أنقذوا المكتبة العامة في العقبة

 أنقذوا المكتبة العامة في العقبة
الكاتب : عبدالهادي الراجح
كل الحكومات الأردنية المتعاقبة وطيلة أكثر من عقدين وهي تركز في توجيهاتها الورقية على تعزيز دور الثقافة وتشيع القراءة ، ولكن بنظرة موضوعية على العقبة كعاصمة اقتصادية للأردن وكمنطقة استثمارية  فان هناك حالة تصحر ثقافي واضحة والمكتبة العامة أكبر دليل على ذلك  حيث منعت عنها كل الصحف بما في ذلك الرسمية والدوريات من المجلات الأسبوعية والشهرية وحتى شراء الكتب شبه واقف إلى الحد الأدنى .
 
لقد قامت مفوضية العقبة مشكورة منذ أعوام بإيصال ألنت للمكتبة العامة وجعله متاحا لكل مشترك علما أن الاشتراك مجانا فقط مقابل خمسة دنانير كتأمين مرة واحدة  وتوقفت المفوضية عند ذلك الانجاز فقط ، هذه المكتبة تقدم خدمات كبيرة ومهمة للمجتمع المدني كما كانت نشطة جدا بكثرة روادها وتشيع القراءة من مختلف طبقات المجتمع حيث تشعرك أن ثقافة اقرأ  هي سياسة الدولة الأردنية  وكان ذلك للأسف في الماضي .
 
ولكن المفوضية اليوم منعت دخول الصحف الأردنية والعربية كما أسلفت ومنعت أيضا شراء الدوريات الأسبوعية والشهرية وأصبحت المكتبة اليوم ديكورا لا وجود لها إلا بالاسم  ، ولمصلحة من إقصاء هذا المعلم الثقافي وعمره يزيد عن خمسين عاما .
 
 
فأين مزاعم الحكومات المتعاقبة بتشيع الثقافة والقراءة والمكتبة نفسها تعاني من مشاكل عديدة رغم موقعها الممتاز في وسط البلد داخل منتزه البلدية  كما يعرفها أهل العقبة أو منتزه الأميرة سلمى كما يسمونه اليوم رسميا ، وسحب الحراسة التي كانت على باب المنتزه جعلته للأسف يصبح مكانا موبوءا لتناول المشروبات الروحية وتعاطي المخدرات من قبل الخارجين عن القانون  ، ناهيك أن المكتبة أصبحت دوام فترة صباحية فقط وهذا لا يكفي لتلبية حاجة المجتمع وطلاب المدارس بشكل خاص .
 
ما نطلبه  من سلطة العقبة الخاصة أن تعيد لهذه المكتبة وجهها الثقافي الجميل فكل الدوريات والنشرات التي كانت تشتريها لا تتجاوز قيمتها الخمسين دينارا  شهريا  ، فلماذا تمنع الصحف والدوريات  ويقزم الدوام  صباحي فقط لهذه المكتبة التي تعتبر بوابة الثقافة  لمدينة العقبة .
 
هذه المكتبة أنشئت كما هو معروف  عام 1967م ، ومنذ إنشاءها وهي تعتبر معلم من معالم المعرفة والثقافة  حيث كانت وبأبسط الإمكانيات تستضيف ندوات ولقاءات ثقافية وتقيم أمسيات شعرية في المناسبات العامة وللإنصاف كل ذلك بجهود من موظفي وموظفات المكتبة وبدعم من دائرتهم مباشرة .
 
أما اليوم فقد وصل الأمر للتصحر الكامل بوقف شراء الكتب تقريبا وحتى أن المياه قطعت عن المكتبة لمدة تجاوزت الشهر فأي تشجيع للثقافة والمعرفة في سلطة العقبة الخاصة ، كما نطالب بإعادة الحراسة إلى المنتزه الذي تحول لمكان سيء السمعة بكل أسف فهل تعيد مفوضية العقبة لتلك المكتبة أو ذلك المعلم وجهه الجميل  أو أن التصحر هو عنوان وترجمة للسياسات الحكومية التي تقول الشيء وعلى ارض الواقع تفعل شيء آخر تماما .
 
أنقذوا المكتبة العامة فقد أصبحت كسقف بلا جدران واسم بلا مضمون  ، وحرام أن تكون نهايتها بهذه الطريقة البشعة  ، إذا كان هناك  جدية لتشيع الثقافة وتكريسها على أرض الواقع فان هذه المكتبة يجب أن تكون من أولى الأوليات ، ولا عزاء للصامتين .