لماذا ندفع للبنوك فوائد والخزينة هي من تتحمل التكلفة
12-05-2026 12:30 PM
مَن يدقق في آلية دعم القطاع السياحي التي أعلنتها الحكومة الأردنية مؤخراً، وتحديداً بند "تحمل الحكومة للفوائد على القروض الميسّرة عبر البنوك"، يجد نفسه أمام سؤالين منطقيين وبسيطين، لكن إجابتهما تكشف الكثير عن فلسفة توزيع الدعم:
السؤال الأول: لماذا الفلترة البنكية من حيث الأصل؟!
فالحكومة هي من ستتحمل قيمة الفوائد من الخزينة، أي من مال دافعي الضرائب، فلماذا يُترك للبنوك وحدها حق تحديد "من يستطيع الحصول على هذا الدعم" بناءً على معاييرها التجارية من ضمانات وجدارة ائتمانية؟!
المنشأة السياحية المتضررة التي لا تملك عقاراً لرهنه، أو التي لديها تاريخ ائتماني متعثر بسبب الأزمة وليس بسبب سوء الإدارة، ستُستبعَد تلقائياً من الدعم، والحكومة وهي من تدفع المال من حيث الأصل لا تملك أي آلية لضمان وصول الدعم إليها.
الفلترة البنكية هنا تعني عملياً أن "من يستطيع الاقتراض أصلاً" هو من سيحصل على الدعم، وليس "من هو الأحق والأكثر تضرراً".
أما السؤال الثاني: لماذا نُحمِّل الخزينة أعباء إضافية تتمثل بدفع فوائد للبنوك، بدلاً من تحويل نفس المبلغ مباشرة إلى المنشآت المتضررة؟!
بغض النظر عن كون هذه الفوائد تقدر بمليون دينار أو أقل، فإن مبدأ تمرير أي مبلغ من الخزينة إلى البنوك كفوائد على قروض مدعومة هو مبدأ غير مبرر اقتصادياً.
فالحكومة هي التي تدفع من حيث الأصل، فكان بإمكانها أن تمنح المنشآت السياحية قروضاً حسنة بدون فائدة مباشرة من خزينتها، أو أن تقدّم دعماً نقدياً جزئياً يغطي رواتب العاملين أو فواتير الطاقة لعدة أشهر، دون أن يذهب دينار واحد من أموال دافعي الضرائب كعمولة أو فائدة لبنك تجاري.
فوجود حلقة البنوك في المنتصف لا يضيف قيمة، بل يضيف كلفة ويخلق فلترة.
لكن ما يثير الدهشة حقاً هو أن هذه الآلية ليست الوحيدة المتاحة في العالم، فهناك نماذج ناجحة يمكن الاستفادة منها، وأبرزها التجربة الماليزية , فماليزيا التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على السياحة، اختارت نهجاً مختلفاً تماماً عند مواجهة تحديات مشابهة.
فبدلاً من تمرير الدعم عبر البنوك التجارية الربحية، اعتمدت الحكومة الماليزية على البنوك التنموية المملوكة للدولة مثل بنك التنمية الماليزي BPMB وبنك SME Bank، وهذه البنوك بطبيعتها ليست كيانات ربحية تسعى لتعظيم العوائد، بل مهمتها الأساسية تمويل المشاريع التنموية ودعم القطاعات الواعدة.
والأهم أن ماليزيا خصصت جزءاً من دعمها السياحي على شكل منح نقدية مباشرة غير قابلة للسداد، حيث بلغت قيمة المنح المباشرة للقطاعين السياحي والثقافي 50 مليون رينغيت (ما يعادل حوالي 11.5 مليون دينار أردني)، شملت منحة خاصة لمرة واحدة لكل وكالة سياحية مسجلة ومنحة نقدية لأصحاب بيوت الضيافة.
هذا ليس كل شيء، فماليزيا ذهبت إلى أبعد من ذلك بإطلاق صندوقين سياحيين متخصصين هما صندوق البنية التحتية السياحية (SIP) والصندوق الخاص للسياحة (TKP)، ويتم إدارتهما عبر البنوك التنموية بفائدة مخفضة تتراوح بين 4 و5.5% مع ضمانات حكومية تصل إلى 80%، بالإضافة إلى حزمة ترويجية ضخمة بلغت 550 مليون رينغيت (حوالي 126 مليون دينار) استباقياً لعام السياحة 2026.
