عاجل

الحكومة : حظر شامل الجمعة وهكذا سيذهب المواطنون للمساجد

من اليرموك: أثر الشائعات على المجتمع في ظل الكورونا

الكاتب : أ.د أمل نصير

أجرى مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية في جامعة اليرموك دراسة مهمة لا سيما في هذه الظروف الاستثنائية بعنوان: "أثر الشائعات على المجتمع الأردني في ظل أزمة كورونا".
تكمن أهمية هذه الدراسة الاستقصائية فيما يعيشه الأردنيون وغيرهم اليوم من انتشار كثير من الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمواقع الالكترونية... دون التأكد من صحتها، ودون العلم بخطورة نشرها في توجيه الرأي العام، وتأثيرها الكبير في تغيير نمط السلوك الذي قد يكون سلبيا عند الأفراد والجماعات على حد سواء.
أجريت الدراسة الاستقصائية على عينة ضمّت معظم محافظات المملكة كما ذكر د أنس صبح -مدير المركز-وقد جاءت نتائجها كما يأتي:
1) ٨٠٪ من المجتمع لا يدركون أنَّ الشائعات تهدف إلى تضليل الرأي العام.
2) ٥٥.٩٪ من الأفراد يأخذون الشائعات على محمل الجدّ، قبل أن يتم تأكيدها من قبل الجهات الرسمية المعنية بذلك؛ مما يؤثّر سلبًا على روحهم المعنوية.
3) ٣١.٤٪ منهم يشرع بتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دون النظر إلى مدى مصداقيتها أو مصدرها الحقيقي.
إن القراءة الفاحصة للنتائج السابقة تشير إلى خطورة الوضع؛ إذ أن غالبية عينة الدراسة؛ 80 بالمئة لا يعرفون عن خطر نشر الشائعات في المجتمع، والنتائج التدميرية التي قد تكون لها على الأفراد والمجتمعات، علما بأن الشائعة لها خطط استراتيجية تستخدمها بعض الدول أو الأفراد لتنفيذ خطط بعيدة المدى أو أجندات شخصية بما يخدم المصالح الذاتية والتطلعات المستقبلية، مثل هدم اقتصاد دولة أو تفكيك نظامها، أو زعزعة ثقة مواطنيها وتوجيه الرأي العام نحو أمر ما، وإثارة الرعب أحيانا.
من النتائج الخطيرة لهذه الدراسة أيضا أن أكثر من نصف العينة بقليل يصدقون الشائعات، ويتأثرون بها سلبا رغم معرفة الغالبية بالقاعدة القرآنية الكريمة التي جاءت ضمن سياق الآداب العظيمة التي أدب الله بها عباده في سورة الحجرات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"، وأن حوالي ثلث العينة يتجاهلون هذه القاعدة القرآنية بواسطة نشره الإشاعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون التأكد من مصداقيتها أو من مصدرها أو حتى معاينتها منطقيا.
وكشفت الدراسة أيضا النتائج الآتية :
1) ٣٣.٩٪ من الأفراد يعتمدون على المعلومات المرتبطة بوباء الكورونا من خلال الإعلام ووسائل التواصل.
2) ٧٢.١٪ لا يبدأ العمل بها إلا حين صدورها أو إقرارها من قبل السلطات المعنيّة.
3) ٤٥٪ من الأفراد يسيطر عليهم القلق، والذعر عندما يسمعون بالشائعات المتعلقة بوباء كورونا.
4) ٤٠٪ من العينة يجدون الشائعات توجّه سلوكهم.
5) ٣٢.٣٪ من أفراد عينة الدراسة يرون أنَّ الشائعات تقلل ثقتهم بالمعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية، مما يدفعهم إلى كسر الحظر، والتعدّي على القرارات الصادرة عن الجهات الرسمية.
6) ٦٧.٧٪ يرون أنَّ شفافية الجهات الرسمية تجعلهم لا يلتفتون للشائعات، وتحثّهم على أن يلتزموا بقرارات الحكومة.
إن النتيجتين رقم (2 و6 ) من هذه المجموعة تدعوان إلى التفاؤل مقارنة مع النتائج الأخرى؛ لأن غالبية العينة تسمع الشائعة وقد تتداولها، ولكن لا تعمل بها إلا حين تقرّها السلطات المعنيّة؛ أي حينما تتحول من شائعة إلى معلومة مؤكدة، وأما النتيجة رقم 6، فإن أكثر من ثلثي العينة بقليل يرون أنَّ شفافية الجهات الرسمية تجعلهم لا يلتفتون للشائعات، وتحثّهم على الالتزام بقرارات الحكومة.
ومن المهم الإشارة أيضا أن الدراسة بينت أن الغالبية (٨٦.٤ ٪ ) من عينة الدراسة يوافقون على تغليظ العقوبات بحقّ مروجي الشائعات، وبكل من يساهم بنشر أو مشاركة الأخبار التي يتم ترويجها دون التثبّت من المصادر المعنية، وهذه النتيجة تتناغم مع رأي الناس في ضرورة تغليظ العقوبات على من لا يلتزم بالحظر أو يخفي اصابته بالكورونا أو مخالطته من أصابته، وهو ما رددته وسائل الإعلام في اليومين السابقين، ولعل النتيجة رقم (5) تؤكد ذلك.
نخلص من هذه الدراسة مدى توغل الشائعة في المجتمع وتأثيرها على نسبة كبيرة منه؛ مما يؤدي إلى إلقاء مزيد من العبء على أصحاب القرار في ضبط الأمور، لا سيما في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها الوطن، وما قد تلحقه من ضرر بآليات معالجة الأزمة، وكذلك تؤكد الدراسة انتشار حالة اللاوعي بخطورة نشر الإشاعة والتعاطي بها في زمن الكورونا.