الشباب الأردني ...د. فرح العمايرة

الشباب الأردني ...د. فرح العمايرة

 اليوم نرى في الأردن ،حالة غير طبيعية لإفرازات حجم الظلم والتهميش الذي تتعرضُ له بعض نخب الشباب الأردني اليوم ، فاليوم يمكن القول بهذه المرحلة تحديداً، إن الكثير من الشباب الأردني مازال يعيشُ بين أرث الماضي القريب الذي تميّز بعيشه بواقعٍ مرير، وهضم لكامل حقوقه، وبين حاضر وواقع مؤلم تمثل بالبطالة والفقر وقتل الطموح ، وتواكب هذا الشيء مع أزمات وظروفٍ خانقة، يعيشها الشباب الأردني هذه الأيام. فهذا الشباب الطامح لمستقبلٍ أفضل، الطامح إلى حقوق تضمنُ له كرامته في وطنه، وتجعلهُ يشعر بالأمان المعيشي الدائم، الطامح حين يعبّر عن رأيه.. سواء كان مع أو ضدّ بأن يحترم رأيهُ، وحين يطالب بحقٍ من حقوقه المسلوبة، أن يُعطى حقوقه، فهو لايطلب الكثير ومايريده هو فقط أن يتم احتواء مشاكله و أفكاره، ومساعدته على تنمية قراراته، وتلبية مطالبه ، ومع كل هذا، ومن هذا المنطلق فإن تناول موضوع التحديات والمحددات والأزمات التي تواجه الشباب الأردني والتي أفرزت سياسة التهميش الممنهجة والمقصودة” لقطاعٍ واسع منهم، يعدُ مسألة تتعلق بالتخطيط الاستراتيجي، كما تتعلق ببناء الخطط التنفيذية لاحتواء الشباب الأردني، ليتخلص من التهميش الممارس عليه في كل ميادين الحياة .

 
 وفي تقرير نشر مؤخراً لليونسيف ،أكد التقرير أن الأردن يتميز بأنه دولة فتية، و ما نسبته 63٪ من سكانه هم ضمن الفئة العمرية الأقل من 30 عامًا... ويمثل نمو هذه الفئة من الشباب ودخولهم الى سوق العمل فرصة فريدة للأردن، لكنها لا تخلو من التحديات.  لتحقيق فوائد أكبر من هذا العدد من البالغين في سن العمل، من الضروري دعم الشباب عند انتقالهم إلى مرحلة البلوغ، وتزويدهم بالمهارات اللازمة لقيادة الاقتصاد والمجتمع. معظم الشباب في الأردن متعلم ومرتبط بالمجتمع العالمي. ومع ذلك، فإن الإمكانات الكبيرة التي يرونها في العالم وفي ذاتها تتعارض مع الواقع الاقتصادي الذي يواجههم عند البلوغ..  في الأردن ، يبدأ 100000 شاب في البحث عن عمل كل عام. اثنان وثلاثون بالمئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 30 سنة عاطلون عن العمل. بينما الوضع بالنسبة للفتيات أكثر صعوبة، حيث أن الأردن لديه ثالث أدنى معدل لمشاركة الإناث في القوة العاملة في العالم..هناك عدم تطابق بين المهارات التي يحتاجها القطاع الخاص والمهارات لدى الشباب. 
 
اليوم يعاني الشباب الأردني بشكل كبير من مشاكل الملف الاقتصادي، والذي يؤثرُ بشكلٍ كبير على فئة الشباب من هذا المجتمع الذي يعتبرُ بعمومه مجتمعاً فتياً، فقد قدّرت منظمة العمل الدولية بتقريرها الصادر قبل فترة وجيزة، ارتفاع معدل البطالة في الأردن إلى نسب مرتفعة مع نهاية العام الماضي، نسبة إلى عدد السكان ،وأضافت المنظمة في تقريرها، إن معدل البطالة في الأردن يزيد على معدل البطالة في المنطقة ، ومن هنا نستطيع أن نحلل ونستنتج معدلات خطوط الفقر ومعدلات الفقر، وعدد جيوب الفقر، ولنقيس بواسطتها ونقارنها مع كلّ مقاييس الأقتصاد الأخرى، لنعرف حجم الأزمة الأقتصادية التي يعيشها الشباب الأردني، والتي تنعكسُ على الواقع السياسي والأجتماعي والثقافي للشباب الأردني.
 
