بين كورونا وسرطان الثدي إما خوف وإما نظرة وردية مشرقة

الكاتب : تمارا حداد

يُصادف من كل عام شهر للتوعية حول سرطان الثدي الموافق تشرين الأول/ اكتوبر في بلدان العالم كافة، وهو شهر يساعد على زيادة الإهتمام بهذا المرض وتقديم الدعم اللازم للتوعية بخطورته والإبكار في الكشف عنه وعلاجه، لكن الجديد في عام 2020 هو حدوث أزمة كورونا وهذا الحدث أثار مخاوفاً عديدة للنساء المصابات في سرطان الثدي، وهو أمراً جعل عبئاً متزايداً للنساء المصابات بسرطان الثدي سواء من النواحية النفسية او المادية.
حيث كان الاهتمام خلال فترة ازمة فيروس كوفيد 19 بالمصابين والمصابات بهذا الفيروس دون التركيز ان هناك مصابات بسرطان الثدي بحاجة لاهتمام اكثر باحتياجاتهن والتطلع الى امورهن الصحية والتركيز على قضاياهن.
حيث يعاني النساء المصابات بسرطان الثدي بخوف من زيارة العيادات والمستشفيات بالرغم انه من المفروض الكشف اسبوعيا او شهريا وتشخيص حالتهن بالطريقة اللازمة قبل تدهور صحتهن، حيث ان الآلاف من النساء اللواتي يكابدن سرطان الثدي غير القابل للشفاء يعتريهن حاضراً قلق حاد بشأن احتمال أن يفقدن حياتهن قبل الأوان، نتيجة جائحة كورونا التي تعوق علاجهن.
حيث أن مريضات سرطان الثدي يخشين أن يفارقن الحياة في وقت أقرب مما يتوقع بسبب إلغاء الجراحات والتجارب السريرية، ومواجهة صعوبات في الحصول على أدوية كالعلاج الهرموني، فضلاً عن التأخر في العلاج والفحوص.
وأعداداً كبيرة من مريضات سرطان الثدي المنتشر بمعنى وجود أورام خبيثة في أمكنة عدة من الجسم، إضافة إلى السرطان الرئيس في الثدي شهدن تغيراً في علاجهن الكيماوي أو العلاج الموجه وهو علاج يعوق نمو وانتشار الخلايا السرطانية على وجه التحديد أو أُرجئت مؤقتاً علاجاتهن الرامية إلى تحسين مناعتهن.
وهذه الحالات تؤدي إلى تأخير مريضات سرطان الثدي أسابيع أو حتى أشهراً عن تلقي علاج من شأنه المساعدة في ضمان عدم تفاقم السرطان لديهن، نتيجة القلق الذي يعتري المريضات بشأن كيفية تأثير أزمة "كوفيد 19" في أوضاعهن.
أن المريضات اللواتي يعانين سرطان الثدي المنتشر أكثر ميلاً إلى التعبير عن شعورهن بالإحباط بخصوص مواجهة مشكلات العلاج خلال أزمة "كوفيد 19"، بالمقارنة مع المصابات بسرطان أساسي في الثدي.
لكن شهر اكتوبر قد يكون شهراً مناسباً للتذكير بأهمية التركيز على النساء المصابات بسرطان الثدي وتعزيز مناعتهن عبر التركيز على قضاياهن أمام هذه الجائحة التي طالت البشر، ولذا الربط بين الإهتمام بقضاياهن وقضايا جائحة كورونا يُعززان ثقة المصابات بسرطان الثدي بانفسهن، من خلال الوعي المجتمعي وايجاد اليات تعمل على التركيز عليهن من خلال الاعلام الالكتروني والدفع نحو النواحي الوردية الايجابية للنساء المصابات بسرطان الثدي والتعرف على قصص نجاح النساء اللواتي تعافين من ذلك المرض.
كما ان المسؤولين عن الجهات المهتمة بالنواحي الصحية التركيز خلال الشهر المقبل بأهمية حماية النساء المصابات بسرطان الثدي واعطائهن الشجاعة لزيارة العيادات والمستشفيات لمتابعة احوالهن الصحية دون خوف او هلع من انتشار فيروس كورونا.
كما ان المجتمع المحلي والمؤسسات النسوية لهم دور في تعزيز المناعة النفسية للمصابات بسرطان الثدي من خلال التواصل معهن بشكل مباشر ورفع المعنويات من خلال التركيز على إدارة المرح للمصابات والتأكيد ان صحتهن الجيدة تتماشى مع النواحي الايجابية لذواتهن وتبديد الخوف بالوعي والفحص المبكر من خلال جعل الحياة المستقبلية لهن وردية لينعكس على سلوك المصابات وبث طاقة الراحة والطمانينة لهن ولمن حولهن.