الحاج ابو حميدان بني مصطفي انموذجا لملح الارض وعنفوانها
وهو يراقب الارض التي يعرف تضاريسها وأعماقها وزهورها ونباتاتها وأشجارها وأغنامها وهو فتى في أربعينات القرن الماضي حيث انه حسب السجلات الافتراضية من مواليد 1930 ومن ذلك التاريخ والى ان انتقل إلى الرفيق الأعلى قبل اسابيع قليلة عن عمر يناهز المئة عام تقريبا
ولم ينم ليلية دون ان يشتم رائحة الارض سواء بالحراثة والسقاية والتعشيب او بالزراعة البعلية واشجار اللوزيات والزيتون والتين والعنب وغيرها واستمر على هذا المنوال لثمانين عاما وطاف الارض قبل وفاته بأسبوع مع الحراثين يتفقدها ويستمتع بدفئ نار حطبها وشعلتها التي تنير الطريق للمارة في الظلام وإشارة للترحيب بالضيوف ،
وبدات رحلته مع المارة والطريق منذ شبابه فكان لابد ان يستضيف المارة ولو بفنجان قهوة للحديث معهم دون معرفة مسبقة
لمن هم خارج اطار معارفه وأقاربه وكل المناطق المجاورة من سوف وجرش وجبا وقفقفا وكفرخل وصولا إلى حدود بليلا والنعيمة وصخرة ومرتفعات عجلون وغيرها من قرى جرش وعجلون والمفرق ،
اما الحديث مع المارة الذين لا بد من التوقف عنده لتحيته والاستمتاع بحديثه
فكان السؤال بعد الترحيب ( من اي ديرة انت ) وتبدا الأجوبة والحوارات المتبادلة معه وكانه بعرفك ويعرف عشيرتك وكل أقاربك منذ سنين طويلة
وكنت خلال رحلاتي المكوكية لنصف قرن بين عمان وإربد لا بد ان اتوقف عنده لاحييه وأتحاور معه بالاتجاهين في الذهاب والاياب حيث أقطع الشارع من فتحة في الجدار الوسطي وكانها مخصصه للولوج اليه من الجهة المقابلة لمكانه ،
وبمجرد ان اتوقف عنده ذهابا وإيابا يرحب بي بالخليلي لاني في اول جلسة معه عرفت نفسي بانني من جبال الخليل وأعشق جبال عجلون وجرش لانني أراها في لزابها وصنبورها وزيتونها وعنبها وتينها وكان يروي لي قصصا وحكايات عنها وكانه عاش فيها وله صداقات متعددة منها ومن غيرها في الضفتين ،
ولديه من الابناء والاحفاد من يزيد عن السبعين ذكورا وإناثا ومنهم الطبيب والمهندس والمحاسب والمدرس وكل المهن
وكانوا يقترحون عليه ان يجلس في البيت وخاصة في أيامه الأخيرة ولم يكن بحاجة للتجارة يوما ما ولكنه يعشق مشاهدة الناس يوميا واستضافتهم حتى لو لم يكن يعرض فواكةً تبعا لمواسمها ،
والحديث معه ممتعا ومشوقا والتقته قنوات فضائية محلية وعربية وكتب عنه ورثاه بعد وفاته رحمة الله عليه قامات أدبيّة واجتماعية ووطنية عديدة
اما سهراته وجلساته مع الاولاد والاحفاد وما فيها من قصص ورويات تعتبر إرثا وطنيا من القصائد الشعرية الشعبية وسردية لتاريخ المنطقة وأهلها جغرافيا وثقافيا واجتماعيا
وبعد وفاته افتقدنا صديقا كنا نستأنس بالوقوف عنده في موقعه الذي يعرفه الجميع والذي نتمنى ان تبقى معالمه حاضرة على الطريق الدولي لنستنشق عبق الارض ورائحة المسك لرجال عشقوا الارض وهم ملحها وعنفوانها ورحيقها وألوانها الجميلة،
وقد كانت زوجته الفاضلة الكريمة اطال الله في عمرها رفيقة دربه في جلساته وكل خطواته في الارض ومن النادر ان لاتراها بجانبه
حتى في زراعة الارض وحرثها وسقايتها وقطف ثمارها ،
والى عشيرته الكريمة وأسرته من الاولاد والاحفاد الذين افتقدوا الجلوس معه وسماع وصاياه ونصائحه خالص العزاء بفقدان واسط البيت والأسرة وخيمة الديار ،
ولكم الفخر بإرث عظيم من أيقونة الوطن وملح الارض وأزهارها المرحوم باذنه تعالى الحاج ابو احمد ( ابو حميدان ) بني مصطفى
ونتضرع الى الباري عز وجل ان يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وانا لله وانا اليه راجعون ،؟؟
الأردنيون يحتفلون بعيد ميلاد الملك الرابع والستين
360 لاعبا يشاركون في بطولة المملكة للشباب للكيك بوكسينج
دروب سايت: هجوم أميركي محتمل على إيران الأحد المقبل
ثلاث جامعات… والبقية خارج التغطية الأكاديمية
نجدد العهد في عيد ميلاد جلالة الملك: وفاء لوطنٍ بناه وحماه
نادي الجالية الأردنية في سلطنة عُمان يهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده
هيكلة (النفوس) ! وهيكلة الجيوش
تراجع كبير على غرام الذهب 21 محليًا
سوسن بدر تتعرض لكسر في القدم .. وتخضع لتركيب شرائح ومسامير
أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون
قصة البطريق الذي غادر القطيع وأشعل الترند
وفاة المحامية زينة المجالي إثر تعرضها للطعن
من لويس الرابع عشر إلى ترامب: عودة الحاكم المطلق
الموافقة على مذكرة تفاهم بين الأردن وتركيا وسوريا
بلدية الرصيفة تفتح أبواب التوظيف للشباب من 18 إلى 45 عاماً .. تفاصيل
وزارة النقل: 180 حافلة جديدة ضمن المرحلة الثانية لمشروع النقل المنتظم
توقعات بمزيد من ارتفاع أسعار الذهب
المحامية زينة المجالي كتبت تدوينة قبل رحيلها المأساوي
أخطاء شائعة عند شحن سيارتك الكهربائية .. تعرف عليها
مياه اليرموك تستبدل خط صرف صحي تسبّب بفيضان مياه عادمة
زيارة جلالة الملك لمدينة اربد محورها الإنسان وصحة الأبدان
ورثة عبد الحليم حافظ يلاحقون العندليب الأبيض قضائياً




