ما أهداف إيران من «زرع خلايا نائمة» في دول الخليج
02-06-2026 10:07 AM
لم تكن الحرب الاخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وايران من جهة اخرى، هي من كشفت الغطاء عن قيام صانع القرار الإيراني، بزرع شبكات تجسس في دول الخليج العربي، بل سبق هذا الحدث قيام السلطات في هذه الدول بالكشف عن هذا الفعل الإيراني، فالمملكة العربية السعودية كشفت عن خليتي تجسسس تعملان لصالح إيران، الاولى في 28 مارس/آذار عام 2013، والثانية في 21 مايو/أيار من العام نفسه. وفي دولة البحرين بدأ الإعلان عن كشف خلايا تجسسية تعمل لصالح إيران منذ عام 2010. وفي الكويت أعلن عن كشف السلطات الكويتية شبكة تجسس تعمل لصالح إيران في مايو 2010، وفي 13 أغسطس/ آب أعلنت الكويت أيضا عن كشف أكبر خلية إرهابية تابعة لحزب الله اللبناني، الذراع الأقوى للحرس الثوري الإيراني، التي قامت بتخزين وحيازة السلاح بكميات كبيرة في إحدى مزارع منطقة العبدلي. وعلى اثر هذه الحادثة تم طرد 15 دبلوماسيا إيرانيا من السفارة الإيرانية في الكويت، بعد تثبيت محكمة التمييز إدانة عناصر الخلية بالتخابر مع إيران. كما تم الكشف عن خلايا تجسس تعمل لصالح إيران في قطر وفي الإمارات العربية المتحدة مؤخرا.
لعل من أولى الأهداف التي يبتغيها صانع القرار الإيراني، من وراء تشكيل شبكات تجسس وزرع خلايا نائمة في الدول العربية، خاصة دول الخليج العربي، هو زعزعة الاستقرار الداخلي والضغط على النسيج المجتمعي في هذه الدول، كي يتيسر له التاثير على صُنع القرار فيها. ويبدو أن نظرية العمل الاستخباراتي الإيرانية قسّمت الدول العربية في المحيط القريب من إيران إلى قسمين: دول فاشلة وأخرى غير فاشلة.
أما الدول الفاشلة فكانت خطة العمل الاستخباراتية فيها تقوم على إنشاء أذرع علنية، بتمويل وتسليح وتدريب إيراني، وإيكال مهمة القيادة والإشراف والتخطيط لهذه الأذرع إلى الحرس الثوري الإيراني. وهنا بدت الصورة واضحة جدا من خلال حزب الله في لبنان، والميليشيات في عهد بشار الأسد، وأنصار الله في اليمن، والميليشيات العراقية بأسمائها المختلفة، بل الأكثر وضوحا فيها هو تواجد قائد فيلق القدس السابق في الحرس الثوري الايراني، قاسم سليماني ومن بعده إسماعيل قاني، علنا في ساحات معارك هذه الأذرع وعلى أراضي تلك الدول. أما في الدول غير الفاشلة ومنها دول الخليج العربي، فقد ذهبت إيران إلى ممارسة الفعل الاستخباراتي بالطريقة المتعارف عليها، وهي زج ضباط مخابرات بغطاء دبلوماسي في السفارات الإيرانية في هذه الدول، وكذلك العمل بغطاء شركات تجارية، سواء كانت بإدارة مباشرة من ضباط مخابرات إيرانيين، أو من قبل أشخاص ايرانيين يعملون فعلا في المجال التجاري، لكن رأس المال هو من الحرس الثوري أو جهاز المخابرات الإيرانية، لكن الأخطر من هذه وتلك هو ما يمكن أن نطلق عليه عمليات الزرع الاستراتيجي، حيث تقوم المخابرات والحرس الثوري الإيراني، بزرع أشخاص إيرانيين مجندين من قبلهما في تلك البلدان، لا يطلب منهم جمع المعلومات أو القيام بأية انشطة استخباراتية على مدى سنوات، لكن الاتصال بهم وتكليفهم بمهمات استخباراتية، يجري فقط في الظروف الحرجة التي تمر بها تلك الدول، مثل الحروب، أو الاضطرابات الداخلية، وقد كان ذلك واضحا جدا في الحرب الأخيرة، فليس من قبيل الصدف أن تُعلن عدة دول خليجية، عن اكتشاف عناصر وشبكات نائمة تعمل لصالح إيران، كانت تقوم بجمع معلومات عن أهداف عسكرية واقتصادية في هذه الدول.
إن نظرية الأمن القومي الإيراني تقوم على رؤية محددة قوامها، أن تحالف دول الخليج العربي مع واشنطن، يُعرقل التمدد الإيراني في المنطقة، على اعتبار أن أحد جوانبه التنسيق الاستخباراتي. وهذا التنسيق يُقلّص التباعد الجغرافي بين طهران وواشنطن، ويجعل الفضاء المُحيط بايران مفتوحا أمام الولايات المتحدة، للتجسس عليها ورصد تحركاتها، والتصدي الاستباقي لخططها، وعليه لا بد من مكافحة النشاط الاستخباراتي الأمريكي المضاد لها، والقادم من دول الخليج العربي كما تعتقد، بالضرب أسفل جدار هذا التحالف القائم، من خلال بث شبكات التجسس في هذه الدول، وزرع الخلايا النائمة فيها، وصولا إلى الردع والانتقام كما حصل في الحرب الأخيرة. ولعل تهديدات طهران المتكررة مؤخرا، بأنها ستستهدف البُنى التحتية الحيوية ومحطات الطاقة في دول الخليج العربي، في حالة استهداف الولايات المتحدة لمنشآتها الطاقية، إنما هو دليل على تطبيقها سياسة الردع للولايات المتحدة من جهة، والانتقام من دول الخليج العربي من جهة أخرى. وفي كل هذا يبرز دور شبكات التجسس الإيرانية وخلاياها النائمة.
