عاجل

قنابل كوريا وكوبا والعرب


الكاتب : أسعد العزوني
من المعروف أن العرب وكوريا الشمالية وكوبا يعيشون في أجواء معادية وتحت القهر والتهديد،فكوريا الشمالية وكوبا  محاصرتان أمريكيا  منذ زمن ،وتعيشان أجواء التهديد وخطر الفناء والمصير،وكذلك العرب الذين تذيقهم مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية الذل لحظيا ،منذ تأسيسها بموافقتهم في الخامس عشر من شهر مايو/أيار 1948،وألحقت بهم الخسائر والهزائم في كل مواجهة ،كانت تتفق معهم عليها لتحصل على أراض من قبيل التوسع على طريق إنشاء إسرائيل الكبرى.
تعايش الكوريون الشماليون وكوبا مع واقعهم المر،لكن هذا التعايش كان إبداعيا إذ لم نر الكوريين الشماليين أو الكوبيين يتبكبكون ويقبلون الذل والهزائم، وينامون على بطونهم بإنتظار أي عابر سبيل يقضي منهم وطره ،كما فعلت الأنظمة الرسمية العربية التي تبين أن غالبيتها تدار بالريموت الصهيوني نظرا للأصول والمنابت ،وهاهم العرب يصمتون عن بيع القدس بل أن بعضهم دفع لترامب 460 مليار دولار كي يتخذ القرار الخطير بشأنها ، وتجلى الرد الكوري الشمالي بأن مستدمرة إسرائيل ليست دولة حتى نعترف بالقدس عاصمة لها .
 
أثمر صمود  الكوريين والكوبيين عن عزة وكرامة تليق بهم رغمالفقر والحرمان والحصار ،ووجدنا قيادات البلدين على مر المعاناة على قدر أهل العزم ،وعلى قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها ،معإن بإمكانها التصالح مع امريكا والإستسلام لها ، وكسب الكثير وضمان البقاء لفترات طويلة في الحكم يرتعون بالفساد والإفساد،ولكننا رأينا العكس من ذلك .
 
فهؤلاء الحكام الذين لم ينخرطوا في المسار الأمريكي عمّروا طويلا في الحكم ولكنهم كانوا محميين من قبل شعوبهم ،ليس لشخوصهم بل لأدائهم المميز ولحفاظهم على كرامة وعزة شعوبهم ،والعمل ليل نهار على حماية بلديهم من الأذى ،ولم نسمع زعيما في كوبا أو كوريا الشمالية مستسلما أن 99%من اوراق اللعبة بيد أمريكا.
 
لم يكتف زعماء كوبا وكوريا الشمالية بالحشد الجماهيري والتخدير بالكلام المعسول المنمق ثوريا والمليء بالعواطف الجياشة ،بل أثبتوا مواقفهم عمليا وثوريا على أرض الواقع بإنتاج وسائل الصمود والتصدي الحقيقيين وانتجوا السلاح القادر ليس على الحماية والردع فقط بل القادر على الهجوم ،وقد وصلت الأمور برئيس كوريا اللشمالية أن هدد بتحويل أمريكا إلى رماد ،وبمسح اليابان عن الخارطة ،كما انه سخر من الرئيس الأمريكي ترامب  بعد خطابه الأخير في الأمم المتحدة ووصفه بالمختل عقليا ،وأنه سينتقم منه بالنار ،مع أن لنا رأيا مختلفا في موضوع الصراع الأمريكي –الكوري الشمالي ،لكننا نتحدث عن حالة.
 
أما حال العرب فهو مخز إلى درجة تفوق الخزي أصلا ، فهم لم يبدعوا تحت الحصار وفي الظلم والحرمان والذل بل إزدادوا جهلا على جهل ،وفقرا على فقر وأمية على أمية وتخلفا على تخلف ،ليس لشيء إلا لأن أنظمتهم الرسمية في غالبيتها لا تمت للعروبة بصلة وإن كانوا مسلمين فإن إسلامهم لم يحسن ،لأنهم بقوا على يهوديتهم ،وهذا ما نراه مثبتا على أرض الواقع.
 
لا يعاني العرب من الفقر او قلة العدد بل هم أغنياء إلى حد الترف ،لكنهم إرتضوا أن يكونوا سفهاء تحجر أمريكا والغرب على أموالهم وتصادر أرصدتهم هنا وهناك ولا من يطالب ،ولنا في زيارة ترامب الأخيرة إلى الرياض أكبر مثال حيث لهف زهاء النصف تريليون دولار والحبل على الجرار.
 
لم يظهر العرب جانب التحدي لأمريكا وإسرائيل ولم يبدعوا ،بل قاموا بالتخلص من كل من يبعث الأمل في النفوس ،ولنا في العراق  والثورة الفلسطينية أكبر مثال حيث ضغط البعض على امريكا لتخليصهم من "المجنون "صدام حسين"،وسعوا بكل ما اوتوا من قوة وعمالة وخبث لوأد الثورة الفلسطينية ،لتسهيل الطريق لهم للإرتماء علانية في حضن أمهم مستدمرة إسرائيل.
 
رغم التشابه في الظروف والمعطيات بين الكوريين الشماليين والكوبيين والعرب ،إلا ان المخرجات كانت عكسية ،فكما قلنا ان الكوريين الشماليين أنتجوا سلاح الدمار الشامل لحماية انفسهم والرد على أعدائهم،فيما صمد الكوريون صمودا أسطوريا ،أما العرب فقد فجروا قنابل التطبيع وأثبتوا  رسميا وعلنيا أن علاقاتهم مع مستدمرة إسرائيل لم تنقطع يوما منذ أن كانت عصابات إرهابية ،بل عندما كانت فكرة صهيوينة ،حيث تنازل الملك عبد العزيز آل سعود عن فلسطين لليهود عام 1916 إرضاء للسير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني في جزيرة العرب آنذاك.