التطبيع المجاني مع الكيان الخطأ ..

 التطبيع المجاني مع الكيان الخطأ  ..

17-12-2020 09:11 PM

يقصد بالتطبيع لغة : تَطْبِيعٌ - تَطْبِيعٌ (ط ب ع ) (مصدر: طَبَّعَ). دَعَا إِلى تَطْبِيعِ العَلاَقَاتِ مَعَ العَدُوِّ : إِلى جَعْلِهَا عَادِيَةً.
 
ويقصد به سياسياً : إقامة علاقات عادية مع العدو رسمية وشعبية، وطي صفحة الحروب والعداء والتمييز العنصري واحتلال الأراضي .
 
فالتطبيع لا يقام إلا مع حالة "شاذة" في العلاقات، سعياً إلى إذابة حالة العداء السابقة بين المطبعين، ومحاولة لدمج "الحالة الشاذة" في مجتمع الدول المحيطة وشعوبها . ولا ينطبق التطبيع على " حالة طبيعية " موجودة من الأساس وتتمع بالشرعية والتاريخ والحق، فمثلا لا نستطيع أن نقول أن إيران تسعى إلى تطبيع علاقاتها مع تركيا، وإنما نقول إلى تمتين علاقاتها مع تركيا، ولكن مع " اسرائيل" نقول تسعى إلى "تطبيع" علاقاتها مع الكيان المحتل، لأنه كيان غير شرعي ومعتدي ومغتصب لأرض فلسطين.
 
إذن، فالتطبيع إن لم يستند إلى أسس صحيحة، وينبع من الإرادة الشعبية فهو في نهاية الأمر " خدعة أو وهم " ، ويزول مع الوقت ولن يتحقق، لأن جذر المشكلة لم يحل، أو استحالة حلها، ومن الخطأ في مثل هذه الحالة أن تخالف الحكومات إرادة الشعوب، لأن تطبيع العلاقات مع دولة شاذة وشعب مختلق، يتعارض مع الضمير الوجداني لشعوب تلك الدول، ويتضارب مع مصالحها، بل يضرب عقيدتها الدينية من خلال التنازل عن مقدساتها والسكوت عن إهانتها .
 
التطبيع المجاني مع إسرائيل، لن يخدم شعوب وحكومات الدول العربية الساعية وراءه، بل سيحقق انتصاراً واهماً ومؤقتاً للكيان المحتل، ولن يعود بالنفع على الأنظمة العربية، فعقد الصفقات السياسية أثرها محدود وقد لا تجدي نفعاً في كثير من الأحيان .
 
ويعتبر إنتصار واهم لإسرائيل، لأنها في الواقع لن تنجح في تطبيع علاقاتها مع الشعوب العربية، ولن تصل إلى ذلك في يوم من الأيام، لأن استراتيجيتها لا تقوم على العدل، بل الظلم والقهر والقتل والغدر، فهي بالأساس كيان مصطنع في أرض عربية، فإن قبلته الحكومات العربية فالشعوب ترفضه ولن تزول فلسطين من الضمير العربي مهما تعاقبت الأجيال وتغيرت الظروف .
 
فالمطبع مع مغتصب فلسطين والأقصى، خسران في جميع الأحوال، فالربيع العربي الذي عصف بكثير من الدول العربية ما زالت تبعاته الخطيرة نعيشها الى اليوم، والحالة التي تمخض عنها هذا الربيع لم تنتهي بل زادت ظلما وجوراً، وأن تطبيع العلاقات مع كيان تعتبره الشعوب العربية عدوها الأول، لن يزيده إلا احتقاناً، فوق فقره والظلم الذي يعيش فيه.
 
لم تصل الدول العربية الى مستويات في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية حتى تكون قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية في هذا الجانب ، والقرارات المصيرية المفصولة عن إرادة الشعوب أثارها مدمرة ولن تدوم ، ولن يفرح بها " الكيان الشاذ" فسيبقى شاذاً الى أن يأتي اليوم الذي يقتلع فيه من جذوره، ووفق دروس التاريخ فهو قادم لا محالة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار

كفنٌ طُرّز بالكرامة .. تشييع شهداء خدمة العلم الخمسة .. فيديو