المسؤولية المجتمعية

الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات

يعتبر الانسان بتركيبته كائن حي يعيش ضمن مجموعات، تنظم علاقته مع الآخرين مجموعة من الضوابط والحقوق والواجبات، وقد تكون تلك الضوابط تطبيقا لشرع سماوي، وأخرى لدستور وضعه الانسان نفسه. وأيّا كان مصدر التشريع إلا أنه وضع ليحقق العدالة الاجتماعية ويحفظ الحقوق ويصون الحريات ويمنع التدخل في شؤون الآخرين.


فلكل فرد في المجتمع حقوق وعليه واجبات تهدف في المحصلة لتحقيق مبدأ المواطنة الصالحة والتكافل المجتمعي، وتنظيم علاقة الأفراد مع بعضهم وعلاقة المؤسسات فيما بينها. وواجب الجميع كمحصلة تجاه الوطن حفظ أمنه وصون أراضيه والمحافظة على مكتسباته.


وتعتبر النفس البشرية من أغلى وأسمى الأهداف التي يجب المحافظة عليها وحمايتها، ومن هنا جاءت التشريعات على مر العصور والتي تهدف الى المحافظة عليها والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بها.


حتى أن الشرع الحنيف لم يكتفي بالنهي عن التعرض للنفس البشرية من قبل الآخرين، بل دعى الى الحفاظ على نفس الإنسان من قبل الإنسان نفسه، وطالب بالحفاظ عليها وعدم الإلقاء بها الى التهلكة. فنفسك محاسب عليها من أين تطعمها وفيما تغذي الروح فيها وكيف تحافظ عليها.


من هنا نقول أن الجميع مطالبون بحفظ أنفسهم لأن حفظها يؤدي الى حفظ المجتمع وحفظ الآخرين، ناهيك عن حرمة محاولة إيذاء الأنفس البشرية الأخرى أو التسبب لها بالإيذاء سواء كان الإيذاء جسديا أو معنويا أو من خلال نقل العدوى لهم، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.


حمى الله بلدنا الطيب الأردن من كل مكروه وحفظ جميع البلاد الإسلامية وأبعد عنا جميعا البلاء والغلاء وضنك العيش.