باختصار التجربة الماليزية تثبت أن دعم السياحة يمكن أن يتم دون إرهاق الخزينة بفوائد للبنوك التجارية، ودون إخضاع المنشآت المتضررة لفلترة مصرفية تستبعد الأصغر والأكثر احتياجاً، وذلك باستخدام البنوك التنموية والمنح المباشرة والضمانات الحكومية كأدوات دعم، وليس كحلقة وساطة تزيد التكلفة وتقلل الفعالية.
لو طبقنا هذا المنطق على الحالة الأردنية، فإن المليون دينار التي قدرت الحكومة أنها ستدفعها كفوائد للبنوك عن السنة الأولى كان يمكن تحويلها إلى منح مباشرة صغيرة تستفيد منها مئات المنشآت السياحية الصغيرة، أو إلى تخفيضات على فواتير الكهرباء، أو إلى دعم جزئي لرواتب العاملين.
ولو كان هناك بنك تنموي يدير صندوقاً سياحياً متخصصاً، لكان بمقدوره تقديم قروض ميسّرة بشروط أكثر مرونة ولمن لا يستطيعون تقديم ضمانات عقارية، بعيداً عن منطق الربحية التجارية الذي تتبعه البنوك التقليدية.
الأردن كان يملك البنك الأردني لتنمية المشاريع الاقتصادية (بنك الأردن) الذي كان يمكن أن يلعب هذا الدور، لكن تراجع دوره جعل القطاع السياحي رهينة لشروط البنوك التجارية.
يبقى القول إن ما تقدمه الحكومة الأردنية من إجراءات يستحق التقدير من حيث المبدأ، لكنه يحتاج إلى مراجعة جذرية في الآلية.
فإذا كانت الخزينة هي من تتحمل التكلفة من حيث الأصل، فلتكن هي من تدير الدعم مباشرة أو عبر بنوك تنموية متخصصة، وليكن الدعم قروضاً حسنة أو منحاً جزئية تصل إلى الجميع دون وسيط تجاري يفلتر ويستثني، ودون أعباء إضافية على المال العام تذهب كفوائد لا طائل منها.
ما يحدث حالياً هو أن الحكومة تدفع، والبنوك توزع على من تشاء، والخزينة تتحمل أعباء إضافية، أما المنشأة الصغيرة المتعثرة التي لا تستطيع تلبية شروط البنوك فغالباً لن ترى من هذا الدعم شيئاً. التجارب العالمية موجودة، والنماذج الناجحة أمامنا، فلماذا لا نتعلم منها؟!
لليوم الرابع .. توقف موقع جامعة اليرموك يثير تساؤلات مع بدء السحب والإضافة
فرنسا تخطف بطاقة ربع نهائي مونديال 2026 بهدف قاتل .. ومواجهة نارية تنتظرها أمام المغرب
الأردن يُجلي 21 مواطنا أردنيا من فنزويلا
تطورات قضية شطب عضوية صبا مبارك و20 فنانًا .. وهذا رد نقابة الفنانين الأردنيين
الأهلي السعودي يعلن رحيل الجزائري رياض محرز عن صفوفه
مع طقس الصيف في الأردن .. 7 أخطاء في شراء وتخزين مياه الشرب قد تهدد صحة الأسر
هيرفي رونار يعلن رحيله عن تدريب منتخب تونس
الصحة تشدد الرقابة على محطات مياه الشرب .. عقوبات تصل إلى الإغلاق
زيلينسكي بعد اتصال مع ترامب: العزم الأميركي حاسم لإنهاء الحرب مع روسيا
إصابة مواطنين بينهم أطفال بهجوم كلاب ضالة في عجلون
قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة
ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟
حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة
الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي
ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة
توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم
هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان
أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات
رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'
موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر
استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟
السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس
سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية
