فتح بالدماء الجديدة… أم بالولاءات القديمة

فتح بالدماء الجديدة… أم بالولاءات القديمة

17-05-2026 03:00 PM

في انتخابات اللجنة المركزية الأخيرة لحركة فتح 2026، لم تكن الأسماء فقط هي التي تغيّرت، بل تأكّد أن الحركة تُعيد إنتاج نفسها بولاءات قديمة أكثر من دماء جديدة. غزة، التي قدمت عشرات الآلاف من خيرة شبابها في الحرب الأخيرة ، وجدت صوتها مرة أخرى يُخفَت داخل قوائم الترشيح، بل وأصبح أصحاب "الحل والعقد" يُفضَّلون من يُجيد التفاهم مع السلطة على من يُجيد التفاهم مع الشارع الفلسطيني.

مروان البرغوثي وزكريا الزبيدي يظهران كرمز شعبي كبير، لكنهما يُقرآن أكثر من خلال "الصورة" منه من خلال "الواقع التنفيذي". هذا التهميش لا يقتصر على غياب الجسد، بل يمتد إلى قرار الحركة، حيث يُفضَّل من يُجيد "التفاهم الأمني" على من يُعيد "البناء الوطني" . هذا التوجه يُحوّل حركة فتح أكثر فأكثر إلى ذراع إدارة واستقرار مع العدو الصهيوني، لا إلى حركة تحرير وطنية.

المثير في النتائج هو صعود أسماء مثل ماجد فرج وعودة ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، إلى قلب اللجنة المركزية. هذا الانتصار لا يُقرأ كنمو داخلي طبيعي، بل كسياسة توريث وولاء: تقديم أبناء القادة على أبناء الشهادة والمقاومة. هذا التوريث السياسي داخل الحركة التي يفترض أنها ثورية، يُعدّ إعلان موت للإرادة التحديثية والوطنية، ويفتح الباب لاستمرار خلق نماذج موالية تخدم مصالح داخلية أكثر من الواجب الوطني.

الأكثر خطورة أن اللجنة المركزية تتجه اليوم نحو التنسيق الأمني كأولوية، بينما تُهمَل الملفات الشعبية الكبرى. فتح تُصبح أكثر اهتمامًا بإدارة الواقع القائم من قمع الانفجار الجماهيري، لا بإشعال الحراك السياسي. هذا يُعمّق الشعور بالخيانة في الشارع الفلسطيني، الذي يُدرك أن فتح لم تعد صوتًا صارخًا لحقوقه التي دفع ثمنها غاليا، بل كانت تُخفّض صوتها كلما اقتضت "الإدارة" ومسؤلوا التنسيق الأمني ذلك.

في نهاية المطاف، الانتخابات الأخيرة ليست مجرد تغيير في الأسماء؛ إنها تقرير واقع: فتح تتجه نحو إغلاق أي باب حقيقي للإصلاح في بنيتها السياسية، وتقديم الولاء والتنسيق الأمني على الكفاءة والتمثيل والعدالة. هذا المسار، سيفقد الحركة قدرتها على تمثيل الشعب، وستصبح أقرب إلى مؤسسة صيانة للسلطة القائمة، لا إلى حركة تحرير وطنية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

رفع تعرفة التكسي اعتباراً من الغد

غضب واسع في العراق بعد مقتل طفلة والاحتفال بالجريمة

الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟

نقيب الأطباء يكشف مفاجآت صادمة حول طبيب التجميل المتهم بهتك عرض أحداث

فاجعة تهز الأردنيين بالغربة بعد مقتل علي الأشقر .. التفاصيل

غموض نتائج الفحوصات يثير التساؤلات حول حادثة تسمم طلبة “اليرموك النموذجية”

طبيب تجميل شهير يواجه تهمة هتك عرض أحداث في الأردن .. تفاصيل صادمة

للأردنيين .. غرامة تصل إلى 5 آلاف دينار لمرتكب هذه المخالفة

تطورات جديدة بقضية المتهم بهتك عرض 3 أحداث

الرمثا إلى نهائي كأس الأردن على حساب الفيصلي

الأمن العام يوضّح قضية هتك عرض أحداث من قبل أحد الأشخاص

شاب يقتل والدته في عمان .. تفاصيل

قبل أن تخطط للتنزه الجمعة .. انتبه هذه المناطق تحت تأثير رياح قوية

نزوح قرابة 50 ألفا من ولاية النيل الأزرق خلال العام

إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد