فيروس RSV والإنفلونزا في الشتاء: تحذيرات طبية للوقاية من الإصابة

فيروس RSV والإنفلونزا في الشتاء: تحذيرات طبية للوقاية من الإصابة
تعبيرية - مريض

26-01-2026 06:04 PM

السوسنة - تشهد فصول الشتاء ارتفاعًا ملحوظًا في انتشار الفيروسات التنفسية، وعلى رأسها الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) والإنفلونزا، ما يفرض حالة من القلق لدى الأهالي، خاصة مع تزايد إصابات الأطفال ودخول بعض الحالات إلى المستشفيات.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور مدحت البقاعي، اختصاصي أمراض الأطفال، أن الفيروس المخلوي التنفسي يُعدّ السبب الرئيسي لالتهاب القصيبات الهوائية عند الأطفال، وهو فيروس يصيب الجهاز التنفسي وتتشابه أعراضه في معظم الحالات مع نزلات البرد، إلا أن خطورته تكمن في المضاعفات التي قد يسببها لبعض الفئات.

وأوضح البقاعي أن غالبية الأطفال يتعرضون للإصابة الأولى بالفيروس قبل بلوغهم العامين، مع ارتفاع احتمالية العدوى خلال السنة الثانية من العمر، لافتًا إلى أن انتقال الفيروس يتم عبر الرذاذ المتطاير أثناء السعال أو العطاس، أو من خلال لمس الأيدي والأسطح الملوثة، حيث يمكن للفيروس أن يبقى حيًا على اليدين لنحو 20 دقيقة، وعلى المناديل الورقية لمدة تصل إلى 45 دقيقة.

وأشار إلى أن أعراض الإصابة غالبًا ما تكون خفيفة، وتشمل سيلان الأنف، فقدان الشهية، التهاب الحلق، السعال، العطاس وارتفاع درجة الحرارة، إلا أن بعض الحالات قد تتطور إلى التهابات في الجهاز التنفسي السفلي مثل التهاب القصيبات أو الالتهاب الرئوي، وقد يصاحبها تسارع أو صعوبة في التنفس ونقص في الأكسجين، لا سيما لدى الأطفال الخدّج، وقد تستدعي الحالات الشديدة دخول المستشفى أو استخدام أجهزة التنفس الصناعي.

وبيّن أن الإصابة بالفيروس قد تمر دون أعراض واضحة لدى بعض البالغين، إلا أن كبار السن، والأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والرئة المزمنة أو ضعف المناعة، يُعدّون من الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات خطيرة، أبرزها الالتهاب الرئوي.

وشدد الدكتور البقاعي على أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية عند الإصابة، داعيًا إلى بقاء المريض في المنزل وتجنب الذهاب إلى رياض الأطفال أو الأماكن المكتظة، والابتعاد عن الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، مؤكدًا على ضرورة عدم قيام الجدّين برعاية الأطفال الصغار خلال فترة الإصابة.

كما أكد أهمية الالتزام بقواعد النظافة الشخصية، مثل تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس، وغسل اليدين بشكل متكرر، وتنظيف الأسطح والأدوات المستخدمة باستمرار، للحد من انتشار العدوى داخل المنازل والمجتمع.

من جهته، أوضح الدكتور فلاديسلاف جيمتشوغوف، أخصائي الأمراض المعدية، أن الوقاية من الإنفلونزا ومضاعفاتها تبدأ باختيار الملابس المناسبة للطقس، محذرًا من أن التعرض للبرد قد يضعف جهاز المناعة ويزيد خطر الإصابة بعدوى ذات عواقب صحية خطيرة.

وأكد أن العزل يُعد من أهم الوسائل لمنع انتشار الفيروسات، داعيًا الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض البرد إلى عدم التوجه للعمل، مشيرًا إلى أهمية مرونة أصحاب العمل والسماح بالعمل عن بُعد في الأيام الأولى من ظهور الأعراض لتجنب انتقال العدوى.

وأضاف أن تهوية الغرف بشكل منتظم تُعد إجراءً ضروريًا، كما أشار إلى أن استخدام قطرات الأنف قد يكون إجراءً وقائيًا في حال إصابة أحد أفراد الأسرة، كونها من الوسائل الفعالة في مواجهة العدوى الخارجية.

وفيما يتعلق بالتطعيم، شدد على ضرورة إدراك أن المناعة لا تتشكل فورًا، إذ تحتاج إلى نحو أسبوعين بعد تلقي اللقاح حتى يبدأ مفعوله، مؤكدًا أهمية قياس درجة الحرارة عند ظهور أعراض العدوى التنفسية، والحفاظ عليها دون 37.5 درجة مئوية.

وختم بالتأكيد على أن استمرار الأعراض لأكثر من ثلاثة أيام يستدعي مراجعة الطبيب، مشددًا على عدم تناول المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية، لتجنب المضاعفات والحفاظ على سلامة المرضى.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد