الزوجة وحقوقها في المجتمع وعند الدولة

 الزوجة وحقوقها في المجتمع وعند الدولة
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
خلق الله سيدنا آدم بيديه وكرَّمه على جميع مخلوقاته ومن ثم خلق له زوجه من نفسه، أي تعتبر جزء منه لكي يكون حنوناً، ودوداً، عطوفاً، رحيماً ... إلخ بها ولتكون سكناً له (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم: 21)). وقد أوصى الرسول بالنساء أو بالقوارير خيراً حيث قال: استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خُلِقَت من ضلع أعوج وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، والمقصود بأعلى الضلع هو عقل المرأه الذي في أعلى جزء في الإنسان وهو الرأس. وكما قال الله في كتابه الكريم في أطول آيه في القرآن الكريم (... فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ... (البقرة: 282)). أي أن الزوجه أو المرأة تنسى عندها نسيان بحكم ما تمر به من تعب وشقاء وإستهلاك لجميع أعضاء جسمها من الحمل والرضاعة والتربية وسهر الليالي في ولادة أكثر من ولد والقيام بواجبات الزوج والبيت والأولاد والأهل والأقارب والأصدقاء في تحضير الأكل والولائم ... إلخ. ولما تمر به من آلام المخاض في كل ولاده ومما تواجه من الأمراض والمتاعب في رعاية جميع أفراد الأسرة وربما أيضاً والدي الزوج في كبرهما إن وجدا في بيتها ... إلخ.
 
فالواجبات التي تقوم بها الزوجه مقارنة بما يقوم به الزوج كثيرة وعديدة ولا يستطيع أن يقوم بها الزوج بكل أمانة وصدق. والزوجه في المنزل هي الحياة والحيوية والنشاط وهي بمثابة الروح للحياة الزوجية التي ستكون بدونها ميته. فعلى الرجل أن يكون في تعامله مع زوجته لطيفاً، رقيقاً، صدره واسع وقلبه كبير وقبل هذا وذاك ان يكون عقله كبيراً ويستوعب زلات وأخطاء وهفوات وبعض تقصيرات الزوجة لأن الكمال لله. ومن ناحية أخرى فالزوجه إنسانة ضعيفة في تكوينها الجسمي مقارنة بالرجل مهما بلغت من القوة. فليس من الرجولة أو الشهامة أو المروءة أن يستقوي الرجل على الزوجة بالإعتداء عليها وإلحاق الأذى النفسي و/أو الجسدي بها بأي طريقة كانت. وليس هناك أي مبرر للرجل لإلحاق الأذى النفسي أو الجسمي بالزوجه، نعم، يحصل خلافات بين الزوج والزوجه ومهما بلغت تلك الخلاف فهناك طرق مختلفة للحل بينها الله في جميع الكتب السماوية التي أنزلها على أنبيائه. وإذا إستحال الحل بين الطرفين فهناك حل التفريق أو الطلاق بين الطرفين (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (النساء: 25))، (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (البقرة: 229)).
 
فنقول لكل الرجال، نعم هناك زوجات عنيدات وصاحبات جواب ومتسرعات في إجاباتهن دون التفكير ولو للحظات، فعليكم بالصبر عليهن دون إلحاق الأذى المؤقت او الدائم بهن. وإلا فعليكم بإتباع شرع الله في الآيتين المذكورتين آنفاً وأن لا تقدموا على إيذائهن بإلحاق الأذى الجسدي أو النفسي بهن لأن لهن حقوق على الدولة وعلى أولادهن وعلى أهلهن وعلى أقاربهن ... إلخ والعكس صحيح. فالأنثى هي الأم والأخت والعمة والخالة والجده ... إلخ، وهي عنقود من صلة الأرحام والله اوصى بصلة الرحم. وهناك رجال في المقابل يصعب التعامل معهم من قبل الزوجات ولكن الله خلقنا مختلفين فإما نصبر على بعضنا البعض أو نفترق بكل ود ومحبة دون إلحاق أي طرف الأذى بالطرف الآخر.