إنفجار مرفأ بيروت

الكاتب : ماجدة عطاالله

يتساءل المرء في أحيان كثيرة ما الذي فعله الشعب اللبناني الشقيق طوال عمره حتى يعافب بهذه الطريقة؟ هذا الشعب الحضاري وهذا البلد المتقدم الغارق في أعماق التاريخ ووجدانه .


"إنفجار مرفأ بيروت "سببه الحقيقي رغب الناس أم لم يرغبوا هو الإهمال والتسيب و القرصنة !!نعم القرصنة و المليشيات و الطائفية .ما قيل عن بقاء "شحنة نترات الأمونيوم "في الميناء لمدة ست سنوات ولا أحد يحرك ساكنا مع علم الجميع بها !


بل على العكس هناك من تغاضى عنها متعمدا .أما الحكومات المتعاقبة فحدث ولا حرج توهان وضياع وتسيب .فكيف يعقل أن تخزن هذه المواد القابلة للإشتعال و التي أنزلتها السفينة في الميناء بجانب الحبوب و المواد الغذائية ؟؟؟هذا حصل لسبب وجود فئة متنفذة تتمتع بالقوة فرضت وقررت أن تبقى الشحنة رغم العلم بأنها ممكن أن تشتعل وتخرب الدنيا !!

هذا الحال في لبنان يرجح أن يدوم لفترة طويلة دون حل .إلا إننا نراهن على الشعب اللبناني البطل الذي لقن الكيان الصهيوني الدروس الكثيرة ولن يبق عاجزا عن تأديب ولجم الساسة اللبنانيين بجميع طوائفهم الذين اخترقوا كل الحرمات ولم يرعوا .بل مضوا في غيهم .وارتباطاتهم المشؤومة مع بعض الدول و التي لم تجلب للبنان الا الدمار .

سلوك التسيب والإهمال هذا السلوك الأعوج المعيب ليس مقتصراً على اللبنانيين بل هو سمة في أكثر من بلد عربي ولعل ما نسمعه عندنا هنا في الاردن هذه الأيام من حالات التسمم و التلوث و الموت سببه قلة الإنتباه والمراقبة و التسيب و الإهمال الذي للأسف إرتكبته "مؤسسة الغذاء و الدواء والتي يعتقد بأنها كانت في إجازة طويلة بعيدا عن هذه الامور ! وإلا كيف دخلت هذه المواد الملوثة الفاسدة وتم التدوال بها !!حتى وصلت الى المواطنين .


أي إنسان في بلدنا اليوم يستغرب من كثرة المخالفات و التوقيف و الإغلاق بالشمع الأحمر للمؤسسات و المتاجر مع أنها موجودة منذ سنين فلماذا اليوم ؟خاصة ونحن نعلم أن" وزارة الزراعة "ومؤسسة الغذاء و الدواء "وجهات أخرى تتحمل المسؤولية كاملة في إدخال الطعام و الغذاء و الدوا ء.كما نعلم جميعا حجم المعاناة التي يتكبدها أي مواطن يريد أن يبدأ مشروع ما غذائي أو حتى دوائي !هذه المؤسسة التي نحملها المسؤولية الأولى هي نفسها من يقوم بعض اعضاءها بأخذ ألأتاوات من بعض المحال وهناك من يتقاضى راتبا شهريا وهناك من يهدد ويرعب التجار و اصحاب المحال بما لديه من سلطة !! مئات القصص المخزية .مئات الشكاوي منذ سنين ولا حياة لمن تنادي !!


اليوم المؤسسة تنشط وتقوم بما يجب ولكن أين كانت من قبل ؟كثير من التجار واصحاب المحال بقيت محالهم مغلقة لأسباب غير منطقية بل مكايدة !!فهناك من يملك المال ويريد ان يعمل ويحقق كل الشروط المطلوبة ولكن مغضوب عليه !!هذا تجارته تعلق في الميناء الى فترة طويلة ولكن يسمح بالإفراج عنها قبل موعد إنتهاء صلاحيتها ! نعم هذه حقيقة والسؤال لماذا كل هذا ؟أين هي الحكومة من كل ذلك ؟اأم أنها كحكومات لبنان ؟


حالتنا اليوم وللأسف شبيهة بحالة أخواننا في لبنان !تسيب وإهمال وإنعدام المسؤولية في أكثر من ناحية .ولعل التحرك الأخير لبعض المعلمين يدلل على مدى التدهور والضياع و الذي لا قدر الله قد يودي بمستقبل الطلبة ويخرب بيوتهم ..كون الدنيا كلها قد تغيرت والأوضاع ليست على فرد بعينه بل على الجميع, وعلى الكل أن يتقي الله في نفسه ووطنه ويعود عن غيه قبل فوات الأوان وخراب مالطا لا قدر الله .