مواجهة ايران وصفقة القرن .. بلال ابو عاشور

مواجهة ايران وصفقة القرن .. بلال ابو عاشور
تتفاقم الاحداث والتصريحات وتتصاعد بشكل كبير هذه الايام، فيما يتعلق بعنوانين ثابتين" هما الحرب على إيران وصفقة القرن."
 
"اسرائيل" واميركا تريدان تخويف كل الشرق الأوسط بإيران، وترهنان مواجهة ايران بتمرير الدول العربية لصفقة القرن. وان إيران لن يقدر العرب على مواجهتها عسكريا، وعلى ارضها. 
الأهم، حاليا، بالنسبة الى دونالد ترامب هو فرض “صفقة القرن” على الفلسطينيين بشكل خاص، والعرب والمسلمين بشكل عام، وهذا أسهل له بكثير من شن حرب عسكرية على إيران، لا يعرف حتى كيف يبداها.
 
صفقة القرن تحتاج الى الكثير من المتواطئين لتمريرها. وطوابير المتواطئين جاهزة، لم تعد خافية على احد، ولم يعد هؤلاء المتواطئون يستحيون مما يفعلون. بل ان دولا عربية، اعلنت صراحة ان القضية الفلسطينية ليست في جدول اهتماماتها، وما يقوله اغلب العرب عن هذه القضية علنا، ليس هو ما يفعلونه سرا.
 
في مؤتمر وارسو الماضي ربطت واشنطن بين مواجهة ايران وطرح «الصفقة» وكأن هذا هو «التوازن» الذي يمكن العرب توقّعه من إدارة ترامب على ما فيه من منحى ابتزازي مكشوف. كانت مصادر أميركية ومراجع عربية عديدة أشارت مراراً الى ضرورة تصحيح ما أحدثه انحياز قرار القدس من اختلال في توازن السياسة الأميركية حيال العرب والفلسطينيين، غير أن واشنطن واسرائيل ردتا على ذلك بأسوأ المواقف وبالعمل على قطع المساعدات والموارد عن الفلسطينيين. ثم جاءت التسريبات عن «تحسينات» لشروط «الصفقة» وتضمّنت «إقامة دولة فلسطينية على نحو 90 في المئة من الضفة وعاصمتها القدس الشرقية» من دون أن تشمل الأماكن المقدسة وقطاع غزّة. هذا يعني أن ادارة ترامب تعرض «الدولة الفلسطينية» لمقايضة ولا تتبنّاها أساساً للسلام، وبالتالي فإن الاطروحة الكوشنرية باقية على سيئاتها ولا تزال بعيدة عن أي توازن.
 
اذا كانت اميركا محقة وجادة في مواجهة ايران ونفوذها، فان ذلك لا ياتي عبر الترويج فقط لفزاعة “الغول الإيراني”، لان اميركا في هذه الحال لا تخطط للحرب على إيران، وانما تخويف غيرها، ففزاعة “الغول الإيراني” مفعولها كالسحر، كلما اظهره الأمريكان ارتعبت فرائس اغلب العرب فوقفوا في الطابور، خلف اسرائيل، طلبا للحماية.
 
 دق طبول الحرب في وجه إيران، ليس سوى محاكاة لما حدث مع كوريا الشمالية. تحدث ترامب بصوت عال وهدد باستعمال “الزر النووي الأكبر” الذي يمتلكه، مما اخاف “كيم جونغ اون” فسارع الى إعلانه التخلي عن سلاحه النووي وصواريخه الباليستية مقابل ضمان حياته وحكمه ودولته. هم يوهمونا بجديتهم في شن حرب على ايران، لكن الواقع يقول غير ذلك. 
 
ففي المحصلة، أولوية أمريكا هي فرض صفقة القرن، وكل ما تريده بشان تهديد ايران هو تحييدها.  فهي لن تشن حربا عسكرية عليها، وعلى ارضها.
 
لا يمكن لهذه المفاهيم الاميركية الملتوية أن تدّعي صنع سلام، لان المطلوب هو تصفية القضية الفلسطينية وان ايران ايضا هي جزء من اللعبة.. وقد اعلنها وزير الدفاع الاميركي السابق اشتون كارتر حين قال صراحة  "انظروا كيف يستطيع الإيرانيون فرض نفوذهم، فهم جزء من اللعبة وعلى الأرض.. لا نحبّذ ذلك، لكنهم موجودون ضمنها"
 
وعطفا على ذلك فان اميركا غير جادة في مواجهة حقيقية مع ايران لانها تدرك أن تحليل الربح والخسارة لعملية تغيير النظام في إيران متوقف على الإستراتيجية والأساليب المستخدمة. ويشير التاريخ الطويل لمحاولات تغيير النظام من قبل الولايات المتحدة إلى وجود طريقتين اثنتين تقريبا يمكن لواشنطن من خلالهما محاولة إنجاز الهدف في إيران، وهما أولا عن طريق دعم فصيل ودي مع الولايات المتحدة خصوصا كمنظمة مجاهدي خلق التي تعتبر الجناح الرئيس والعمود الفقري للمعارضة الايرانية. أو ثانيا غزو البلاد واستبدال مؤسساتها.. والطريقة الثانية غير واردة في اذهان وخطط الاميركيين حاليا.