يوميات سالم - الحلقة 27

 يوميات سالم - الحلقة 27
الكاتب : أكرم الزعبي
المكان : غرفة الضيوف في بيت سالم.
 
الزمان : ليلة الجمعة بعد صلاة العشاء.
 
الشخصيات : سالم على كنبة منفردة، على يمينه شقيقه سليمان وقبالتهم أربعة أشخاص (شاب عشريني وثلاثة رجال اثنان منهم باللباس العربي).
 
الحدث : عرس آلاء بنت سليمان شقيق سالم.
 
(يخوي يا سالم بكرا عرس آلاء مثل ما بتعرف و هذول نسايبنا جايين حسب العرف والعادة مشان عباة العم والخال) يقول سليمان، (أهلا وسهلا فيهم وفيك يخوي، بيتكو ومطرحكو) يقول سالم ثم يضيف سراً في نفسه (والله هالنسب كلّه مانا مقتنع فيه، بسيطة، هسّه بداويهم).
 
يتحرّك والد العريس في مكانه قليلاً ثم يقول (التعارف من السُنّة يخوي سالم، ابني محمد بتعرفه) ثم يشير إلى الجالس على يمينه ويقول (وهذا أخوي أبو خالد) وإلى الجالس إلى يساره (وهذا خال العريس أبو مصعب).
 
(يا مرحبا يا مرحبا أهلا وسهلا ) يقول سالم، فيقول أبو خالد عم العريس (بيت عامر بأهله يا رب، مثل ما بتعرف اخ سالم إنه من عاداتنا أهل العريس يزوروا اعمام العروس واخوالها ليلة العرس مشان عَبَاة العم وعباة الخال واللي بتؤمر فيه إحنا جاهزين فيه).
 
يتململ سالم في جلسته ثم يسند ظهره إلى الكرسي ويرفع رأسه ليتمكن من الحديث بقوة وثقة وهو يقول في نفسه (والله لاورجيكو) ثمّ يتوجّه بالحديث إليهم ويقول (والله يا جماعة الخير مثل ما بتعرفوا إنه عباة العم حق للعم وزمان كان أهل العريس يجيبوا عباة للعم وتحولت مع الزمن لفلوس، ومثل ما بتعرفوا ثمن العباية مختلف، معك من عشر دنانير واطلع، وبعض العبايات بوصل ثمنها آلاف الدنانير)
 
يمد سالم يده ببطء إلى كأس العصير ويشرب منه شيئاً قليلاً ليستمتع بمنظر الرجال الذين أمامه وقد تغيّرت ألوان وجوههم من المفاجأة، فصحيح أنّ عباة العم والخال عُرْف بين الناس، لكن الناس اعتادت على أن هذا الأمر أصبح من الشكليات فقط لا غير.
 
يواصل سالم (وانا الصحيح ما بدّي أَثَقّل عليكو، بدّي ميتين وخمسين دينار بس).
 
وجه سليمان صار اسود، الرجال الآخرين (نشفت ارياقهم) وسادت فترة من الصمت قطعها صوت والد العريس المتقطّع (إب إبشر بعزّك) ثم يلتفت إلى شقيقه أبو خالد ويقول (أنا معي ميّة معك ميّة وخمسين يخوي؟؟)، (لا والله غير ميّة) يقول أبو خالد وهو يناولها لوالد العريس الذي يلتف لخال ولده ويقول (معك خمسين يا ابو مصعب)، (لا والله يا ابو محمد، ما حملت فلوس معي)، فيقول العريس محمد (معي خمسين فراطة)، (مش مهم، اعطيني اياهم) يقول والده، ثم يُعطي المبلغ كاملاً لسالم، وبعد دقيقتين يستأذنون بالخروج.
 
(جيرة الله للعشا يا جماعة) يقول سالم، (اللي فيك مبخون) يقول والد العريس ثمّ يخرجون ناقمين.
 
المكان : صالة العرس
 
الزمان : النصف ساعه الأخيرة من الحفلة
 
الشخصيات : سالم ومجموعة من أقاربه على إحدى الطاولات.
 
يتحدّث الجالسون على الطاولة مع بعضهم البعض عن صفقة القرن فيما سالم شارد الذهن ويتحدّث مع نفسه (صحيح انا طلبت عباة العم امبارح بس هذا ما بعطي أهل العريس الحق إنهم يستقبلوني بفتور وبرود، العباة حقّي، وعيب عليهم يتعاملوا معي هيك، حتّى اخوي الثاني ما استحى على حاله ولا ناداني استقبل الناس معه ومع نسايبه، هم مفكرين حالهم علّموا علي؟؟ بسيطة، ربع ساعة وأهل العريس والعروس رح يدخلوا يسلموا ع العرسان، مش سالم اللي يتعلّم عليه).
 
بعد ربع ساعة لم يكن في القاعة إلا أهل العريس والعروس ولم يكن أمام والد العريس إلا دعوة الجميع للدخول إلى قاعة النساء للسلام على العرسان.
 
يدخل الجميع إلى قاعة النساء وبعد أن يسلم أهل العريس والعروس على العرسان يصعد سالم درجات اللوج وهو يعلم تماماً أنّ الجميع ينظرون إليه بازدراء، لكنّه متأكد أنّ نظرتهم ستتغير بعد قليل.
 
يسلّم سالم على العريس والعروس اللذين سلّما عليه ببرود شديد، ثمّ يلتفت إلى الناس ويقول (يا جماعة الخير، انا امبارح أخذت من العريس ميتين وخمسين دينار عباة العم، وهاي العباة منّي لبنت اخوي) ويناول سالم العروس الميتين وخمسين دينار، ثم يقول (ومثلهن منّي نقوط للعريس) ويناول العريس ميتين وخمسين دينار أخرى.
 
وسط دهشة الجميع وذهولهم ينزل سالم من على اللوج نافشاً ريشه ورافعاً رأسه فيستقبله أخوه سليمان (بالتبويس والاحضان) ويفعل والد العريس ذات الشيء بينما سالم يقول في نفسه (فعلاً، ما بتعرف الناس غير تا تمتحنهم، صحيح أنا عرّيط ونافش ريشي، بس هم كمان بـ ستين وجه ومنافقين ).
 
#وبعدين مع سالم

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة