اشتدي أزمة تنفرجي

 اشتدي أزمة تنفرجي
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
سبحان الخالق المبدع والذي جعل لكل بداية نهاية ولكل عناء وجد وتعب، استراحة وفرج، أرى الكرب من حولي في كل مكان، والناس قد ضاقت بهم معيشتهم، واشتدت عليهم دنياهم، فالكل مشغول بكسب المال لتغطية احتياجات حياته، فلا وقت للراحة ولا فسحة.
 
 وكلما كبر الرجل زادت التزاماته وزادت الطلبات عليه، رغم أن المعادلة الطبيعية تقول: أن يكدح ويتعب الانسان في شبابه ليرتاح في مشيبه، وهذا ما نلمسه في الدول الاوروبية والتي تسخر كل شيء للمتقاعد ليهنأ بتقاعده ويرتاح، فهنالك الكثير من المدن الأوروبية الخاصة بالمتقاعدين وعادة ما تكون بجانب البحر، لينعموا بهوائه ويستمتعوا بمائه ويصطادوا من خيراته.
 
الجانب الإيجابي الذي أراه في شبابنا اليوم أن معظمهم يعمل بأكثر من عمل ليوفر متطلبات حياته، فتراه نهارا يعمل بمؤسسة حكومية أو خاصة ومساء على كريم أو أوبر، وقد تراه طالبا في الصباح، وتجده في المساء في مطاعم الوجبات السريعة وغيرها. 
 
عندما أصادف هذه النوعية من الطلبة يزداد احترامي وتقديري لهم، لأنهم لم يركنوا على أهلهم، ولم يحملوهم فوق طاقتهم، بل اعتمدوا على أنفسهم، وقرروا التخفيف على والديهم وخصوصا أن العائلات الأردنية كثيرة العدد، وغالبا ما يغلب الأب ويعجز عن تلبية مطالب الجميع، لمحدودية الدخل وغلاء المعيشة.
 
الحياة كلها كفاح وعمل ونأمل أن نصل الى مرحلة يعمل فيها الشاب بشبابه ليرتاح فيها بعد تقاعده من أعباء الحياة الكثيرة ويتفرغ لنفسه وهواياته، لأن هذا حقه الشرعي في الراحة والاستجمام بعد أعوام طويلة من العمل والكد.
 
إنني أؤمن بأن الليل مهما طال فلابد من فجر جديد، ومهما ضاقت الدنيا فلابد من فرج قريب، فقط اعمل بجد وإخلاص وتفاءل بالخير والأمل تجده ولعله يكون قريبا.