كيف نُجري اللغة على الألسنة بحب؟ .. هدى الحنايفة

أعلم أن عنواني مجازي رائع، وما كان إلا لحق لغتنا علينا أن نحسن لها وندللها، فما أجمل أن نراها تنساب كينبوع لا ينضب من على شفاهنا تزين أحاديثنا في كل حين بسحر، بيد أن السحر الذي أعنيه يبدو أنه غاب على أعتاب الأمويين والعباسيين، ولإحياءه يتطلب جهدا إذا ما وددنا أن يكون لها فضلا على الناشئة، خاصة وأنهم الفئة الأكثر عرضة لتبدل ألسنتهم وانزياح مفرداتهم أو إعجامها، في ظل ما يعصف بلغتنا من لغات عبر ما يبث من رسوم متحركة ودردشات التواصل ذات الطابع الأعجمي المكسر..


ولإحيائها لا بد والعودة للمنابع ، المنبع الأول. يتمثل باللسانيات الاجتماعية والتفاعل اللغوي، ويمكن طرحه خلال فن القصة - الفن القصدي الموجه للأطفال- فالقصة لا تساعد في التفكير وحسب أو كما قال فؤاد قنديل " إلى جانب حيويتها ونبض شخصيتها تعظ وتنصح" بل وتضيف للقاموس اللغوي للطفل مفاهيم جديدة ستبدأ تنساب على لسانه ضمن تفاعله مع اقرانه، ولقد أضاف قنديل" القصة سبيلا وحيدا للوصول إلى عقول وقلوب البشر" هنا ما يدعونا لإقتناص الفرصة، هذا ما تستدعيه سيكولوجية التعود، عليها ستؤول اللغة لمنارة يهتدى بها.


جرب اقرأ مرة واثنتان وثلاث قصة أمام طفلك ستلاحظ طلاقته في الكلام، وكيف يوظف المفردة ضمن سياقات حياته، ويعبر عن ذاته بلغة سليمة، هذا ولا بد من لفت الإنتباه أن السرد القصصي للطفل باب واسع ولكنه محكم بشروط لتكون القصة نموذجا وتؤدي وظيفتها تلك، لا بد وأن تثير شغف الطفل، وذات مضمون ومفردات من عالم الطفل، فضلا عن حيويتها وقصرها. شروط أجمع عليها المهتمون بأدب الطفل.

أما المنطلق الثاني فهو منبع لساني حاسوبي ، ولقد أعجبتني تجربة الأستاذ الدكتور وليد عناتي في إعداد برامج تعليمية ترفيهية جاذبة ترتكز على محور المفردة يسهم في نجاح التجربة تفاعل الأهالي ، ولقد نجح مسعاه خلال فترة الحجر في الجائحة كورونا .

على ما اسلفت، بين القديم والحدايث، كربتنا في اللغة ليست صعبة يا قوم ، إنها الفكرة والآلية لا أكثر، فقط نريد أنفاسا تعشق عربيتها، أنفاس تجاهد في سبيل ذلك الحب.