بشار في موسكو....زيارة ام استدعاء !

 بشار في موسكو....زيارة ام استدعاء !
الكاتب : د.رشاد الساعد الغانم
ان زيارة الاسد الخاطفة الى موسكو والاجتماع بالقيادة الروسية اثارت الكثير من التحليلات والتاويلات حول توقيتها و اهدافها فالمسحجين للنظام السوري جعلوا منها اسطورة تاريخية بل رسالة تحد روسية لكل المراهنين على اسقاطه وصورها البعض منم على انها رسالة قوية لكل خصوم الاسد بانه باق على عرش ما تبقى من سوريا ,واما الخصوم فجزء منهم فسرها بانها استدعاء بحقيقتها وليس دعوة رسمية بظاهرها لابلاغه شخصيا رسالة تخص مستقبله مستشهدين بقصرها و عدم وجود اي وفد حكومي مرافق له حتى وزير خارجيته وذهبوا بتحليلاتهم الى حد ان هذه الرسالة هي الصفقة السياسية ما بين الروس والامريكان والغرب وحلفائهم للحل في سوريا التي تقضي ببقائه في الحكم لمدة ستة اشهر دون اية صلاحيات واما الجزء الاخر فاعتبرها عملية استعراضية ليس الا قامت بها روسيا للضغط على الاخرين للقبول بوجهة نظرها حول مستقبل الحل في سوريا القائم على وجود الاسد خاصة بعد ان رمت بثقلها العسكري في الساحة السورية واصبحت اللاعب الابرز عليها. 
 
كنا نتمنى على النظام السوري وعلى راسه بشار الاسد ان يلتقط اشارات الاضطهاد والظلم والتغول لاجهزة نظامه من اول صرخة طفل في درعا لكنه اثر الاستكبار كبعض زعماء هذه الامة الذين لا يتخلون عن كراسيهم الا في حالتين الاعدام او الموت وكنا نتمنى على بشار الاسد بدل ان يرمي بنفسه في الاحضان الايرانية والروسية ان يرمي بنفسه في احضان شعبه وكنا نتمنى عليه ان يستفيد من التجارب السابقة للامة االعربية على مر السنين بان لا احد يبقيه في الحكم ويحميه الا شعبه وان لا يعطي الفرصة للمتربصين بهذه الامة ومصيرها من الغرب والامريكان وروسيا وحلفاءهم في المنطقة على راسهم نظام الفقيه بطهران لتمرير المشروع الصهيوني كونهم اداواته وحرابه, التاريخ مليء بالتجارب والازمات التي مرت على الامة العربية وما اتفاقية سياكس بيكوا وزرع دولة اسرائيل في حلقها الا تاريخ اسود لا يمكن لاي عاقل فيها ان ينساه او حتى يتناساه مها مر الزمان ,ان هذه الامة على ما يبدوا مبتلاه ببعض الانظمة الحاكمة التي لا تستطيع قراءة الاحداث على الوجه الصحيح لذلك تجد ان جل همها بالدرجة الاولى المحافظة على سلطانها وكراسيها معتمدة على علاقات وروابط اما مع الغرب والامريكان او الشرق مع روسيا والصين ضاربة بعرض الحائط اية روابط  فيما بينها ومع شعوبها بسبب الشرخ الكبيرا الذي اوجده هؤلاء الحلفاء الخبيثين من خلال اثارة الفتن الطائفية والمذهبية والدينية بين مختلف الاعراق والفئات في دولها. 
 
ان ما حدث ويحدث في كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن ما هي الا مسلسلات من التامر على ما هو عربي ومسلم وما نراه من تطرف ما هو الا صناعة مشتركة امريكية اروبية روسية وبقيادة اسرائيلية وايدي ايرانية الهدف الرئيس منها زرع الفتن والاحقاد في داخل مكونات الدول العربية لتفتيتها وشرذمتها الى دويلات متناحرة تبقىيها دائما تحت الهيمنة الاجنبية المسيطرة على مقدرات شعوبها ,ان ما يحدث في المنطقة هو تقاسم للكيكة كما يقولون والعرب والمسلمين مشغولون في تصفية حسابات شخصية بينهم حتى لو كان كلفتها تدميردولهم وهذا الحاصل للاسف الان في كل البلدان العربية المضطربة, ان التدخل الروسي في سوريا ما كان له ان يحدث لولا التوافق الامريكي الروسي بمباركة وقيادة اسرائيلية وتامر ايراني اعطى الضؤ الاخضر لبوتين لارسال قواته لتصفية كل امال وتطلعات السوريين في الحرية والعيش بسلام بعض ان عجز الايرانيين ومليشياتهم عن تحقيق هذه الاهداف, ان ايران قبضت الثمن في شرعنة برنامجها النووي وفك الحصار عنها اقتصاديا وعسكريا وها هي الان توفي بالتزاماتها من خلال زج المزيد من ميلشياتها الى الارض السورية لدعم الحملة العسكرية الروسية وتسليم الملف السوري للروس وما خفي اعظم ستظهره الايام, ان استدعاء الرئيس السوري من قبل اسياده في موسكوا وبعلم ايراني جاء لوضع اللمسات الاخيرة على الخروج المشرف له كما يقولون في مدة زمنية سيتضح ملامحها في الايام القادمة ان كانت ستة اشهر اقل او اكثر  وان دل هذا فانما يدل على ان حلفاء النظام قايضوا عليه مثلما فعل اصدقاء وحلفاء الشعب السوري سابقا. 
 
اخيرا نقول كنا ولا زلنا متاكدين مثلنا مثل غيرنا انها نهاية كل زعيم يستقوي بغير شعبه وامته ولا يلجا الى حضنهما الحصين والسؤال الذي يطرح هنا :هل ادرك الروس ومن على ارض الواقع ان النظام الذي يتحدثون عن ضرورة الابقاء عليه بحجة عدم انهيار سوريا كدولة هو سراب وان بشار لم يبقي منها شيء لهذا تم استدعاؤه على عجل لابلاغه بما يجب ان يعمله وبمصيره؟وما هي الضمانات التي قدمت له في حالة تركه الحكم في ان لا يلقى مصير الرئيس الصربي ميلوسوفيتش ؟ ان كل الاجابات على هذه الاسئلة وغيرها يتوقف على الموقف العسكري ليس على الساحة السورية فقط بل على كل الساحات العربية الملتهبة فالحروب الطائفية والمذهبية التي اشعلت بها ليس بتلك السهولة اطفائها وكما يقولن بامكانك ان تشعل حربا لكن لا يمكنك التحكم بمصيرها هذا واقع الحال على كل الساحات العربية المضطربة, فقط لننظر الى ما يدورسواء في السماء اوالارض السورية والعراقية لندرك صعوبة للقضاء على كل هذه الجماعات المسلحة بعد ان تجذرت في ساحات المعارك فيها, ان المنطقة مقبلة على ازمات اكبر واخطر و فوضى خلابة كما اطلق عليها البعض وان ليس مصيربشار فقط بل المنطقة العربية كلها اصبح بيد لاعبين دوليين للاسف. 

.. - ..

23/10/2015 | ( 1 ) -
..

ياسمينا3 - ..

23/10/2015 | ( 2 ) -
...