عاجل

بعد ارتفاع الإصابات.. عبيدات يكشف عن إجراءات مهمة ويوضح بشأن وفاة أشخاص تلقوا اللقاح

التطبيع المجاني مع الكيان الخطأ ..

يقصد بالتطبيع لغة : تَطْبِيعٌ - تَطْبِيعٌ (ط ب ع ) (مصدر: طَبَّعَ). دَعَا إِلى تَطْبِيعِ العَلاَقَاتِ مَعَ العَدُوِّ : إِلى جَعْلِهَا عَادِيَةً.
 
ويقصد به سياسياً : إقامة علاقات عادية مع العدو رسمية وشعبية، وطي صفحة الحروب والعداء والتمييز العنصري واحتلال الأراضي .
 
فالتطبيع لا يقام إلا مع حالة "شاذة" في العلاقات، سعياً إلى إذابة حالة العداء السابقة بين المطبعين، ومحاولة لدمج "الحالة الشاذة" في مجتمع الدول المحيطة وشعوبها . ولا ينطبق التطبيع على " حالة طبيعية " موجودة من الأساس وتتمع بالشرعية والتاريخ والحق، فمثلا لا نستطيع أن نقول أن إيران تسعى إلى تطبيع علاقاتها مع تركيا، وإنما نقول إلى تمتين علاقاتها مع تركيا، ولكن مع " اسرائيل" نقول تسعى إلى "تطبيع" علاقاتها مع الكيان المحتل، لأنه كيان غير شرعي ومعتدي ومغتصب لأرض فلسطين.
 
إذن، فالتطبيع إن لم يستند إلى أسس صحيحة، وينبع من الإرادة الشعبية فهو في نهاية الأمر " خدعة أو وهم " ، ويزول مع الوقت ولن يتحقق، لأن جذر المشكلة لم يحل، أو استحالة حلها، ومن الخطأ في مثل هذه الحالة أن تخالف الحكومات إرادة الشعوب، لأن تطبيع العلاقات مع دولة شاذة وشعب مختلق، يتعارض مع الضمير الوجداني لشعوب تلك الدول، ويتضارب مع مصالحها، بل يضرب عقيدتها الدينية من خلال التنازل عن مقدساتها والسكوت عن إهانتها .
 
التطبيع المجاني مع إسرائيل، لن يخدم شعوب وحكومات الدول العربية الساعية وراءه، بل سيحقق انتصاراً واهماً ومؤقتاً للكيان المحتل، ولن يعود بالنفع على الأنظمة العربية، فعقد الصفقات السياسية أثرها محدود وقد لا تجدي نفعاً في كثير من الأحيان .
 
ويعتبر إنتصار واهم لإسرائيل، لأنها في الواقع لن تنجح في تطبيع علاقاتها مع الشعوب العربية، ولن تصل إلى ذلك في يوم من الأيام، لأن استراتيجيتها لا تقوم على العدل، بل الظلم والقهر والقتل والغدر، فهي بالأساس كيان مصطنع في أرض عربية، فإن قبلته الحكومات العربية فالشعوب ترفضه ولن تزول فلسطين من الضمير العربي مهما تعاقبت الأجيال وتغيرت الظروف .
 
فالمطبع مع مغتصب فلسطين والأقصى، خسران في جميع الأحوال، فالربيع العربي الذي عصف بكثير من الدول العربية ما زالت تبعاته الخطيرة نعيشها الى اليوم، والحالة التي تمخض عنها هذا الربيع لم تنتهي بل زادت ظلما وجوراً، وأن تطبيع العلاقات مع كيان تعتبره الشعوب العربية عدوها الأول، لن يزيده إلا احتقاناً، فوق فقره والظلم الذي يعيش فيه.
 
لم تصل الدول العربية الى مستويات في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية حتى تكون قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية في هذا الجانب ، والقرارات المصيرية المفصولة عن إرادة الشعوب أثارها مدمرة ولن تدوم ، ولن يفرح بها " الكيان الشاذ" فسيبقى شاذاً الى أن يأتي اليوم الذي يقتلع فيه من جذوره، ووفق دروس التاريخ فهو قادم لا محالة.