحويلها إلى أزمات كبرى.
ومن هنا يبرز سؤال جوهري: لماذا نجلد ذواتنا وننقسم ونتخاصم في أمر لا يعني الطرف الآخر أصلًا، ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو دبلوماسي من وجهة نظره؟
ثالثًا، لا بد من التوقف عند ما نُسميه نحن “الكرم”، والذي يصل في بعض الأحيان إلى مستوى الإسراف وسوء الإدارة للموارد، في حين يُنظر إليه في الثقافة الغربية بوصفه سلوكًا غير عقلاني اقتصاديًا. فبينما قد تقتصر الضيافة لديهم على وجبة بسيطة، نُحمّل نحن أنفسنا أعباءً مادية واجتماعية هائلة، فقط خشية الحديث أو الاتهام أو المقارنة، حتى أصبح الكرم أحيانًا عبئًا اجتماعيًا لا قيمة إنسانية حقيقية له.
أما على المستوى السياسي، فهنا تكمن النقطة الأهم التي يغفل عنها كثيرون. فالعالم لا يُدار بالعواطف، ولا تتحكم به النوايا الحسنة. السياسة بطبيعتها قائمة على المصالح، وتقاطع المنافع، وتوازنات القوة. والساسة، لا تحكمهم الاعتبارات الأخلاقية بقدر ما تحكمهم مسؤولية حماية مصالح دولهم، والتي يُحاسَبون عليها أمام مؤسساتهم وشعوبهم.
وسفراء الدول ذات فائض القوة يدركون تمامًا ما يفعلون. فهم لا يتحركون بدافع المجاملة، ولا يضيعون وقتهم في أنشطة بلا مردود. كل زيارة، وكل حضور، وكل خروج من المكتب، له هدف سياسي أو اجتماعي أو استخباري ناعم، سواء لدراسة المزاج العام، أو قياس ردود الفعل الشعبية، أو قراءة التحولات السياسية والاقتصادية على أرض الواقع.
وهنا يبرز مفهوم “القوة الناعمة”، التي باتت أكثر فاعلية من التدخل المباشر. إذ لم تعد الدول الكبرى بحاجة إلى فرض التغيير من الخارج، بل تعمل على إحداثه من داخل المجتمعات نفسها، عبر التأثير الثقافي والاجتماعي، حتى تتبنى الشعوب الأفكار وتقوم بالمهمة نيابة عن صانع القرار الخارجي.
في هذا الإطار، لا مكان للعاطفة في حساباتهم، ولا وزن للمشاعر، ولا اعتبار للمجاملات الاجتماعية كما نفهمها نحن. إنها سياسة باردة، عقلانية، قائمة على الحساب لا الود، وعلى النتائج لا النوايا.
من هنا، فإن تحويل حادثة اجتماعية إلى معركة وطنية، أو تقسيم المجتمع بين “وطني” و”غير وطني”، أو استخدام العادات والتقاليد سلاحًا للتخوين، هو انزلاق خطير يخدم الانقسام الداخلي أكثر مما يخدم مصلحة الدولة.
المطلوب ليس الدفاع ولا الهجوم، بل الوعي. وعيٌ يميز بين الثابت الوطني والمتغير الاجتماعي، وبين الاحترام المتبادل والانجرار خلف العاطفة، وبين الكرامة الحقيقية والضجيج الفارغ.
فالخطر الحقيقي لا يكمن في استقبال سفير أو عدم استقباله، بل في فقدان البوصلة، واستنزاف المجتمع في صراعات داخلية، بينما تُدار السياسة من حولنا بعقول باردة لا تعبأ بانفعالاتنا.
والتحية كل التحية لأسود الكرك، الثابتين على عروبتهم، الأوفياء لأمتهم، المعتزين بإسلامهم، الذين لم يكونوا يومًا خارج سياق الوطن، ولا بحاجة إلى دروس في الانتماء.
فالكرامة لا تُقاس بالمشاهد، ولا الوطنية بالمراسم، بل بالموقف، والوعي، وحماية المصلحة العليا للدولة بعيدًا عن سذاجة العاطفة ومخاطرها.
الملك يوجه دعوة للرئيس التركي لزيارة الأردن
الأردن وتركيا يصدران بيانا مشتركا في ختام مباحثات الملك وأردوغان
الأهلي يفوز على الجزيرة في دوري المحترفين
مستثمري الدواجن: أسعار الدجاج لم ترتفع والزيادات الأخيرة مؤقتة
نقيب أصحاب الشاحنات: القرار السوري حول الشاحنات يخالف الاتفاقيات
الملك يمنح الرئيس التركي قلادة الحسين بن علي
الملك وأردوغان يؤكدان ضرورة الحفاظ على سيادة الدول
الحكومة تدرس مقترح تعطيل الدوائر الرسمية 3 أيام أسبوعيا
في يوم الوفاء والبيعة: قراءة في انتقال الراية من الحسين الباني إلى عبدالله الثاني
الحاجة إلى نظام عربي جديد .. في زمن التحولات الإقليمية والدولية
متابعة حكومية مع دمشق لقرار الشاحنات الأردنية واعتداءات الرقة
الحكومة تحدد ساعات الدَّوام الرَّسمي خلال شهر رمضان المبارك
المعايطة: التطور الطبيعي للأحزاب هو الطريق لتشكيل حكومات برلمانية
الملك والرئيس التركي يعقدان مباحثات بقصر دولمة بهجة في اسطنبول
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
قرار حكومي بشأن أراضي المواطنين المقام عليها مخيمات
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب
الفراية يتفقد سير العمل في مركز حدود جابر
إليسا تحيي أمسية رومانسية مع مروان خوري
كم تجني البنوك من أرباح سنوية في الأردن .. ومن يتحمّل مسؤولية المستقبل



