فرقتهم الحدود والسياسة وجمعتهم محبة الرسول ﷺ

فرقتهم الحدود والسياسة وجمعتهم محبة الرسول ﷺ

27-10-2020 12:32 AM

بالرغم مما يشهده العالم الإسلامي الممتد الذي يبلغ تعدداه مليار وستمائة مسلم من تباعد في الأقطار وتباين في الأجناس واللغات والألوان والفرقة والإختلافات السياسية إلا أن هذه الفوارق لم تقف عائقاً أمام تكاتفهم لاستنكار ورفض الرسوم المسيئة لرسول الإسلام والإنسانية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم تمنعهم من الإجتماع على محبته ونصرته والدفاع عنه.


فمحبته صلى الله عليه وسلم أصل من أصول وحدتهم، وأصول إيمانهم، فهو في قلوب أتباعه ومعتقدهم أولى بهم من أنفسهم، كما قال الله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) سورة الأحزاب:6، وقال صلى الله عليه وسلم:( لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ) رواه البخاري.


وهذا الحب لا يفهمه أصحاب الكراهية والقلوب السوداء المعادية للإنسانية، ولا يعرف معنى هذا الحب إلا أهل المحبة والنقاء والقلوب البيضاء الطيبة، وهذا الحال الذي ينبغي أن يكون بين الأنبياء وأتباعهم، وهو حال المسلمين مع جميع أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام.


ومحبة المسلمين لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم راسخة في القلوب ومتجذرة، وفي وصف صورة هذه المحبة يقول عروة بن مسعود الذي أرسلته قريش لمفاوضة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديبية لما رجع إليهم: " ...، فقال : أي قوم والله لقد وفدت إلى الملوك ، ووفدت إلى كسرى ، وقيصر ، والنجاشي ، والله ما رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً ، ووالله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ اقتتلوا على وضوئه، وإذ تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له..." أخرجه ابن حبان في صحيحه.


وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على عمق الأصول والثوابت التي تعتبر من العوامل المشتركة في وحدة المسلمين، فعقيدة الإيمان بالله تعالى، وبرسوله صلى الله عليه وسلم، والقرآن الكريم، والكعبة المشرفة قبلتهم في صلاتهم، وصيام شهر رمضان المبارك، وعيد الفطر، وعيد الأضحى المبارك، والحج إلى بيت الله الحرام، وصلاة الجمعة والصلوات المكتوبة، والمساجد كلها عوامل من عوامل وحدة المسلمين وقوتهم وعزتهم، فهم كما وصفهم الله سبحانه وتعالى في قوله: (وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) سورة المؤمنون: 52.


وفي هذا رسالة تشير إلى سهولة ويسر وسرعة وحدة المسلمين، ومرونة الفوارق والاختلافات بينهم، وأن هذه الفوارق ما هي إلا عوارض طارئة على جسد الأمة الإسلامية، سرعان ما تزول، ويتعافى الجسد، وتلتئم الجراح، إذا توفرة الإرادة الصادقة من قادة المسلمين، ومن الدعاة والمصلحين والمفكرين المسلمين.


وفيه رسالة إلى كل المتربصين والمراهنين على تمزيق المسلمين وتفريقهم، بأنهم مهما حاولوا تعميق الخلاف والفرقة والفجوة بين المسلمين، فإن عوامل الوحدة ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، لا تنتهي ولا تنقطع بتغير الزمان والمكان والعوارض الطارئة، وأنه سيأتي اليوم الذي تحقق فيه الأمة الإسلامية وحدتها وقوتها وعزتها.


ولقد كشفت الرسوم المسيئة للنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم هذه الرسائل والدروس، بأن علة الفوارق ليست في عقيدة الأمة وضميرها، وإنما هي طارئة على جسدها سرعان ما تزول، ولا فرق في ذلك بين مسلم عربي وغير عربي ولا أبيض وأسود ولا أحمر وأصفر، ولكنه الصبر، والتقصير في طاعة الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، والتنازع المؤدي للفشل الذي حذر منه الله سبحانه وتعالى في قوله: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) سورة الأنفال: 46، وأنه عندما يتعلق الأمر بالإساءة والمساس بالمقدسات والأصول والثوابت الإسلامية ينتفض وينهض الجميع سواء من كان متديناً أوغير متدين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الكساسبة يؤدي اليمين الدستورية عضوا في مجلس النواب

إجلاء طبي عبر معبر رفح شمل 86 شخصا

المادة 21: انكماش العائد المالي للأكاديميين والإداريين

إطلاق منصة أهلا جوردن لدعم القطاع السياحي اليوم

زراعة الأغوار الشمالية تدعو مربي الثروة السمكية إلى الالتزام بالإرشادات

إصابة 4 فلسطينيين جراء اعتداءات المستوطنين جنوبي نابلس

موانئ العقبة تسجل 13.3 مليون طن بضائع خلال ستة أشهر

الكويت تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة من إيران

بورصة عمّان تعمم لتزويدها بالبيانات المالية نصف السنوية قبل نهاية تموز

الحكومة تنشر ملامح مشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة

عون يلتقي مع ترامب لعرض خطة بشأن كيفية نزع سلاح حزب الله

استطلاع يتوقع نموا مستقرا للاقتصاد المصري

وادي الأردن وسلطة المياه تتابعان سير إدارة وتشغيل المصادر المائية

اعتداء يعطل شبكة الإنارة ويتسبب بظلام طريق البحر الميت – نزول العدسية

الأشغال تنجز 10 مشاريع لصيانة الطرق في النصف الأول من العام

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا

وفاة بلوغر بعد سقوطها من الطابق الـ27 في دبي .. صورة

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

الاقتصاد النيابية تقر مشروع قانون إلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية

قتيل واصابة بمحافظة جرش