بدوره ،حذر المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية من ان معدلات البطالة بين الشباب الأردني باتت  من بين أعلى المعدلات في العالم ،جاء ذلك في ورقة تقدير موقف اصدرها المركز بمناسبة يوم الشباب العالمي ،واشارت الورقة الى ان معدلات البطالة بين الشباب في الأردن من بين اعلى النسب في العالم، حيث تبلغ 47.7%  و 37.6% للفئتين العمريتين (15-19) عاما، و(20-24) عاماً،واشارت الورقة الى تعرض الشباب الأردني للعديد من الضغوط التي أدت الى تضييق الخيارات المستقبلية أمامهم، ويعود ذلك الى أسباب داخلية ذات علاقة بالسياسات الاقتصادية التي طبقت في الأردن خلال العقود الماضية والتي أدت الى ارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير، اذ وصلت الى مستويات قياسية مقارنة مع غالبية دول العالم، تحول بينهم وبين الانخراط في سوق العمل، الى جانب ضعف قدراتهم المعرفية والمهاراتية بسبب ضعف النظام التعليمي، والفجوة بين التخصصات التي يوفرها النظام التعليمي وخاصة الجامعي وحاجات سوق العمل الأردني، الى جانب ضعف شروط العمل في القطاع الخاص، المولد الرئيس لفرص العمل .
 
وفي تقرير نشره البنك الدولي مع مطلع العام الماضي (2019)،وبما يخص الشباب الأردني ،التقرير وصف الشباب الأردني بأنه “يقف على شفا الهاوية” وقال بأن 29 % من الشباب الأردنيين يعانون ضعف التأهيل وافتقار المهارات، وأشار إلى أن ما يقارب ثلث شباب المملكة هم في الوقت الحاضر خارج إطار التعليم أو التوظيف أو التدريب، كما أن احتياجات وتطلعات الشباب الذين يشكلون أكثر من ثلثي مجموع السكان لا تعالج على نحو ملائم.
 
اليوم ،وليس بعيداً عن مضمون التقارير المنشورة أعلاه، من حقّ الشباب الأردني بمجموعه ،أن يبحث عن حلول مشتركة لأزماته بعيداً عن ممارسة ظواهر خطيرة وطارئة على المجتمع الأردني، واليوم الشباب الأردني يقرع جميع أبواب المؤسسات الرسمية الأردنية بحثاً عن حلولٍ مشتركة لأزمات الشباب الأردني، والأهم الآن هو إيجاد الحلول مع هذه المؤسسات سريعاً، لوضع الرؤى المناسبة للحلول والقابلة للتطبيق على أرض الواقع ، فالشباب الأردني لم يعد يحتمل مزيداً من الضغوط، و أصبح اليوم يعيش بين مطرقة الواقع المعيشي المأساوي بكل تجلياته، وبين سندان المستقبل المظلم المعالم ، وهذا مايُبرز حجم الخطر المستقبلي الذي ستفرزهُ هذه الأزمات بمجموعها،والتي لايمكن أبداً التنبئ بنتائجها المستقبلية بحال أنفجارها.
 
وبالنهاية .. يجب تأكيد أن الشباب الأردني الريادي الطموح المتميز هم السواعد التي يعتمد عليها لتجاوز الصعوبات والتحديات التي تواجه الوطن ... ولطالما أكد جلالة الملك على جميع المسؤولين إلى العمل على توفير الفرص للشباب الأردني لإطلاق إبداعاتهم وطاقاتهم والتواصل معهم للوقوف على همومهم وطموحاتهم... وهم وكما أكد جلالة الملك السلاح والذخيرة على الأرض وهم الجنود  .