اسرائيل... العد التنازلي

الكاتب : صابر العبادي
لن تستطيع الأنظمة العربية التأثير على اسرائيل، لعدم وجود قرار سياسي، وهذه الانظمة لم تنشأ أصلاً لهذا الأمر.. ولكن اسرائيل سينهيها صانعوها!! قد يكون هذا الكلام خياليا، لكن بعودة بسيطة لآيات القرآن تجد أن القرآن يرسم مصير بني اسرائيل ودورهم في الخراب العالمي، الفكري والاخلاقي والسياسي، و يخبر أنهم سيعلون علواً كبيراً، ثم تأتي النهاية.. 
 
ثم يخبر أن علوهم هذا ليس من أنفسهم ومن قوة كيانهم، بل هو تمكين من الله ومن الناس.. قال تعالى: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ..... ).
 
لكن كيف لنا ان نتصور هذه النهاية حسب الواقع السياسي والعلاقات الدولية في هذا العصر..
 
سنبدأ من موقع دولة اسرائيل في الموقف الدولي.. إذ ليس خافيا على المتابع السياسي أن اسرائيل منقسمة بين التبعية لاميركا، أو البقاء على أصل المنشأ الأوروبي، لذلك المشهد السياسي في اسرائيل متأرجح بين الولاء لأميركا أو البقاء على ضبط المصنع الاوروبي، وأميركا وأوروبا كثيرا ما تتضارب مصالحهما ويعود كل طرف منهما لدعم مصالحه، ويعمل على تعطيل مصالح الآخر.. ومن هنا يبدأ سقوط اسرائيل وقرب زوالها.. وما التعطيل لمسيرة نتنياهو وإعادة الانتخابات ٣ مرات إلا دليل على التأرجح وعدم الثبات، وبدء الانحدار، وهو دليل أيضاً على ان اسرائيل لا تقوم بنفسها وستبقى كيانا هشا تكمن قوته بتبني المستعمرين له، وحشد عملائهم في المنطقة لدعمه، ولكن هذا الغطاء بدأ ينكشف شيئاً فشيئاً..
لأن أحد الطرفين المتصارعين على المنطقة -الاوروبيين والاميركان- سيتخلى حتماً عن اسرائيل لأنها بدأت تميل الى طرف دون الآخر، وسيستعدي عملاءه في المنطقة ضدها، وقد يجازف إذا وجد نفسه قد خسر مصالحه، وقد يمكن أحد الأنظمة الموالية له لإنشاء دولة حقيقية بجانب اسرائيل، عندها ستكون أيامها معدودة..
 
زيارة ماكرون للقدس تشي بأن فرنسا تقود التيار المضاد لترمب ونتنياهو، وفرنسا من الدول التي دعمت اسرائيل ومكنتها من القوة النووية، وهي أيضاً تاريخياً من قادة الحروب الصليبية، ولا تريد أن تسيطر اسرائيل على بيت المقدس، وترفض التوجه الأميركي بقيادة ترمب الذي لا يفرق بين مسلمي ومسيحيي القدس، لذلك سيخسر المسيحيون الغربيون مثلما يخسر المسلمون.. لهذا التيار الغربي في الشرق الأوسط وفي داخل اسرائيل وفي أميركا، يدفع ضد التوجه الأميركي والاسرائيلي، والدليل ما يعتري حكم نتنياهو وترمب من عراقيل ستنهي حياتهم السياسية.. وإذا تفاقم الأمر هناك أوراق مهمة في يد المستعمرين الاوروبيين، قد تضرب اسرائيل في مقتل، أو تؤسس لبدء زوالها المؤكد، ومنها ورقة داعش التي تهدد بها فرنسا تيار "ترمب نتنياتو"...