إن شبكات التجسس والخلايا النائمة الإيرانية في دول الخليج العربي، ليست خطيرة فقط في مسألة جمع المعلومات الاستخباراتية عن هذه الدول، بل لأن صانع القرار الإيراني حريص على أن تكون بُنية تحتية للتخريب والتعبئة المضادة، ومصدرا مهما للهجمات الموجّهة والدعاية المسمومة، وبث الاضطرابات خلال الأزمات الإقليمية، وهو النهج نفسه الذي تعتمده العقيدة الإيرانية، من خلال استخدام الميليشيات والأذرع التابعة لها في الدول الفاشلة. كما أن هذه الشبكات يعتمد عليها صانع القرار الإيراني في الخدمات اللوجستية، والحصول على التكنولوجيا، والشحن، والقنوات المالية، خاصة أنها غالبا ما تعمل من خلال واجهات تجارية، وجمعيات خيرية، وخطوط ملاحية، وحتى مؤسسات دينية أيضا، ناهيك من أن هذه الشبكات يستخدمها النظام الإيراني في التهرب من العقوبات الدولية، فهناك معلومات تفيد بأنه استخدم شركات مقرها في دول الخليج العربي، للحصول على معدات استخدمها في التطوير التسليحي.
إن التوقيت المتزامن لإعلان أربع دول خليجية، هي قطر والكويت والبحرين والإمارات، عن تفكيك شبكات تجسس إيرانية، في ظل المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، هي إشارة واضحة إلى أن هذه الخلايا قد تم تحريكها أثناء الحرب، لتقديم دعم لوجستي استخباراتي إلى إيران، والشروع بعمليات تخريب في داخل هذه الدول. لذلك يمكن القول إن النشاط الاستخباراتي الإيراني في دول الخليج العربي، بات قضية أمن قومي وجودي، وليس تجسسا عاديا متعارف عليه تمارسه الدول، وفي ضوء ذلك أصبح من الأهمية بمكان، أن تعزز هذه الدول، من قدرة مؤسساتها المختصة في مكافحة التجسس، ومراقبة التحويلات المالية غير المشروعة، وتحسين الدفاعات السبرانية لديها، والتنسيق عالي المستوى بين أجهزتها الأمنية المختصة.
كاتب عراقي
محافظة القدس: 7244 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى خلال أيار
الاحتلال يشن حملة اعتقالات في الضفة ويعتقل 30 فلسطينيا
ترامب: قاموس السياسة والإعلام!
النوايا الفارغة: بلزاك وستاندال في محكمة الكتابة
من موران إلى بابيه: عن تفكيك الصهيونية من الداخل
ما أهداف إيران من «زرع خلايا نائمة» في دول الخليج
هل نشهد بداية انحسار المشروع الصهيوني
بنك الإسكان يواصل تمكين طلبة مؤسسة الحسين للسرطان من خلال منح جامعية
الأردن يشارك في مؤتمر العمل الدولي في جنيف
المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي
النفط يتراجع بعد تصريح ترامب باستمرار المحادثات مع إيران
لبنان يعلن موافقة حزب الله على وقف متبادل للهجمات مع إسرائيل
الأغذية العالمي يوقف المساعدات الغذائية لـ135 ألف لاجئ سوري بالأردن
وفاة نجم قناة كراميش تهز مواقع التواصل بالأردن
فيديو لوزارة البيئة يفجر غضب الاردنيين .. شاهد
إربد: طفل يتعرض لـ7 طعنات خلال احتفالات عيد الاستقلال
الخروف البلدي يسجل رقماً قياسياً وسعراً نادراً .. تفاصيل
إغلاق 32 فندقا في إقليم البترا وتسريح أكثر من ألف موظف
الأمانة تحذّر .. غرامة تصل إلى 500 دينار لمرتكب هذه المخالفة
موعد صلاة عيد الأضحى والمصلى الأقرب لك .. تفاصيل
من 50 إلى 115 ديناراً .. تفاصيل رسوم التأمين الصحي الاختياري في الأردن
حكم بحبس أمين عام وزارة .. ما السبب
الأمن العام: وفاة مطلق النار بعد إصابة ثلاثة مواطنين في الأشرفية
دراسة: عدد سكان العالم يتجاوز مستوى استيعاب الأرض
فاجعة في إربد .. 3 وفيات وإصابتان بحادث تصادم
الغذاء والدواء: حبوب مونجارو المتداولة غير مجازة في الأردن
دائرة الإفتاء توضح أحكام "الإقالة" وإعادة المصوغات الذهبية للبائع
القناة الرياضية الأردنية تنقل مباريات النشامى في نهائيات كأس العالم