المسؤول... إعتزال أم عزل

المسؤول... إعتزال أم عزل
الكاتب : د. محمود العمر العمور
كلكم راع، وكلكلم مسؤول عن رعيته، فلا يوجد أي إنسان إلا ويحمل جزءً من المسؤولية، حتى وإن كان مسؤول عن نفسه فقط، فهو راع ومسؤول عما يرعى، ومن أمانة حمل المسؤولية القيام بالواجبات الموكولة، وبالتالي التصدي لأعباء أمانته علما وعدلا، وإن تطلب منه ذلك بذل الغالي والنفيس.
 
 
البعض ينظر إلى المسؤولية بأنها تكليف ومغرم، وهم قلة القلة، والبعض ينظر إليها بانها تشريف ومغنم، وهم الأغلبية، وكلا الفريقين يقوم بواجباته، فالأول يقوم بواجباته كلها على أحسن وجه مخافة الوزر، والثاني يقوم بجزء من واجباته للحفاظ على مكتسباته.
 
 واليوم يظهر على السطح شكل جديد من المسؤولين، في نظرتهم إلى المسؤولية هم من الفريق الثاني، ولكن بالعمل هم يعتزلون رعيتهم، ولا يؤدون الواجب الموكول إليهم، بل لا يقومون بأدنى درجات الواجب الذي لربما يحافظ على مغانمهم.
 
وأسبابهم في الاعتزال بين النظرة الفوقية للرعية، وبين الاستهتار بمن حولهم، والغضب وعدم الرضا، أو الاطمئنان إلى تجذّر كراسيهم، وبالتالي عدم القيام بأدنى واجباتهم تجاه رعيتهم.
 
والاعتزال في بعض الأحيان محمود، بل وفي أحيان أخرى مطلوب، ولكنه على المستوى الفردي، ولا يجوز لمسؤول مهما صغرت مسؤوليته اعتزال رعيته، فاعتزاله يعني عزله، فمن هو غير قادر نفسيا أو جسديا على القيام بواجباته الموكولة إليه تجاه رعيته، فاليعزل نفسه من منصبه، ثم ليعتزل فردا.
 
 فالمسؤولية ساحة وغى، على من امتطى صهوتها أن يقاتل بشرف بين صفوف رعيته حتى النهاية، أو أن يعلن انسحابه وعزل نفسه ثم يعتزل، أما أن يعتزل الوغى ويلقي بسلاحه، ويظل متعلقا بسرج فرسه، فهي من أعظم الخيانات للمسوؤلية.