المحاربين القدامى ومدرسة الوفاء

الكاتب : سامية المراشدة
 
في يوم الوفاء المتقاعدين العسكريين القدامى ، هذا اليوم الذي يحمل معاني كبيرة تتجلى في قمة الوفاء والإخلاص و الذي كان وما زال عنوان التاريخ الذي مضى من كتاب الشجاعة والبطولة .
 
​ من هم المحاربين القدامى؟ هم المحاربين الذين رسّخوا قلوبهم في إنتمئاتهم للمؤسسة العسكرية وأخذوا على أنفسهم العهد أن يدافعوا عن وطنهم لمجابهة العدو ، ومن هم​ القدامى ؟ هو أبي ورفقائه في سلك العسكري الذين أرتدوا الزي العكسري والشماغ الأحمر، والذين اعتادوا على ركوب الخيل والدبابة​ وكانوا يحملون البارودة ليل نهار على اكتافهم ، وهم الذين ستشهد عليهم جباههم وعيونهم واصاباتهم ودمائهم ، وهم الذين اكتفوا بالخبز والزيتون والزعتر والحياة البسيطة لأجل هذا الوطن يكبر اكثر ،​ وهم أيضاً من جعلوا أبنائهم يحملون شعار القوات المسلحة على أكتافهم من بعدهم ، وهم الذين كانوا السبب​ و بالتحاق أبنائهم في الجيش العربي الذي أحبوه دوماً​ ،و هم الذين كفنوا ببدلة العسكرية في لحظة استشهادهم ، وهم الذين تركوا زوجاتهم وأبنائهم لأسابيع طويلة حينما كانت معركة الكرامة المجيدة قائمة ، وحينما تسأل عن ذكريات المحاربين القدامى ستجد التاريخ و القصص لم تسجل في سجلات الوطن بل سجلت في ذكراهم لأن التفاصيل أكبر من الحبر و الورق والكتب التي ربما ستكون فيها اسمائهم .
 
​ ​ المحاربين القدامى الآن في يوم وفائهم يستذكرهم الوطن وهم الآن تجاوزوا السبعين عاماً ، ومنهم على أسرة الشفاء و اتعبهم المرض​ نسأل الله أن يمدهم بالعافية ، ومنهم في رحمة الله بعد رحلة طويلة اجتازوها بقمة شموخهم وثباتهم​ .
 
نريد تكريماً يليق بتلك النخبة الوفيّة التي علمتنا الكثير، بل نأخذ من وفائهم دروس بالمحافظة على الأردن​ ، فهم الأجدر لأن نكون أكثر وفاءً لهم بالحفاظ على ركائز الوطن وحمايته من مجابهة أي شرٍ لا قدر الله، ونبسط احتياجاتهم من الرعاية الصحيّة التي تليق بهم وتحسين الوضع المعيشي لهم ولعائلاتهم ، كل عام والمحاربين القدامى بألف خير وطوبى لذكراهم ورحم الله من فقدانهم من شهداء وأوفياء انتظروا إشارة واحدة ليعودوا إلى الخدمة العسكرية من باب الواجب في استمرار الوطن محصن بسواعدهم .