اليوم الدولي للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب

اليوم الدولي للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب

25-06-2026 07:33 PM

الكرامة الإنسانية لا تسقط تحت التعذيب
في السادس والعشرين من حزيران/يونيو من كل عام، يحيي العالم اليوم الدولي للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب، تأكيداً على رفض الإنسانية لكل أشكال التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، وتضامناً مع الضحايا الذين تعرضوا لأبشع الانتهاكات الجسدية والنفسية والإنسانية.
إن التعذيب ليس مجرد انتهاك قانوني، بل هو سقوط أخلاقي وإنساني يمسّ جوهر الكرامة البشرية. فعندما يُهان الإنسان ويُنتزع منه حقه بالأمان والعدالة والاحترام، تصبح الإنسانية كلها في موضع خطر، لأن كرامة الإنسان لا تتجزأ، ولا يجوز المساس بها تحت أي ظرف أو ذريعة.
لقد أكدت الشرائع السماوية والقوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان أن التعذيب جريمة مرفوضة بكل أشكالها، سواء ارتُكبت أثناء الحروب أو في السجون أو خلال التحقيقات أو تحت أي عنوان سياسي أو أمني. فلا يمكن لأي دولة تدّعي احترام القانون أن تبرر التعذيب أو تتغاضى عنه، لأن العدالة الحقيقية لا تُبنى على الإذلال والقهر والخوف.
إن ضحايا التعذيب لا يحملون فقط آثار الألم الجسدي، بل يعيشون جراحاً نفسية عميقة قد ترافقهم طوال حياتهم. فالتعذيب لا يستهدف الجسد وحده، بل يسعى إلى كسر الروح وإلغاء إنسانية الإنسان. ولهذا فإن مسؤولية المجتمع لا تقف عند حدود إدانة هذه الممارسات، بل تتطلب أيضاً الوقوف إلى جانب الضحايا وتأمين الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي لهم.
ومن المؤسف أن العالم، رغم كل التطور الحضاري والقانوني، ما زال يشهد انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في أماكن عديدة، حيث تُستخدم القوة أحياناً بعيداً عن أي رقابة أو مساءلة، الأمر الذي يفرض ضرورة تعزيز استقلال القضاء، واحترام سيادة القانون، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في المؤسسات والمجتمعات.
إن بناء الدول القوية لا يكون بالخوف والقمع، بل بالعدالة والثقة بين المواطن والدولة. فالمواطن الذي يشعر بكرامته وأمانه هو أساس الاستقرار الحقيقي، أما المجتمعات التي يسودها القهر والتعذيب فإنها تعيش حالة من الخوف والانكسار وفقدان الثقة بالمؤسسات.
وفي هذا اليوم الدولي، تبقى الرسالة الأهم أن الدفاع عن ضحايا التعذيب هو دفاع عن الإنسان نفسه، وعن حقه الطبيعي في الحياة والحرية والكرامة. فالإنسان قد يضعف أمام الألم، لكنه يبقى أكبر من كل أدوات القمع، لأن الكرامة الإنسانية ستظل القيمة الأسمى التي يجب أن تُصان في كل زمان ومكان.

*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد