الاصلاح السياسي بطيء ومؤجل

الكاتب : المهندس سليم البطاينة

 منذُ سنوات طويلة ونحن نسمع جملة من المصطلحات كالاصلاح السياسي والاقتصادي واصلاح الادارة العامة والتنمية الادارية والسياسية وجذب الاستثمارات ومصطلحات أخرى لا تكاد تنتهي وجميعها باتت مصطلحات بحاجة إلى ضبط وقرأة جديدة

 
فتسليط الضوء على إصلاح الادارة العامة للدولة ناجم عن مكانتها الوازنة .. فهي ركيزة أساسية في دفع عجلة التنمية ومحاربة الريع وضمان النزاهة والشفافية وتحقيق العدالة الاجتماعية ..... فالجميع متفقون ان مواطن الضعف والقصور التي تُعاني منها الادارة العامة داخل الوزارات والمؤسسات هي مشكلة عدم قدرتها على تنفيذ مهامها بالكفاءة المطلوبة ووقوفها حجر عثرة رئيسية في وجه النمو الاقتصادي
 
فاصلاح القطاع العام الحكومي يُعد من التحديات الكبرى التي تواجه اية حكومة كانت في ظل عدم وجود سياسات واستراتيجيات واضحة متوسطة المدى وبعيدة المدى ....... فوجود ما يقارب ١٢٠ مؤسسة حكومية يعمل بها ما يزيد عن ٢٢٠ الف موظف يجعلنا ان نقيم كل تلك المؤسسات وموظفيها ....... فغالبية الحكومات المتعاقبة لم تكن لديها وعي وادراك حقيقي حول مفهوم ازمة الادارة العامة داخل أجهزة الدولة .... فمنذ زمن طويل جداً ونحن نتحدث عن تطوير واصلاح الادارة العامة ... لكن وللاسف مكانك قف فجميع الحكومات لم تؤت الكثير لتغير او اصلاح ... علماً بأن الاصلاح الاداري يرمي الى وجود حكومة أكثر توخياً للخدمة وحرصاً عليها
 
الامر الذي لا بد ان تُدركه الحكومة هو ان وجود إدارة فعالة وبنية قانونية وتنظيمية سليمة هما عاملان اساسيان في نجاح النهوض الاقتصادي وتخفيف العبء الاقتصادي عن كاهل البلاد ..... فالاصلاح عملية لا نهاية لها
 
فالذي نشاهده ان هناك ضعف واضح في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ومن قلة الكفاءات وغياب روح المسؤولية لدى معظم الموظفين .... وكل ذلك ادى الى عيوب كثيرة ومن اهمها المساطر الادارية في التوظيف في الادارات المتوسطة والعليا وغياباً لمعاير الكفاءة وتضخماً لرواتب البعض وخصوصا داخل الهيئات المستقلة
 
فأنا أعرف انه وفِي السنوات الماضية واجهت الادارة العامة للدولة إكراهات برامج البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ....... وبات الاصلاح الاداري رهين بوجود ارادة سياسية واضحة تستوجب تحديد ادوار الدولة ومسؤليتها باعتبارها موجهاً ..... فالاصلاح هو حركة ارتقاء من حال الى حال وعملية الاصلاح الاداري ما هي إلا عملية سياسية تضع أُطراً قوية بين إدارة الدولة والقوى المختلفة في المجتمع
 
فالاصلاح الاداري هو مدخلاً لعملية الاصلاح السياسي الذي بات من الصعب تأجيله أو التباطؤ به ...... علماً بأن الاصلاح الاداري لاجهزة الدولة لا يعني بأي شكل من الاشكال نقل الثقل السياسي من قوة إلى اخرى .. بل هو توزيع النفوذ وخلق التوازونات في القدرات السياسية لمن يتملك افكاراً ورؤاً اصلاحية تُتيح المجال لتنافس البرامج الاصلاحية
 
فلا يمكن تنظيم شؤون المجتمع أو تحقيق النمو الاقتصادي إلا عبر ادارة عامة كفؤة ..... فأصلاح الادارة العامة للدولة هو محور القضية الديموقراطية التي تمكن زرع الثقة بين الفرقاء وتنزع التفرد بالسلطة ... فالادارة الضعيفة تشل خلايا التنمية وتضعف الانتاج ويترتب عليها نشر الاحباط والتسبب في ازمات وانسدادات بنيوية عميقة داخل اجهزة الدولة ... فاذا تم الاصلاح نستطيع حينها نقل الدولة من الريع الى الانتاج وتلعب الدولة دور المراقب عبر بلورة نظام مراقبة حديث ومتطور
 
فكم نحن بحاجة الى مشاهدة ادارة فاعلة ونزيهة تستند الى عدالة القانون وتطلق العنان امام الكفاءات الوطنية نحو المبادرات الحرة ....... فقد كشفت ازماتنا الاخيرة اوجهاً متعددة من الاختلالات في الادارة العامة من سؤ تقدير الموقف .... فكل ذلك يحتم مراجعة منظومة الادارة العامة وتحديث نصوصها وتطوير اساليب عملها