الوضوح الوطني صار واجبا بلا تأجيل

الوضوح الوطني صار واجبا بلا تأجيل

29-03-2026 03:16 PM

في الأردن لا يتعامل الناس مع ما يجري في المنطقة كخبر عابر بل كإنذار مبكر لذلك كلما ارتفعت وتيرة الحديث عن النفوذ الخارجي يعود ذلك الإحساس الحذر ليفرض نفسه وكأنه يقول ببساطة إن هذا البلد لا يحتمل أخطاء غيره ومن هنا يمكن فهم حساسية الشارع الأردني تجاه أي إشارات قد توحي بتداخلات خارجية أو مسارات غير مأمونة

الشارع الأردني أوضح مما يظن البعض فهو لا يحتاج إلى بيانات ولا إلى تفسيرات مطولة لأن اسم إيران وحده كفيل بإثارة الشك فكيف إذا ارتبط بتجارب أثبتت أنها لا تجلب إلا الفوضى وحين ننظر إلى المشهد من حولنا ندرك أن الأمر ليس نظريا فهناك دول تفككت وأخرى استنزفت وثالثة ما زالت تدفع ثمن ارتباطها لذلك حين يرى الأردني أي تقاطع ولو كان بالصدفة مع مشاريع خارجية يسأل فورا إلى أين نحن ذاهبون

وانطلاقا من هذا القلق المشروع لم تعد المشكلة في الاختلاف السياسي ولا في رفع الشعارات الكبرى بل في ذلك الخط الرفيع بين الموقف الوطني والموقف الذي قد يفتح الباب عن قصد أو دون قصد لتصريحات مقلقة مع أجندات لا تشبه الأردن وحين تتكرر هذه التصريحات لا تعود مجرد صدفة بل تتحول إلى نمط يفرض على الناس أن تتوقف وتسأل وبصوت أعلى هذه المرة

وفي هذا السياق لم يعد مقبولا أن تبقى المواقف السياسية في المنطقة الرمادية فإما وضوح كامل أو شك مشروع لأن أي خطاب يلامس ولو بالتلميح سرديات مرتبطة بالنفوذ الإيراني هو خطاب يضع نفسه تلقائيا تحت مجهر الشارع مهما حاول التخفي خلف شعارات عامة أو قضايا عادلة فالأردني ببساطته صار يفرق جيدا بين من يدافع عن قضية ومن يمرر رسائل أخرى تحت العنوان نفسه

وبناء على ذلك فإن ما يريده الناس ليس كثيرا بل موقف نظيف واضح لا يقبل التأويل لأن هذا البلد لم ينج من عواصف المنطقة بالصدفة بل لأنه اختار قيادة وشعبا أن يضع مصلحته الوطنية فوق كل اعتبار فبقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني وولي عهده الأمين حافظ الأردن على توازنه في واحدة من أكثر المناطق اضطرابا في العالم ولم يسمح بأن يكون ساحة لتصفية الحسابات لذلك فإن أي محاولة للعب على الحبال أو إرسال رسائل مزدوجة لم تعد تمر كما في السابق

ومع هذا الوعي المتصاعد أصبح الشارع اليوم أكثر وعيا وأكثر حساسية وأقل استعدادا لتقديم حسن النية مجانا فقد باتت القاعدة واضحة الأردن أولا وما دون ذلك يأتي لاحقا إن أتى أصلا وفي زمن تحسب فيه الكلمات قبل الأفعال لم يعد السؤال ماذا تقصد بل ماذا تعني مواقفك فعلا ولصالح من تقرأ وهنا فقط يختبر الانتماء وهنا يسقط القناع


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد