الأذان يصدح في الكنيست الإسرائيلي

 الأذان يصدح في الكنيست الإسرائيلي
الكاتب : محمد حطيني
النائب العربي في كنسيت الكيان الإسرائيلي، الدكتور/ أحمد الطيبي، فجر قنبلة مدوية أثلجت صدر كل عربي وفلسطيني، برفعه الأذان وأين في داخل الكنيست الإسرائيلي، ردا على مشروع قانون منع الأذان في المناطق الفلسطينية المحتلة! التي تخضع مباشرة لسلطة الاحتلال الإسرائيلي، وربما كان ذلك له وقع الصاعقة على بنيامين نتانياهو رئيس وزراء الكيان، ومن هم على شاكلته إذ ربما لم يكن لديه توقع أن الأذان سيرفع في واحدة من أهم مؤسسات السلطة الإسرائيلية وهي الكنيست أو البرلمان الإسرائيلي.
 
  حجة نتانياهو في منع الأذان أنه يتسبب في الضجيج والإزعاج، والمعاناة للآلاف، وهي حجة ضعيف أساسها، ومتهالك بنيانها، إذا ما قورنت بالجرائم التي اقترفهاويقترفها يهود بحق الشعب الفلسطيني من احتلال لأرضه، والتضييق على سبل معيشته، وعمليات القتل اليومية التي يتعرض لها لأسباب واهية، وهي في مجملها لا تمثل إلا جبروت قوةطاغية محتلة سيكتب لها أن تُهزم وتختفي من على الخارطة في يوم من الأيام إذ لا بقاء دائم للإمبراطوريات والاحتلال، والحرية التي ينشدها الشعب بإرادته ستتحقق لا مناص، بانهيار هذا الكيان المصطنع الذي يعتبر من أشد الأنظمة العنصرية في العالم والتي لم تسلم من الانهيار بفضل إرادة الشعوب التي جُثم على أجسادها، كما هو الحال في النظام العنصري البائد في جنوب إفريقيا على سبيل المثال لا الحصر.
 
جاءت ردود الفعل على غير هوى نتانياهو وفريقه الحاكم في تل أبيب ومخيبة لآمالهم، حيث الأذان رفع من البيوت وفي الشوارع ومن الكنائس التي برهن فيها مسيحيو فلسطين على أنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وأن الاعتداء على دور العبادة الإسلامية، بما فيها من منع للأذان، وفرض الغرامات المالية على المؤذنين، هو اعتداء عليهم وعلى الكنائس لا فرق، وليس من مبالغة القول أن إقرار قانون لمنع الأذان قد يكون مقدمة لمنع قرع أجراس الكنائس في القدس وغيرها من المدن الفلسطينية، وعملية أخرى من الأعمال التي يقوم بها الإسرائيليون لاستكمال تهويد مدينة القدس، لاسيما بعد القرار التاريخي لمنظمة اليونسكو الذي قال بإسلامية التراث المقدسي، وأن لا مكان لليهود فيها ولا حق، ولا تراث. وهنا لا بد من الإشارة إلى الجهود التي بذلتها وتبذلها الحكومة الأردنية وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في رعاية الأماكن المقدسة في مدينة القدس، ودحض كل ادعاء يهودي بحقهم في القدس، مما أدى إلى تبني اليونسكو للقرار التاريخي سالف الذكر. 
 
ليس الضجيج في الاعتقاد هو ما حدا بطلب سن قانون لمنع الأذان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكنه الخوف من الإسلام الذي يتسرب إلى نفوس أعدائه، لما فيه من نداء روحي للعبادة الحقة التي يكرهها نتانياهو ومن هم على النهج الذي يسير عليه، والذي يمهد للاعتداء على كل من ينطق ويؤمن بـ الله أكبر، ليس في الأراضي الفلسطينية المحتلة فحسب، وإنما في العديد من مناطق العالم، من قبل من يكن العداء للإسلام والمسلمين.  إذ، تتجلى الحالة هنا، وتظهر أن لا فرق بين سلوكيات الكيان الغاصب وما يقترف بحق مسلميالروهينغا في بورما من قبل الراخين البوذيين، وغير ذلك.
 
هنا تبرز أهمية العمل السريع على إنهاء الانقسام الفلسطيني، لاسيما بين المنظمات الرئيسة للتفرغ لمقاومة الاحتلال ومنع تهويد القدس وقضم المزيد من الأرض الفلسطينية والعمل بجدية على إقامة الدولة الفلسطينية المنشودة،. نعم، لقد بذل جهد هائل وأهدر كثير من الوقت في التفاوض المستمر بين الأطراف الفلسطينية منذ سنين على إنهاء هذا الانقسام بدون أية نتيجة تذكر، وهو بالإضافة إلى عوامل أخرى كثيرة موجودة على أرض الواقع العربي، ما يستغله الكيان الإسرائيلي على نحو متواصل ومريح، والعمل بصمت على تهويد ما تبقى من الأرض الفلسطينية المحتلة من خلال بناء المستوطنات، وتفريغها من سكانها بالتدريج وبالتالي تحقيق الأمنيات اليهودية في فلسطين يهودية خالصة لهم.
 
كاتب ومحلل سياسي